خلال جلسة حوار في البرلمان مع الحكومة بخصوص الوضع الصحي: الحجر الصحي الجزئي ممكن.. استعدادات للتدريس عن بُعد وانتقادات موجهة للتعاطي مع الانفجار في تفشي الفيروس

رغم تزايد عدد الوفيات والاصابات بفيروس كوفيد 19 الا ان الحكومة ووزارة الصحة لم تغير من اعتبارها أن الحجر الصحي الشامل

لا يُمكن العودة إليه رغم انتقادات النواب امس للتعاطي مع الازمة ومحدودية الاجراءات المتخذة، وفي المقابل تستعدّ قطاعات التربية والتعليم العالي والتكوين المهني للامكانية اقرار حجر صحي جزئي او مستجدات تمنع الحضور الفعلي للتلاميذ والطلبة ليتم اللجوء الى التعليم عن بعد فيما ستواصل وزارة الشؤون الاجتماعية صرف مساعدات لفئة اخرى من المتضررين من ازمة كوفيد 19.
عقد مجلس نواب الشعب امس الجمعة جلسة حوار مع الحكومة ممثلة في كل من وزراء الصحة والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة والإدماج المهني والتربية والتعليم العالي والبحث العلمي بخصوص الوضع الصحي العام وتداعياته على عدد من المجالات والقطاعات والاجراءات المتخذة للحدّ من انتشار فيروس كوفيد 19 واحتواء حلقات العدوى المتفشية في عدد من الجهات.
وقد انطلق الحوار حول الوضع الصحي ببسط وزير الصحة فوزي مهدي لمحة حول سقف الاجراءات التي يُمكن للحكومة اتخاذها للحدّ من مخاطر انتشار الفيروس، سقف اجراءات او قرارات لن يصل في كل الحالات الى العودة للحجر الصحي الشامل كما كان الحال في الموجة الاولى من الفيروس ودعّم وزير الصحة موقف الحكومة بالاحالة على تعايش اغلب دول العالم مع الفيروس.
لكن في مقابل استبعاد وزير الصحة فوزي مهدي العودة للحجر الصحي الشامل كاجراء لمنع مزيد تفشي فيروس كوفيد 19، يُمكن ان تلجأ الحكومة الى الحجر الصحي الجزئي في بعض الجهات التي تشكل بؤرا لانتشار الفيروس كورونا مع العمل على تطبيقه بكل صرامة اما في الوقت الحالي فتعمل وزارة الصحة على تطبيق البروتوكولات الصحية بكل تفرعاتها بالتنسيق مع بقية الوزارات.
حيث يمثل العمل على التطبيق الصارم للبروتوكولات الصحية احد ركائز او المحاور الثلاث لاستراتيجية وزارة الصحة في التعاطي مع فيروس كورونا بالاضافة الى ما اسماه وزير الصحة بالتعايش الحذر مع الفيروس عبر الاستعداد لاتخاذ اجراءات طارئة في المناطق التي تشهد حلقات عدوى وانتشارا كبيرا للفيروس فيما يتمثل المحور الاخير في جاهزية البنية التحتية الصحية.
وقد أكد وزير الصحة خلال الجلسة العامة امس ان هناك توجها لاستغلال المستشفى الجامعي الجديد بولاية صفاقس كمركز وطني لعلاج مرضى فيروس كوفيد 19 بطاقة استيعاب تناهز 250 سرير مجهز بالأكسيجين و20 سرير إنعاش، بالاضافة الى العمل على تركيز مستشفى ميداني بمعتمدية منزل نور بولاية المنستير و مستشفيين ميدانيين بولايتي بن عروس وتطاوين شبيهان بالمستشفى الميداني بقبة المنزه الذي يحتوي على 80 سرير مجهز بآلات التنفس و6 أسرة إنعاش.
الاستعداد
اثر بسط وزير الصحة للمحة عامة عن الوضع الصحي، تدخل وزراء الشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة والإدماج المهني والتربية والتعليم العالي والبحث العلمي للحديث عن الوضع في القطاعات التي يشرفون عليها بداية من قطاع التربية الذي شهد منذ انطلاق العودة المدرسية تسجيل 416 حالة إصابة بكوفيد 19 وفق ما كشفه خلال جلسة الحوار وزير التربية فتحي السلاوتي.
ووفق الوسلاتي، فرغم جهود الحكومة ووزارة التربية بتوفير مستلزمات التوقي من كمامات ومحلول تعقيم وتعقيم للمؤسسات التربوية إلا أن القطاع التربوي شهد 180 إصابة في صفوف التلاميذ و168 إصابة بين المدرسين و46 حالة في صفوف أعوان التأطير و22 بين العملة.
وحاليّا تعمل الوزارة على الاستعداد للاسوإ حيث تم انطلقت امس الجمعة لجنة لدعم التواصل البيداغوجي عن بعد مع التلاميذ تحسبا لإغلاق أية مؤسسة تربوية في ظل تفشي الفيروس او اقرار الحجر الصحي الشامل في احد او بعض الجهات.
وفي نفس سياق التواصل البيداغوجي عن بعد، وضعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خطة لضمان استمرارية الدروس عن بعد سيتم تفعيلها كما في قطاع التربية في حال استوجب الوضع الصحي ذلك على مستوى وطني او جهوي، وفق ما اكدته امس الجمعة وزيرة التعليم العالي ألفة بن عودة خلال الجلسة العامة المنعقدة امس.
كما ستتوجه الوزارة لاعتماد منظومة تمزج بين التعلم عن بعد والتعلم الحضوري، وهي حاليا بلغت الوزارة مرحلة إعداد برنامج تكوين المكونين في مجال استعمال التكنولوجيات الحديثة بالتوازي مع دعم البنية التحتية الرقمية الخاصة بالجامعات من قبل جامعة تونس الافتراضية والترفيع في سرعة تدفق الأنترنات فيها عبر التنسيق مع وزارة المالية للاستثمار في تركيز موزعات أنترنات بجميع المؤسسات الجامعية.
اما في قطاع التكوين المهني فقد اكد وزير الشباب والرياضة والادماج المهني كمال دقيش انه لم يقع تسجيل سوى 10 حالات إصابة بفيروس كوفيد 19 منذ انطلاق السنة التكوينية، وكل تلك الحالات محلّ متابعة من طرف الوزارة.
الاجراءات لفائدة المتضررين
دور الدولة في مساعدة المتضررين من انتشار فيروس كوفيد 19 سواء أكانوا اشخاصا طبيعيين او معنويين سيتواصل، وفق ما اكده وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي امام مجلس نواب الشعب امس حيث سيقع خلال شهر أكتوبر الجاري صرف مساعدات مالية استثنائية لفائدة 2200 من أصحاب التصاريح بالوجود و6000 من أصحاب البطاقات المهنية.
كما عاد الطرابلسي الى الإجراءات التي تم اتخاذها لفائدة الفئات المتضررة من تداعيات أزمة كوفيد 19، حيث اكد صرف مساعدات مالية ظرفية لفائدة 376.413 أجيرا فقدوا مواطن شغلهم بسبب الازمة وتوقفوا بصفة ظرفية عن العمل خلال فترة الحجر الصحي الشامل لتبلغ قيمة تلك المساعدات إلى حدود 20 سبتمبر الماضي 75 مليون و280 ألف و600 دينار.
كما أسندت وزارة الشؤون الاجتماعية منحا استثنائية لفائدة بعض المؤسسات الخاصة وأجرائها بعد التوقف المؤقت عن النشاط بمفعول تطبيق الحجر الصحي الشامل، وتبلغ قيمة المنح 200 دينار انتفع بها 110 ألف مؤجر وأجير بقيمة جملية قدرها 22 مليون دينار الى حدود 31 أوت الماضي بالاضافة الى تمكين المؤسسات المتضررة من الأزمة من دفع المساهمات الاجتماعية.
انتقادات للتعاطي مع الازمة
مداخلات النواب من مختلف الكتل البرلمانية لم تختلف في جوهرها، حيث كان هناك توجه عام لانتقاد تعاطي وزارة الصحة والحكومة مع الازمة الحالية عبر التشكيك في جدوى الاجراءات التي اقرتها مما انتج الارتفاع غير المسبوق لحالات الإصابة المؤكدة والوفايات بالفيروس بالاضافة الى حديث بعض النواب عن اخفاء الوزارة لامكانيات الدولة الحقيقية لمواجهة الفيروس.
وقد شكك عدد من النواب في صحة الارقام المُعلنة المتعلقة بالبنية التحتية الصحية بداية من أسرة الانعاش والأسرة المجهزة بالاوكسيجين مرورا بآلات التنفس الاصطناعي وما تملكه المستشفيات من معدات وتجهيزات وموارد بشرية من اطارات طبية وشبه طبية وصولا الى التحاليل.
كما طالب عدد من النواب بتوضيح مصير التبرعات لفائدة صندوق 18-18 وما إذا كانت تلك التبرعات قد صرفت فعلا في شراء سيارات إسعاف، لتصل مطالب النواب الى حد المطالبة باقرار الحجر الصحي الشامل على مستوى وطني رغم تاكيد وزير الصحة في مداخلته استحالة العودة الى اقرار ذلك الاجراء على مستوى الوطني.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا