حصيلة سنة 2020 داخل البرلمان: أزمات واعتصامات ومعارك متتالية لـم تمنعه من الإضطلاع بمهامه التشريعية والرقابية

فاضت سنة 2020 بالاحداث المتسارعة داخل البرلمان، وقد انطلقت بعرض حكومة الجملي على تصويت الجلسة العامة ليتخللها

التصويت في جلسة عامة لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي. سنة كان الوضع فيها داخل البرلمان متشنّجا لكنه لم يمنع من قيامه بمهامه التشريعية والرقابية والمساهمة في تجاوز البلاد للموجة الاولى لفيروس كوفيد 19 دون اضرار بشرية تقريبا.
بداية سنة 2020 في مجلس نواب الشعب كانت بعرض حكومة الحبيب الجملي الذي اقترحته حركة النهضة التي دفعت آنذاك لتأخير الجلسة العامة الى الأقصى لتغيير بعض الاسماء المقترحة ومواصلة العمل على جمع عدد الأصوات المطلوبة لتمرير حكومة الجملي، لتحصل على تصويت 72 نائبا بنعم في مقابل رفضها من طرف 134 نائبا وإحتفاظ 3 نواب، ليصبح التكليف من مشمولات رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي اقترح إلياس الفخفاخ فيما بعد كرئيس حكومة.
في تلك الفترة من جانفي 2020 ظهر على سطح الاحداث في البرلمان والبلاد ككلّ سفر رئيس المجلس راشد الغنوشي الى تركيا للقاء الرئيس التركي رجب طيب أوردوغان والتي سبقها إعلان عبير موسي توجهها لإعداد عريضة حسب ثقة منه، لتستغلّ تلك الزيارة واللقاء وما صاحبها من إستهجان من اغلب الكتل البرلمانية لمزيد الترويج لعريضتها والمطالبة كذلك بعقد جلسة عامة استثنائية بخصوص زيارة الرئيس التركي الى تونس وعلاقتها بقرار البرلمان التركي إرسال قوات إلى ليبيا وانطلاق التحرك في اتجاهها.
في نهاية فيفري 2020 كان البرلمان على وقع التصويت على منح الثقة لحكومة إلياس الفخفاخ، قد حظيت بتصويت 129 نائبًا لفائدتها من كتل النهضة والكتلة الديمقراطية والاصلاح الوطني وتحيا تونس والمستقبل مقابل رفض 77 نائبًا من كتل إئتلاف الكرامة وقلب تونس والدستوري الحرّ بصفة أساسية وإحتفاظ نائب وحيد بصوته، لتمرّ حكومة الفخفاخ التي وجدت نفسها امام الازمة التي تسبّبت بها جائحة الكوفيد 19.
تلك الفترة التي شهدت انتشار وباء الكورونا في تونس، لعب خلالها البرلمان برئيسه راشد الغنوشي ولجنة الصحة ورئيسها خالد الكريشي حينها دورا هاما في الدفع نحو إتخاذ إجراءات إستثنائية إستباقية لتفادي إنتشار الفيروس في تونس عبر إغلاق الحدود والحجر الصحي الشامل، وهو ما حصل بالتوازي مع إتخاذ البرلمان لإجراءات استثنائية بدوره للعمل البرلمان وكذلك التفويض لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ لإصدار المراسيم.
في مارس 2020 شهد البرلمان أول انشقاق عن كتلة ة قلب تونس (38 نائبا حينها) والتي أعلن 11 نائبا منتميا اليها عن استقالاتهم من الكتلة والحزب في الاسبوع الثاني من شهر مارس 2020، من بينهم رئيس الكتلة حاتم المليكي ورضا شرف الدين نائب رئيس حزب قلب تونس بسبب ما اعتبروه آنذاك انفراد نبيل القروي بالقرارات وشكّلوا الكتلة الوطنية.
في بداية ماي 2020 طالبت رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحرّ عبير موسي بطلب عقد جلسة عامة لمساءلة رئيس البرلمان راشد الغنوشي ما قالته حول «اتصال الغنوشي بإخواني ليبي» والذي اعتبرته «تخابرا مع جهات أجنبية خارج إطار القانون»، لكن مكتب المجلس قرر رفضها لانتفاء أيّ أساس قانوني لها، الا ان الحظ كان في جانب موسي ليهديها رئيس البرلمان راشد الغنوشي ما أرادته.
فبعد ايام من رفض مطلب عبير موسي قام رئيس البرلمان راشد الغنوشي بالإتصال برئيس حكومة الوفاق الليبية وتهنئته على انتصاره في معركة مع خليفة حفتر، لتدفع اغلب الكتل الى مسائلة رئيس البرلمان بعد ما اعتبرته «زج الغنوشي بمجلس النواب في سياسة المحاور وتجاوزه لصلاحيته بالتعبير عن موقف باسم المجلس» وقد انعقدت في 3 جوان 2020 جلسة مساءلة للغنوشي او جلسة حوار معه كما اسمتها النهضة.
انطلاق مهرجان اللوائح
في ذلك اليوم عُرضت على الجلسة العامة للبرلمان اول مشروع لائحة في العُهدة البرلمانية الحالية، وهي مشروع لائحة الحزب الدستوري الحرّ التي تهدفُ إلى «إعلان رفض البرلمان للتدخّل الخارجي في ليبيا ومناهضته لتشكيل قاعدة لوجستيّة داخل التراب التونسي قصد تسهيل تنفيذ هذا التدخّل» والتي كانت ضمنيّا موجهة ضد الغنوشي وحزبه وهو ما لم تخفه موسي اذ اعلنت مرة اخرى حينها انها تعمل على جمع إمضاءات لسحب الثقة من الغنوشي.
رغم رفض مشروع تلك اللائحة بعدم حصولها على الاغلبية المطلوبة، فقد تهاطلت مشاريع اللوائح منذ ذلك الحين فبعد ايام فقط من رفض مشروع لائحة عبير موسي اعنلت الكتلة الديمقراطية انها ستتقدم بمشروع لائحة جديدة ترفض التدخل العسكري في ليبيا ولا تتضمن اصطفافا في أي محور من المحاور المتصارعة على أرض ليبيا كما كان حال مشروع لائحة عبير موسي، لكن لم تتقدم الكتلة الديمقراطية بتلك اللائحة.
فبعد ايام فقط انعقدت جلسة عامة للنظر في مشروع لائحة ائتلاف الكرامة التي تهدف الى «مطالبة الدولة الفرنسية بالاعتذار عن جرائمها في حقبة الاستعمار المباشر وما بعدها» التي شهدت تشنّجا بسبب اتهام نواب ائتلاف الكرامة للزعيم الحبيب بورقيبة بالخيانة، في تلك الفترة كذلك تقدمت عبير موسي بمشروع لائحة تهدف الى «تصنيف تنظيم الاخوان المسلمين كتنظيم إرهابي».
فترة ساخنة: لائحة سحب الثقة من الغنوشي
نهاية شهر جوان وشهر جويلية 2020 كانت ساخنة داخل البرلمان، مع تذبذب في التوجه لاعداد لائحة لوم ضد الفخفاخ فيما كانت موسي حينها تستعد لعرض لائحة تصنيف الاخوان المسلمين كتنظيم ارهابي على الجلسة العامة.
وبرفض عرض لائحتها على الجلسة العامة واندلاع اشكال «المرافقين البرلمانيين» دخلت عبير موسي ونواب كتلتها البرلمانية في اعتصام مفتوح موزعة على 3 فرق مما عطل اشغال الجلسات العامة في المبنى الاصلي والفرعي، لكن اهم ما حصل تلك الفترة هو الاعلان عن عريضة سحب الثقة من الغنوشي أمضاها النواب المنتمون لكتل الوطنية والديمقراطية وكتلة الاصلاح الوطني وكتلة تحيا تونس بالاضافة الى عدد من النواب غير المنتمين فيما اودعت موسي إمضاءات 16 نائبا في كتلتها بعد إيداع تلك الكتل لإمضاء 73 نائبا في عريضة سحب الثقة من الغنوشي.
وبعد خلافات حول تاريخ عقد الجلسة العامة للتصويت على سحب الثقة من رئيس البرلمان من عدمه، تم تحديد تاريخ 30 جويلية لعقد تلك الجلسة العامة اي يوما قبل عيد الإضحى، لتنعقد تلك الجلسة العامة برئاسة طارق الفتيتي وتُفرز تصويت 97 نائبا مع سحب الثقة فيما صوت 16 نائبا ضدها وبلغ عدد الاوراق الملغاة 18 صوتا والبيضاء 2 والتي كان مصدرها كتلة قلب تونس أساسا.
لتنتهي الدورة البرلمانية الاولى بتجديد الثقة في الغنوشي كرئيس للبرلمان وحصيلة تتمثل في المصادقة على 42 قانونا، من أهمها واكثرها إثارة للجدل مُقترح القانون المتعلّق بأحكام إستثنائية للانتداب في القطاع العمومي والذي أصبح يُغرف بالقانون 38، على امتداد اكثر من 52 يوما من الجلسات العامة المخصصة للتشريع فيما كانت حصيلة المهمة الرقابية للبرلمان عقد البرلمان 10 جلسات حوار مع الحكومة وُجّه خلالها 73 سؤالا شفاهيّا لعدد من أعضائها فيما نسبة إجابة اعضاء الحكومة على الاسئلة الكتابية للنواب حوالي 39 %.
تنقل النواب ومشروع قانون المالية
بداية الدورة البرلمانية الثانية في اكتوبر 2020 شهد خلالها البرلمان حركية في انتماءات النواب وتنقلهم إلى كتل اخرى، حيث تم حلّ كتلة المستقبل بعد استقالة عدد من نوابها ونزولها تحت العدد الذي يحدده الفصل 34 من النظام الداخلي للبرلمان لتشكيل كتلة برلمانية وانضمام 4 من النواب الذين كانوا في الكتلة الى كتلة قلب تونس لتصبح متركبة 30 نائبا مع مُفتتح الدورة البرلمانية الثانية.
الكتلة الوطنية التي كانت تتركّب الى حدود نهاية الدورة البرلمانية الماضية من 11 نائبا شهدت رسميّا انضمام 4 نواب من غير المنتمين إلى الكتل، لكن تراجع المنجي الرحوي عن الانضمام لها جعل تركيبتها تظم 15 نائبا سرعان ما انخفض ل9 نواب بعد استقالة 6 نواب اثر جلسة انتخابية للكتلة دون حضروهم انتجت انتخاب رضا شرف الدين رئيسا وعضوية حاتم المليكي.
سنة تنتهي كذلك بمواصلة الكتلة الديمقراطية لاعتصامها امام قاعة الجلسات العامة الذي إنطلق منذ حوالي 25 يوما بعد إعتداء نواب من إئتلاف الكرامة على انور بالشاهد، للمطالبة بتنديد رئيس البرلمان بالعنف وذكر مرتكبيه بالاسم وهو ما لم يحصل الى حدود نهاية السنة في انتظار السنة المقبلة التي تؤكد الكتلة الديمقراطية انها ستواصل إعتصامها خلالها بل ستصعّد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا