في إنتظار تلقي مكتب المجلس لتقرير اللجنة العلمية: العودة إلى العمل بالإجراءات الاستثنائية تعمّق الخلافات بين الكتل في البرلمان

لن تُستثنى نقاشات العمل بالاجراءات الاستثنائية من دائرة الخلافات داخل البرلمان بين الكتل، فالعمل بتدابير استثنائية من عدمه وصيغ تلك التدابير وعلى رأسها امكانية

العمل والتصويت عن بُعد والاطار الذي يُمكن له إقرارها ستكون سببا في جعل اجتماع مكتب البرلمان المُقبل صاخبا في فترة يطغى فيها التوتر والتشنّج داخل البرلمان وخارجه.
بعد الخلاف مساء اول امس الاربعاء بخصوص اعتماد البرلمان لتدابير استثنائية لمنع مزيد انتشار فيروس كوفيد 19 دون إستشارة اللجنة العلمية، من المنتظر ان يتداول مكتب مجلس نواب الشعب خلال اول اجتماع له في العودة للعمل البرلماني وفق اجراءات استثنائية وصيغ تلك الاجراءات ومدّة العمل بها على ضوء تقرير وتوصيات اللجنة العلمية لمجابهة فيروس كوفيد 19.

ووفق ما افادت به عضو مكتب المجلس جميلة الكسيكسي لـ»المغرب» فبعض الكتل تشبّثت خلال اجتماع المكتب اول امس الاربعاء بضرورة انتظار رأي اللجنة العلمية قبل اقرار الاجراءات الاستثنائية، واعتبرت الكسيكسي ان ذلك الموقف له خلفية سياسية خاصة ان تلك الكتل ترى ان الذهاب للعمل التشريعي وفق الإجراءات الاستثنائية يستبطن هدفا للحزام البرلماني، النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة، بتمرير مشاريع القوانين الخلافية، وفق تعبيرها.

ذلك ما حصل بعد ظُهر امس الخميس، حيث إنتقل الى مجلس نواب الشعب كل من الناطقة الرسمية باسم وزارة الصحة نصاف بن علية وعضو اللجنة العلمية لمجابهة فيروس كوفيد 19 الهاشمي الوزير وقاما بمعاينة عدد من الاماكن في البرلمان من بعض قاعات الاجتماعات والجلسات العامة لاعداد التقرير الذي سيعتمده مكتب المجلس خلال اجتماعه المُقبل، والذي من الممكن ان يكون بعد ظهر اليوم الجمعة.

صيغ الاجراءات الاستثنائية
صيغ الاجراءات الاستثنائية التي سيقرّها مكتب مجلس نواب الشعب تمثّل اهم الخلافات داخل البرلمان، حيث ترفض عدد من الكتل وعلى رأسها الكتلة الديمقراطية العودة كليّا الى الاجراءات الاستثنائية التي تضمّنها القرار الذي صادقت عليه الجلسة العامة في 7 اكتوبر الماضي وخاصة تلك المتعلقة باتاحة انعقاد الجلسات العامة عن بعد وما تنتجه من امكانية التصويت على مشاريع القوانين دون حضور النواب.

عضو مكتب مجلس نواب الشعب جملية الكسيكسي اوضحت في تصريح لـ»المغرب» ان القرار الذي تم التصويت عليه يوم 7 اكتوبر 2020 سيمثل الارضية التي ستنبثق منها الاجراءات الاستثنائية التي سيقع العمل بها باعتبار ان بعض الكتل تتحفّظ على ما ورد في القرار السابق، وهو ما انتج اتفاقا خلال اجتماع الاربعاء الماضي على تقديم الكتل لمقترحاتها بخصوص صيغ التدابير الاستثنائية خلال اجتماع المكتب.

هذا وتتمثل اهمّ الإجراءات الاستثنائية للعمل البرلماني خلال الفترة السابقة في اتاحة اجتماع كل هياكل البرلمان والجلسة العامة عن بُعد كما لا ترتبط صحّة انعقاد الجلسة العامة بأي نصاب، وكذلك يُمكن ان يقرر مكتب البرلمان عقد الجلسة العامة عن بعد حتى وإن كانت مُخصصة لمناقشة مشاريع قوانين والتصويت عليها، وللمكتب كذلك إقرار مدة وصيغة مختصرة للنقاش بالنسبة للجلسات العامة المحكومة بهذه التدابير.

كما يتيح القرار السابق لمكتب المجلس من إقرار آجال دنيا استثنائية تسمح بسرعة النظر في اللجنة أو في الجلسة العامة إذا تعلق الأمر بمبادرات تشريعية مرتبطة بالحالة الوبائية ومواجهتها أو الحد من مضاعفاتها، كما يُمكن لرئيس البرلمان بناء على قرار مكتب المجلس اختصار آجال الدعوة للجلسات العامة.

القوانين الخلافية
خلال العمل بالإجراءات الاستثنائية في البرلمان بين الفترة الممتدّة من منتصف اكتوبر ومنتصف ديسمبر 2020، تم الاتفاق على عدم عرض مشاريع القوانين الخلافية على الجلسة العامة وكذلك جلسات انتخاب المحكمة الدستورية باعتبار ان عددا من الكتل، وهي اساسا الكتلة الديمقراطية والدستوري الحرّ والاصلاح الوطني، تشكّك في شفافية تصويت النواب عن

بُعد على مشاريع القوانين.

وخلال اجتماع مكتب المجلس للنظر في تقرير ممثلي اللجنة العلمية للخروج على ضوئه بقرار اللجوء الى العمل وفق اجراءات استثنائية من عدمه، من المنتظر ان تُطرح اشكالية القوانين الخلافية من جديد وتأجيلها الى ما بعد العودة للعمل وفق التدابير العادية وعلى رأسها مشروع تنقيح النظام الداخلي للبرلمان المُفترض ان تنطلق الجلسة العامة في مناقشته منذ الثلاثاء الماضي.

عضو مكتب مجلس نواب الشعب جملية الكسيكسي اعتبرت في تصريح لـ»المغرب» انه خلال العمل بالاجراءات الاستثنائية خلال الفترة السابقة تزامن مع نظر الجلسة العامة في مُقترح قانون لتنقيح المرسوم 116 الذي تقدّم به نواب ائتلاف الكرامة، ورجّحت الكسيكسي ان يُطرح نفس الاشكال خلال اجتماع المكتب اليوم شأنه شأن صيغة الاجراءات الاستثنائية التي سيقع العمل بها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا