بعد خلاف بخصوص الهيكل المخول له اتخاذ القرار: مكتب البرلمان يقرّر بعد اجتماع صاخب العودة إلى العمل وفق التدابير الاستثنائية

لم تكف توصيات اللجنة العملية باعتماد إجراءات استثنائية للعمل البرلماني لفض الخلاف بين كتل الحزام البرلماني وبقية الكتل النيابية في مجلس نواب الشعب،

وقد تمثل الخلاف في الهيكل المخول له قانونا اتخاذ مثل ذلك القرار وهو ما تم البتّ فيه بالتصويت دون حسمه نهائيّا.

قرر مكتب مجلس نواب الشعب أمس الاثنين بعد اجتماع مع رؤساء الكتل النيابية، إعتماد تدابير إستثنائية للعمل البرلماني شبيهة بتلك التي نص عليها قرار الاجراءات الاستثنائية الذي صوّتت عليه الجلسة العامة للبرلمان في 7 أكتوبر 2020 بعد تصويت أغلبية أعضاء مكتب المجلس المتركّب من 13 عضوا لصالح الذهاب للعمل البرلماني وفق إجراءات استثنائية نظرا للوضع الصحي المتردّي، وفق ما افاد به لـ«المغرب» عضو مكتب المجلس المكلف بالاعلام والاتصال ماهر مذيوب.

قرار مكتب المجلس تم إتخاذه بناء على تصويت اغلبية الحاضرين للحسم في الخلاف بين ممثلي كتل النهضة وائتلاف الكرامة وقلب تونس وبقية الكتل، اي الكتلة الديمقراطية والوطنية والاصلاح الوطني والدستوري الحرّ، بخصوص الهيكل او الاطار المخوّل له اتخاذ قرار العمل البرلماني وفق إجراءات استثنائية بعد اعتبار الحزام البرلماني أن للمكتب صلاحية اتخاذ القرار مقابل تشبّث بقية الكتل بأن للجلسة العامة تلك الصلاحية حصرا.

التصويت والمقاطعة
كآلية لفض الخلاف تم اللجوء الى التصويت الذي أدى بعد جدل تصويت 7 أعضاء من ممثلي قلب تونس وائتلاف الكرامة والنهضة بمن فيهم رئيس البرلمان لصالح إمكانية اقرار مكتب المجلس للاجراءات الاستثنائية، مقابل مقاطعة ممثلي الكتلة الديمقراطية خالد الكريشي وسامية عبو للتصويت حيث يعتبران أن النظام الداخلي والقانون واضحان ولا يمكن الفصل في مخالفتهما بالتصويت وفق ما أكداه لـ«المغرب».

كما تعتبر الكتلة الديمقراطية، وفق ممثليها في مكتب المجلس، ان هدف الحزام البرلماني من إقرار تدابير إستثنائية للعمل البرلماني بما فيها اتاحة التصويت على مشاريع القوانين المعروضة على الجلسة العامة عن بُعد هو تمرير مشاريع القوانين التي لا يُمكن لهم تمريرها بالتصويت الحضوري بالاضافة الى محاولة احالة عديد الصلاحيات لمكتب المجلس أو لمكتب المجلس ورؤساء الكتل في إطار ما يُسمّى بخلية الازمة التي تُحدث وفق قرار الاجراءات الاستثنائية.

الوضع خطير وللمكتب صلاحية اتخاذ القرار
رئيس كتلة قلب تونس اسامة الخليفي إعتبر في المقابل من خلال تصريح لـ»المغرب» ان الوضع الوبائي خطير جدّا كما ان تقرير اللجنة العلمية بخصوص العمل البرلماني خلال هذا الظرف شدّد على ضرورة تفعيل الاجراءات الاستثنائية، ورأى ان الفصل 56 من النظام الداخلي يتيح لمكتب المجلس اتخاذ كل الاجراءات التي يراها ضرورية لحماية النواب مشيرا الى ان كتلة قلب تونس شيّعت احد نوابها بعد وفاته بسبب فيروس كوفيد - 19.

صلاحيّات مكتب المجلس
صلاحيّات مكتب مجلس نواب الشعب يضبطها الفصل 56 من النظام الداخلي، وهي تتمثل اساسا في الإشراف على حسن سير مختلف أعمال المجلس ودواليبه واتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة في الغرض، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتيسير اضطلاع أعضاء المجلس بمهامهم، وبحث الوسائل المتعلقة بتأمين نشاط الكتل، ووضع برنامج العمل التشريعي والنيابي وإقرار جدول أعمال الجلسات العامة وضبط روزنامة عمل المجلس، ولمشاريع رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية أولوية النظر، ووضع الهيكل التنظيمي لإدارة المجلس.
كما ينص نفس الفصل على ان المكتب يتخذ كل قراراته بأغلبية الحاضرين على أن لا تقل عن الثلث، وعند التساوي يكون صوت الرئيس مرجّحا.

أهم الإجراءات الاستثنائية
صيغ الإجراءات الاستثنائية التي سيقع اعتمادها في العمل البرلماني خلال فترة شهر قابلة للتجديد لمدة شهر آخر فقط، هي ذاتها التي تضمّنها قرار التدابير الاستثنائية الذي صوّتت عليه الجلسة العامة للبرلمان في 7 اكتوبر 2020، وأهمّها اتاحة اجتماع كل هياكل البرلمان والجلسة العامة عن بُعد، كما لا ترتبط صحّة انعقاد الجلسة العامة بأي نصاب، كما يُمكّن لمكتب البرلمان من إقرار عقد الجلسة العامة عن بعد حتى وإن كانت مُخصصة لمناقشة مشاريع قوانين والتصويت عليها، وللمكتب كذلك إقرار مدة وصيغة مختصرة للنقاش بالنسبة للجلسات العامة المحكومة بهذه التدابير.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا