انقسام الكتل النيابية بين رافض ومساند: مكتب البرلمان يحسم اليوم في مشروع قرار لإعادة تفعيل الإجراءات الاستثنائية

لا يبدو ان مشروع القرار المتعلق باعادة تفعيل الاجراءات الاستثنائية التي اعتمدها البرلمان خلال موجة الفيروس الاولى

كمحاولة لمنع انتشاره تحت قبة باردو يحضى بموافقة كل الكتل البرلمانية، اذ ترفض عدد من الكتل اعادة تفعيل قرار 26 مارس مقابل دعم الفكرة من طرف كتل أخرى. وهو ما سيحسم فيه مكتب البرلمان اليوم.
سيحسم مكتب مجلس نواب الشعب خلال اجتماع سيعقده اليوم في مآل مشروع قرار متعلّق باعادة تفعيل الاجراءات الاستثنائية التي اعتمدها البرلمان خلال موجة الفيروس الاولى التي تزامنت مع فترة الحجر الصحي الشامل، حيث ترفض كل من الكتلة الديمقراطية وكتلة الاصلاح والدستوري الحرّ ونوعيّا تحيا تونس اعادة تفعيل قرار 26 مارس مقابل دعم كتل النهضة وائتلاف الكرامة وقلب تونس للعودة للعمل وفق الاجراءات الاستثنائية.
رئيس كتلة الإصلاح الوطني حسونة الناصفي أوضح في تصريح لـ«المغرب» أن رفض كتلته اعتماد الإجراءات الاستثنائيّة للعمل البرلماني وعلى رأسها امكانية عقد اجتماعات كل هياكل البرلمان عن بعد، يعود الى سبب رئيسي يتمثّل في ان الحكومة لم تُعلن الحجر الصحي الشامل كما كان الحال خلال موجة الفيروس الاولى مما يجعل اعادة تفعيل قرار 26 مارس من طرف البرلمان نشازا عن التوجه العام للدولة.
كما يرى رئيس كتلة الاصلاح الوطني ان اعادة تفعيل قرار الاجراءات الاستثنائية سيكون بمثابة رسالة سلبية للراي العام مما يجعل الاسلم اعتماد التدرّج بتشديد احترام البروتوكول الصحي مع الابقاء على العمل البرلماني وفق التدابير العادية فيما يُمكن اتاحة العمل عن بعد فقط لنواب الخارج، ومن ثمّ يقع تقييم الوضع داخل البرلمان في سياق الوضع الصحي في البلاد واتخاذ القرارات المناسبة باعادة تفعيل آلية العمل البرلماني عن بعد من عدمه.
عضو مكتب البرلمان عن الكتلة الديمقراطية نبيل حجّي اعتبر في تصريح لـ«المغرب» ان اعتماد الجلسة العامة للبرلمان لقرار 26 مارس كان في اطار الحجر الصحي الشامل الذي لا يمكن النواب من الحضور، لكن اليوم لا يوجد أي داع للذهاب مباشرة نحو ما وصفة بحرمان النواب من المشاركة في النقاشات خلال الجلسات العامة ومنعهم من القيام بمهمتهم الرقابية على الحكومة في اطار الجلسات الحوارية معها.
الاجراءات الاستثنائية
الاجراءات الاستثنائية للعمل البرلماني المطروح اعادة تفعيلها بعد عرضها على الجلسة العامة للمصادقة عليها يوم 2 اكتوبر المقبل، تتمثّل اساسا في تفويض الجلسة العامة لخلية أزمة بمجلس نواب الشعب تتركّب من اعضاء مكتب البرلمان ورؤساء الكتل النيابية بالاضافة الى رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية لتولى المهمة الرقابية تجاه الحكومة والحوار معها.
كما يتضمّن مشروع القرار العودة لاتاحة العمل البرلماني عن بعد، اي امكانية المشاركة في كل الاجتماعات التي تعقدها كل هياكل المجلس عن بعد وكذلك التصويت باعتماد التطبيقات الالكترونية بداية من اللجان مرورا بمكتب مجلس نواب الشعب وصولا الى الجلسة العامة التي تمثل احد اكثر الأطر التي تشهد اكتظاظا وقابلية لانتشار العدوى بفيروس كوفيد 19 نظرا لتواجد اكثر من 200 نائب في نفس القاعة.
أما في ما يتعلق الأمر بالمبادرات التشريعية المرتبطة بالحالة الوبائية ومواجهتها أو الحد من مضاعفاتها فسيُمكّن القرار، في حالة صادق عليه المكتب والجلسة العامة، من إقرار آجال دنيا استثنائية من طرف مكتب المجلس تسمح بسرعة النظر في مشروع او مقترح قانون صلب اللجنة أو في الجلسة العامة التي يُمكن لرئيس المجلس اختصار آجال الدعوة لعقدها.
كما أن انطلاق الجلسات العامة لن يتوقّف على توفر النصاب المحدد في النظام الداخلي للبرلمان، حيث يقترح مشروع القرار ان تنطلق الجلسة العامة في موعدها المحدد بمن حضر من النواب مع امكانية اقرار مدة وصيغة مختصرة للنقاش في الجلسات العامة من طرف مكتب مجلس نواب الشعب كاجراء استثنائي يُرفع كغيره من الاجراءات التي سيتوجه لاعتمادها البرلمان مع انتفاء دواعيها.
تجدر الاشار الى أن الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب صادقت في 26 مارس 2020 على قرار يتضمن اجراءات استثنائية للعمل البرلماني خلال فترة الحجر الصحي العام وفي منتصف ماي 2020 قررت الجلسة العامة التخفيف في تلك الاجراءات ليقع رفعها كليا والعودة الى العمل وفق التدابير العادية في نهاية جوان الماضي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا