رغم المحاولات لإيجاد مخرج لها: مؤشرات انفراج الأزمة في البرلمان شبه مُنعدمة

لا يبدو ان محاولات إعادة عجلة البرلمان الى سكة النشاط الطبيعي ستنجح، فكل مسبّبات الازمة وتمظهراتها لا زالت قائمة مما أدى إلى تواصل شلل العمل البرلماني

سواء كان التشريعي أو الرقابي منذ الاسبوع الثاني من ديسمبر 2020 تقريبا.

لم تمرّ سويعات على تكليف رئيس مجلس نواب الشعب لفريق برلماني للتحقيق في احداث العنف يوم 7 ديسمبر 2020، حتى ظهرت مؤشرات تنبئ بان فتح تحقيق في حادثة بعد مرور اكثر من شهر من حدوثها لن يُنتج انفراجا في الازمة داخل مجلس نواب الشعب التي ادت الى شلل شبه كلّي في العمل التشريعي والرقابي منذ الاسبوع الثاني من شهر ديسمبر 2020.

فمن بين 5 أعضاء في تركيبة فريق التحقيق في حادثة الاعتداء على النائب انور بالشاهد، اكد النائب عن كتلة الاصلاح الوطني حاتم المانسي لـ«المغرب» انه إنسحب من الفريق بعد ان اعتبر ان فريق التحقيق او اللجنة ليس له سند قانوني، حيث تم تشكيلها بتكليف من رئيس مجلس نواب الشعب فقط وليس من مكتب المجلس على الاقلّ في حين أن لجان التحقيق تشكل وفق النظام الداخلي تُعرض على الجلسة العامة ويقع توزيع المقاعد صلبها وفق التمثيل النسبي للكتل النيابية بمجلس نواب الشعب.

بالاضافة الى انسحاب احد أعضاء فريق التحقيق، رفضت النائب عن الكتلة الديمقراطية سامية عبو طلب الحضور في اجتماع لفريق التحقيق للاستماع لها بخصوص احداث العنف التي شهدها البرلمان يوم 7 ديسمبر 2020 وأكدت لـ»المغرب» ان تلك الخطوة مجرد محاولة متأخّرة جدا لتبييض رئيس البرلمان ولن تتفاعل معها الكتلة التي تتشبّث بمطلبها بتبني البرلمان لبيان تنديد بالعنف وذكر مرتكبيه.

وفي غياب ذلك ستواصل كّل من النواب سامية عبو وزياد الغنّاي ومنيرة العيّاري اضراب الجوع بالتوازي مع استمرار تنفيذ الاعتصام المفتوح الذي إنطلق تنفيذه منذ اكثر من شهر امام قاعة الجلسات العامة بمجلس نواب الشعب، للمطالبة بادانة العنف الصادر عن نواب ائتلاف الكرامة ضد النائب انور بالشاهد، وفق ما تؤكده قيادات الكتلة الديمقراطية.

رؤساء الكتل والفوضى المُعتادة

في محاولة اخرى لتجاوز الخلافات المتعلّقة باقرار اجراءات استثنائية للعمل البرلماني، انعقد امس اجتماع لرؤساء الكتل البرلمانية للاتفاق على صيغة الاجراءات وما سيتضمّنه مشروع القرار الذي سيُعرض على الجلسة العامة للتصويت عليه، ووفق ما اكده نائب رئيس الكتلة الديمقراطية عبد الرزاق عويدات لـ«المغرب» فقد تم الاتفاق على ان تكون مدة العمل بالاجراءات الاستثنائية شهرا واحدا قابلا للتمديد مرّتين فقط بموافقة الجلسة العامة بالاضافة الى بعض التفاصيل الاخرى.

في المقابل بقي خلاف عالقا بخصوص عرض مشاريع القوانين «الخلافية» على الجلسة العامة التي تنعقد وفق التدابير الاستنثائية، إذ تصنّف الكتلة الديمقراطية مثلا مشروع تنقيح النظام الداخلي كمشروع خلافي يستوجب ترحيله الى ما بعد العودة للعمل البرلماني وفق التدابير العادية التي تفرض نقاشات وتصويتا حضوريّا في الجلسة العامة مقابل اعتبار كتل النهضة والاصلاح الوطني وقلب تونس ان مشروع النظام الداخلي ليس خلافيّا.

وقبل إيجاد صيغة تنهي الخلاف بخصوص الاجراءات الاستثنائية، حصلت مناوشة بين رئيسة كتلة الدستوري الحرّ عبير موسي من جهة ورئيس كتلة إئتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف والنائبة الاولى لرئيس البرلمان سميرة الشواشي من جهة اخرى، ليقع رفع الاجتماع وترحيل الخلافات الى اجتماع المكتب او اجتماع جديد لرؤساء الكتل النيابية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا