الجلسة العامة للتصويت على منح الثقة للتحوير الوزاري: المشيشي يوجّه رسائل واجابات بالجملة على ما طرحه سعيّد... وتعقيدات في مواقف الكتل

بدت امس كلمة رئيس الحكومة هشام المشيشي موجّهة في جزء كبير منها لرئيس الجمهورية قيّس سعيّد، فالمشيشي الذي اراد كسب

ودّ البرلمان وصفه بكونه مصدر الشرعية التي اختارها الشعب ليطرح عليه التحوير الوزاري وهيكلة الحكومة في سياق صلاحيّاته الدستورية. جلسة عامة تم التصويت خلالها على منح الثقة للتحوير الوزاري في ساعة متأخرة فيما كانت «المغرب» تحت الطبع.
إنعقدت امس الثلاثاء جلسة عامة للبرلمان للتصويت على منح الثقة للتحوير الوزاري المعلن من طرف رئيس الحكومة هشام المشيشي، رئيس الحكومة هشام المشيشي في كلمته الافتتاحية اعاد تقريبا ما آتاه من خطوط عريضة للوعود بالاصلاح الجذري خلال الجلسة العامة لمنحه الثقة كرئيس حكومة وفريقه، من اصلاح للمؤسسات العمومية وترشيد لمنظومة الدعم وتوجيهه الفعلي لمستحقيه عبر دعم اجور الفئات الاجتماعية المعنية بالدعم عوض دعم المنتوج وغيرها من الاصلاحات.
لكن الجديد في كلمة رئيس الحكومة هشام المشيشي هي الرسائل لرئيس الجمهوريّة قيّس سعيّد او اجابات على ما تعتبره عدد من الكتل البرلمانية الداعمة لحكومة هشام المشيشي طرحا من رئيس الجمهورية يتلخّص في التوجهّ لحلّ البرلمان بداية من التحريض عليه، اذ اعتبر المشيشي خلال كلمته في الجلسة العامة امس ان مجلس نواب الشعب هو السلطة الشرعية.
فالمشيشي انطلق في خطابه امام البرلمان امس بالقول انه بقطع النّظر عن النقاشات التي وصفها بالعقيمة بخصوص الزامية عرض التّحوير الوزاري الذي يريد ادخاله على حكومته على الجلسة العامة لمجلس النوّاب، اختار هو شخصيّا أن يتوجّه الى «المؤسّسة التي اختارها شعبنا لتكون مصدر الشرعية» ونال هو نفسه فيها الثقة وهاهو يعود اليها امس لمزيد ترسيخ التقاليد الديمقراطية، وفق تعبيره.
ليضيف رئيس الحكومة التاكيد على ان البرلمان هو السلطة الشرعية، تأكيده ان التحوير الوزاري المقترح يأتي بعد تقييم موضوعي قام به هو نفسه دون تدخّل اي بصفته رئيسا للحكومة طبقا لما يخوّله له الدّستور من صلاحيات سواء في علاقة بالهيكلة الحكومية او للآداء رأس الوزارات التي اعاد احداثها او تلك التي يطرح تغيير الوزراء الذين كانوا يتولّونها او من أقالهم.
ليؤكّد هشام المشيشي ان إرادة الإصلاح الحقيقية والمسؤولة تاخّرت لتفسح المجال أمام «الخطاب الشعبوي الّذي يسعى أصحابه إلى تسويق الأوهام وتسجيل النقاط السياسوية وافتعال المعارك الزّائفة التي فصلها الدستور والتي لم تعد تعني شيئا للتونسيّين والشباب».
شباب وصفه رئيس الحكومة هشام المشيشي، امس خلال الجلسة العامة المخصصة لعرض منح الثقة لـ11 وزيرا يقترحهم لتولي مناصب في حكومته، ومطلوب من الجميع الانصات له عوض تحريضه على التدمير والفوضى واستعماله كوسيلة ضغط من جهة وتجاهل مطالبه من جهة أخرى، سياسة اعتبرها المشيشي «لا تنفع شيئا بل تدمر بلدا أفنى روّاده أعمارهم في بنائه»، وفق تعبير المشيشي.
ليؤكّد انه سيتحمل مسؤوليّته في اصلاح ما تستحقّه البلاد، ليمرّ المشيشي الى الحديث عن الاصلاحات ومحاورها الكبرى في وضع صعب عمّقته ازمة الكوفيد 19، لكن الحكومة تملك رؤية استراتيجية واضحة للإصلاح ولتغيير منوال التنمية الذي يجب إعادة النظر فيه لخلق الثروة التي تمرّ اساسا عبر الانفتاح على العالم وعلى التطوّر التكنولوجي والرقميّ.
مواقف معقّدة ومتشابكة
مواقف الكتل النيابية بمجلس نواب الشعب من التحوير الوزاري المطروح امس الثلاثاء امام الجلسة العامة للتصويت على منحه الثقة من عدمه، معقّد نوعيّا باعتبار ان التصويت سيكون لكل وزير على حدة من بين الـ11 وزيرا مقترحا وخاصة بالنسبة لكتل الإصلاح الوطني وتحيا تونس وحتى حركة النهضة فيما كان واضحا بالنسبة للكتل المعارضة التي ترفض حكومة المشيشي وبطبيعة الحال التحوير الوزاري الذي يطرحه رئيسها هشام المشيشي.
فحركة النهضة (53 نائبا) وان كانت ابرز الداعمين لحكومة هشام المشيشي إلا أن عددا من نوابها لن يصوّتوا للـ11 وزيرا مطروحا في التحوير وحتى نواب النهضة الذين يؤكدون انهم لن يصوتوا لمن تعلقت بهم شبهات فان موقفهم غير موحد في علاقة بالوزراء الذين يرفضون التصويت لهم، موقف يتماهى فيه مع النهضة نواب كتلة الاصلاح الوطني.
فكتلة الاصلاح الوطني في مجملها كان لها تحفّظ على دخول نواب ائتلاف الكرامة على خط التصويت لصالح التحوير الوزاري كبديل من طرف المشيشي لرفض مرجح لاغلب نواب كتلة تحيا تونس ان لم يكن كل الكتلة، ولكن حتى بتجاوز ذلك التحفّظ فلن تصوت كتلة الاصلاح بكلّ نوابها الـ18 لصالح الـ11 وزيرا مقترحا من المشيشي حيث يؤكّد بعض نوابها انهم لن يصوّتوا لمن تعلقت بهم شبهات وكذلك اسامة الخريجي المقترح كوزير للفلاحة.
الكتلة الوطنية (9 نواب) تؤكد عبر افادة رئيسها رضا شرف الدين انها ستصوّت لصالح التحوير الوزاري لكن بعض نوابها اكدوا انهم لن يصوّتوا للاسماء التي تحوم حولها شبهات فساد، فيا يحاول رئيس كتلة ائتلاف الكرامة الترفيع في عدد النواب اللذين سيصوّتون لصالح التحوير الوزاري باعتبار ان حوالي 11 نائبا من 18 يرفضون التصويت لصالح التحوير الوزاري.
كتلة تحيا تونس (10 نواب) كذلك تؤكد انها لن تصوت لصالح التحوير الوزاري الا ان المتداول في الكواليس ان بعض نوابها سيصوّتون لصالح بعض الاسماء المطروحة من طرف هشام المشيشي، وبطبيعة الحال كما هو مُعلن ستصوّت كتلة قلب تونس (29 نائبا) لصالح التحوير الوزاري برمّته فيما ترفض الكتلة الديمقراطية (38 نائبا) كل التحوير المعلن من طرف هشام المشيشي وهو نفس موقف كتلة الدستوري الحرّ (16 نائبا) التي اشهرت لائحة لسحب الثقة من حكومة هشام المشيشي برمّتها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا