بعد إعتبارها أن مبادرة اتحاد الشغل «رسكلة للنفايات السياسية»: عبير موسي تطرح مبادرة «الطريق لإنقاذ الوطن» كبديل يُلغي حركة النهضة كليّا

كانت منهجية رئيسة كتلة الدستوري الحرّ عبير موسي في عرض مبادرتها المنبثقة عن «ثورة التنوير» او الطريق لإنقاذ الوطن كما أسمتها،

مبادرة عرضتها انطلاقا من انتقاد مبادرة الحوار الوطني للإتحاد العام التونسي واعتبارها «رسكلة وتثمينا للنفايات السياسيّة» وقالت أن مبادرتها بديل يقطع كلّيّا مع الإسلام السياسي ويُلغي حركة النهضة. مبادرة يرتكز تنفيذها على حزام برلماني وسياسي وتستمدّ شرعيّتها من عريضة شعبية ستنطق فيها موسي.
أعلنت رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر عبير موسي أمس الخميس عن مبادرة أسمتها بـ«ثورة التنوير» تُلغي كليّا الإسلام السياسي ممثّلا في حركة النهضة وتتضمّن مسارا من الإصلاحات التشريعية والسياسيّة مضمّنة في مشروع ميثاق سياسي، مبادرة طرحتها موسي كبديل عن مبادرة الحوار الوطني التي تقدّم بها الاتحاد العام التونسي للشغل والتي وصفتها بـ»رسكلة وتثمين وتبييض للنفايات السياسية».
وقد إنطلقت موسي في عرض مبادرتها، خلال ندوة صحفية عقدتها بالبرلمان، بتوجيه إنتقادات حادة لمبادرة الحوار الوطني لاتحاد الشغل تحت غطاء رأيها فيها بعد توجيه نسخة منها للنواب من طرف رئيس البرلمان راشد الغنوشي، وبدأت انتقاداتها بالتشكيك في توضيح الاتحاد بخصوص ما رُوّج من نقل مبادرته من قصر قرطاج إلى رئاسة البرلمان، فوفق موسي لا ينبغي مدّ الغنوشي بنسخة من المبادرة وتنقل أمين عام المنظمة نور الدين الطبّوبي شخصيّا إلى البرلمان.
مبادرة تضمّنت كذلك تناقضات، وفق رأي موسي، تتمثل في تقييمها السلبي لحصيلة الحكومات المتعاقبة بعد الثورة على كل المستويات مع فتح المجال من جديد امام من أنتجوا تلك الحصيلة السلبيّة لـ«تبييضها»، وذهبت موسي إلى حدّ الإشارة الى ان اتحاد الشغل يريد تبييض حركة النهضة مقابل إقصاء حزبها.
تفاصيل مبادرة موسي
إثر توجيه تلك الانتقادات لمبادرة الحوار الوطني لاتحاد الشغل، مرت رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحرّ الى عرض مبادرتها التي قالت انها منبثقة عن «ثورة التنوير» التي اطلقتها في نهاية الاسبوع الماضي في ولاية المنستير وهي في شكل ميثاق سياسي قالت أنه موجّه لمختلف الاطراف السياسية، بإستثناء حركة النهضة وإئتلاف الكرامة، والمنظمات الوطنية والجمعيات للإمضاء عليها والالتزام بها أمام الرأي العام بعد إثرائها وتقديم مقترحات لمن يريد من تلك الأطراف.
مبادرة تريد موسي من خلالها القطع مع كل ما انتجته الـ10 سنوات الماضية، بداية من النظام السياسي المُعتمد في تونس للقطع مع تشتّت السلط، حيث تطرح موسي تنقيحات عديدة بداية من دستور 14 جانفي 2014 مرورا بالقانون الانتخابي والمرسوم المنظم للأحزاب السياسيّة خاصة بـ«إدراج بند منع تكوين الأحزاب المؤسسة على أساس الدين والمرتبطة عضويا بتنظيمات دولية ومراجعة منظومة تمويل الأحزاب لمنع المال السياسي المشبوه»، وفق عبير موسي.
كما تشمل لائحة التنقيحات التي تطرحها موسي من خلال مبادرتها تنقيح قانون المحكمة الدستورية لتجاوز معطلات تركيزها وضمان حيادها و»منع تسلل الظلاميين إلى تركيبتها»، وفق تعبير رئيسة كتلة الدستوري الحرّ التي اعتبرت انه يجب كذلك تغيير صيغ انتخاب هيئة الإنتخابات وغيرها من الهيئات الدستورية عبر القطع مع انتخابهم من طرف البرلمان ومن ورائه الاحزاب السياسيّة.
مجلة الجماعات المحلية كذلك من ضمن الاطر القانونية التي تطرح موسي تنقيحها في اتجاه ما واعتبرته «ضمان نجاعة العمل البلدي والحيلولة دون السقوط في ضرب وحدة الدولة وتفكيك مؤسساتها» وتعديل الدستور في اتجاه إرساء نظام سياسي جديد.
كما تتضمن المبادرة أولويات اقتصادية واجتماعية مالية من بينها معالجة معضلة المديونية واسترجاع التوازنات المالية ودفع الاستثمار واستعادة نسق الإنتاج في المجالات الحيوية بالإضافة الى إصلاح الصناديق الاجتماعية ومنظومة التقاعد والتأمين على المرض وإصلاح الإدارة ورقمنتها وتحييدها عن التجاذبات السياسية وتنقيتها من التعيينات الحزبية، وفق تعبير موسي.
حزام سياسي جديد وأداة لتنفيذ المبادرة
مبادرة رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحرّ تمرّ عبر تغيير الحزام السياسي لحكومة هشام المشيشي، ليتكوّن من الاطراف السياسية داخل مجلس نواب الشعب التي اعتبرت انها معنيّة بمبادرتها ومشروع الوثيقة السياسية التي تطرحها وهي اساسا كتلة الإصلاح الوطني وكتلة حزب تحيا تونس وكتلة حزب قلب تونس وكتلة الحزب الدستوري الحر والكتلة الوطنية و الكتلة الديمقراطية.
حزام سياسي جديد لحكومة المشيشي، سيكون الأداة التنفيذية لمبادرة عبير موسي وخاصة في جزئها المتعلّق بالتنقيحات التي ستشمل الدستور مرورا بعدد من القوانين الاساسية وصولا الى بعض المراسيم كمرسوم الاحزاب والجمعيّات وهو سيكون في حدود 119 نائبا من الكتل التي ذكرتها موسي مع احتساب غير المنتمين للكتل المعنيين بالمبادرة يُمكن ان يصل الحزام السياسي الجديد لحكومة المشيشي ولمبادرة موسي الى 130 نائبا.
عريضة شعبيّة
بالتوازي مع طرحها على عدد من الكتل النيابية الانضمام إلى مبادرتها، كشفت رئيسة كتلة الدستوري الحرّ انها ستُطلق حملة لجمع توقيعات على عريضة شعبية تتضمن نفس اهداف مبادرتها، اذ اكدت أن هياكل الحزب الدستوري الحرّ ستقدم العريضة الشعبية في جميع المدن والارياف لتجميع قاعدة ودعم شعبي للمبادرة كبديل عن الكتل البرلمانية في حال رفضت الانخراط فيها.
كما أعلنت عبير موسي انها قررت تأجيل التحركات الميدانية التي انطلق الحزب في خوضها منذ الاسبوع الماضي بسبب الوضع الصحي وتشديد الإجراءات التي أعلنتها وزارة الصحة خلال الايام الماضية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا