من أهمها توضيح إجراءات رفع الحصانة والحدّ من السياحة البرلمانية وتهاطل اللوائح: بعد العمل به لحوالي 5 سنوات... البرلمان ينظر في مقترح تعديل نظامه الداخلي بداية من اليوم

يحاول البرلمان تجاوز الثغرات والهنات التي تضمنها نظامه الداخلي من خلال النظر في مشروع كامل لتعديله، مشروع يتضمّن

بعض مقترحات التعديل وهي متوافق عليها بصفة عامة كإعادة هيكلة لجان البرلمان والبت في مطالب الحصانة مقابل اقتراح أحكام من المرجّح ان تثير خلافات بين الكتل على رأسها تلك المتعلّقة بفقدان النائب المستقيل من كتلة حزبه او الائتلاف الانتخابي الذي ترشّح باسمه في الانتخابات لعضويته في البرلمان.
بعد حوالي 5 سنوات من العمل بالنظام الداخلي الحالي لمجلس نواب الشعب، يُطرح على الجلسة العامة بداية من اليوم الثلاثاء مشروع لتنقيح النظام الداخلي يُحاول من خلاله البرلمان تجاوز ما تعتبره أغلب الكتل النيابية عديد الهنات والثغرات أهمها الفصل 141 المتعلّق باللوائح وإعادة هيكلة لجان البرلمان والحصانة بالاضافة الى تضمنه لبعض المقترحات التي لا تُعتبر محلّ توافق على رأسها تلك المتعلّقة بالحدّ من السياحة البرلمانية إذ يقترح مشروع تنقيح النظام الداخلي في فصله الـ45 ان يفقد النائب الذي يستقيل من كتلة الإئتلاف الإنتخابي أو الحزب الذي ترشح في قائماته في الإنتخابات التشريعية عضويّته في البرلمان، وهو مقترح صادقت عليه لجنة النظام الداخلي بأغلبية أعضائها بعد ان تقدم بالمقترح كل من حركة النهضة وقلب تونس وتشبّثا بتمريره، لكن مقترح التنقيح يثير عديد الاشكاليات القانونية بصفة اساسية أوضحها عديد خبراء القانون خلال تداول اللجنة في مقترح الفصل.
فالنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي يُمثل إطارا للتنصيص على فقدان النائب الذي يستقيل من كتلة الإئتلاف الإنتخابي أو الحزب الذي ترشح في قائماته في الإنتخابات التشريعية عضويّته في البرلمان لا يُلزم سوى البرلمان داخليّا في مقابل تنصيص الدستور على ان النائب هو نائب شعب وليس نائبا عن حزب او إئتلاف كما ان القانون الإنتخابي الذي له عُلوية بطبيعة الحال على النظام الداخلي يحدد حالات فقدان العضوية او الشغور ولا يذكر حالة الاستقالة من الكتلة والحزب وهو ما يجعل الاسلم قانونيا تنقيح القانون الانتخابي ومن ثم النظام الداخلي.
توضيح إجراءات رفع الحصانة
أهم التنقيحات التي يقترحها مشروع تعديل النظام الداخلي هو مقترح تنقيح الفصل 29 المتعلق بالحصانة والإجراءات التي يقع إتباعها، حيث ينص مقترح التعديل على ان النظر في رفع الحصانة عن النائب يتم على إثر تلقي طلب بالخصوص من إحدى الجهات القضائية مصحوبا بالملفّ الذي يؤيّد اسباب طلب رفع الحصانة ويُوجّه الطلب إلى رئيس البرلمان الذي ينظر فيه وفي حالة تضمن الملفّ ما يُثبت ان النائب مُعتصم بالحصانة يُحيل رئيس البرلمان الملفّ إلى لجنة النظام الداخلي التي تدعو النائب المعني لجلسة استماع والبتّ في الملفّ.
أمّا في حالة عدم تواجد ما يُثبت من خلال الملفّ الموجه من الجهات القضائية تشبّث النائب بالحصانة كتابيّا، وهي الحالة المتواترة، يطلب رئيس البرلمان بأية وسيلة تترك أثرا كتابيّا النائب المعني بالإجابة كتابيّا من خلال ورقة نموذج في أجل أقصاه 3 أيّام في حالة ما إذا كان سيعتصم بالحصانة او لا، وفي صورة عدم الإجابة أو الإجابة كتابة بعدم التمسّك بالحصانة يتولّى رئيس البرلمان إرجاع الملف حالا إلى الجهة القضائيّة واعتبار النائب المعني بالأمر غير متمسّك بحصانته.
اما في حالة حالة ما إذا كان إجابة النائب تُفيد بتمسّكه بالحصانة كتابيّا فتقع إحالة الملفّ مصحوبا بوثيقة تمسّك النائب بالحصانة على لجنة النظام الداخلي التي تتولى النظر فيه.
وضع حدّ لمهرجان اللوائح
في توجّه لوضع حدّ لتهاطل مشاريع اللوائح وإستعمالها في معارك «سياسويّة»، وضعت لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين الانتخابية مقترحا لتنقيح الفصل 141 من النظام الداخلي يُحدّد ثلث أعضاء البرلمان (73 نائبا من جملة 217) كحدّ ادنى للتقدّم بمشروع لائحة تُعرض على الجلسة العامة مع تحديد 3 نواب سيمثّلون النواب الممضين على مشروع اللائحة وتلقي مقترحات تعديلها، عوض تمكين الفصل 141 من النظام الداخلي للبرلمان الحالي كلّ رئيس كتلة من حقّ التقدّم بمشروع لائحة دون اي شروط او آليات تفسح المجال لرفضها من طرف اي هيكل في البرلمان قبل إحالتها على الجلسة العامة.
كما يقترح مشروع تنقيح النظام الداخلي إمكانية تقدّم ثلث اعضاء مجلس نواب الشعب على الأقلّ بلائحة لمناقشتها والمصادقة عليها في الجلسة العامة للمجلس بهدف إعلان موقف سياسي حول موضوع وحيد على أن لا يتعلق محتوى اللائحة بإحدى اللوائح المنظمة بالنظام الداخلي وان لا يتعارض مع احكام الدستور وان لا يتعلق بمجال التشريع. وتتضمن هذه اللائحة وجوبا تفويضا لثلث النواب من الممضين عليها للدفاع عنها واتخاذ جميع قرارات التعديل بشأنها.
ويتم تقديم اللائحة إلى رئاسة المجلس التي تتولى إعلام رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة بها فورا، ويمكن لكل من الجهتين ارسال ممثلين عنهما لحضور اجتماع رؤساء الكتل لإبداء الراي بخصوص اللائحة المعروضة، كما تقترح لجنة النظام الداخلية في مشروع الفصل 141 ان يعقد اجتماع لرؤساء الكتل برئاسة رئيس المجلس في أجل أسبوع من تاريخ تقديمها وذلك للنظر في إمكانية تعديلها.
إعادة الهيكلة والغاء اللجان الخاصة
من اهم ما يقترحه مشروع النظام الداخلي للبرلمان هو إعادة هيكلة لجان المجلس في إتجاه الجمع بين المهمة الرقابية والتشريعية، عوض تولي لجنة تشريعية المهمة التشريعية ولجنة خاصة مقابلة لها المهمة الرقابية وذلك عبر إقتراح إلغاء كل اللجان الخاصة والترفيع في عدد اللجان القارّة لتُصبح 12 لجنة تشريعيّة قارّة بعدد أعضاء مُحدّد بـ 15 عضوا عوض 22 حاليّا في كل لجنة، كما تم إلزام كل الكتل والنواب بعضوية احدى اللجان.
كما نص المقترح على إحداث 3 لجان خاصة مؤقّتة، يقع تشكيلها لموضوع مُحدّد ولمدّة مُحدّدة كاللجنة الإنتخابية التي ستضطلع بالنظر في كل الترشّحات والترشحيات لعضوية الهيئات الدستورية وغيرها خلال فترة فتح الترشحات، إلا ان هذا المقترح المرجّح تبينه من طرف الجلسة العامة سيدخل حيز النفاذ بداية من الدورة البرلمانية المقبلة باعتبار ان تجديد الهياكل خلال السنة البرلمانية الحالية قد تم في بداية اكتوبر 2020.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا