لجنة التحقيق البرلمانية في شبهات تضارب مصالح رئيس الحكومة: تبادل تهم وصياح وتعليق عضوية وانسحاب في أول اجتماع

من الواضح ان لجنة التحقيق البرلمانية فيما يُعرف بملف شبهة تضارب المصالح المتعلّقة برئيس الحكومة الياس الفخفاخ لجنة سياسية بامتياز

تختلف فيها المواقف باختلاف المواقع، فلئن تفادى قلب تونس وائتلاف الكرامة رفض تشكيلها او حتى محاولة اللجوء الى الفصل 60 من الدستور فإن ذلك لم يمنع من مراقبة دقيقة لكل ما يصدر عن ممثليه في اللجنة من طرف ممن يعتبرون ان قلب تونس وائتلاف الكرامة يريدان تصفية حساباتهما السياسية مع الفخفاخ.
منذ المرور الى توزيع حصص الكتل صلبها بان ان لجنة التحقيق البرلمانية في شبهات تضارب المصالح وشبهة الفساد المتعلّقة بالياس الفخفاخ كان ذلك اطارا لاشكاليات مختلفة ومناكفات سياسية ستجعل استكمال اجتماعاتها او عملها مستبعدا خاصة في ظل محدودية صلاحيّاتها، إذ مباشرة بعد تنصيبها وخلال اول اجتماع لها حصل خلاف تطور الى صياح وتراشق بالتهم ومغادرة الاجتماع وانسحاب من اللجنة.

سبب الجدل الذي حصل تصريح اعلامي ادلى به رئيس اللجنة عن حزب قلب تونس عياض اللومي، تحدث فيه باسم اللجنة وطالب رئيس الحكومة الياس الفخفاخ بالتنحّي، مطلب اعتبره بعض أعضاء لجنة التحقيق البرلمانية في شبهات الفساد موقفا سياسيّا لا يمت لعمل اللجنة باي صلة عبر كل عن رفضه بطريقته الخاصة بالصياح كما كان حال النائب عن الكتلة الديمقراطية محمد عمار الذي اعتبر ان رئيس اللجنة و«جماعته عصابة» مما دفع اللومي الى الرد عبر التأكيد ان هناك فعلا عصابة تعمل على تحريك بعض الملفات في حين يتم التغاضي عن أخرى في إشارة الى التيار الديمقراطي الذي ينتمي إليه محمد عمار.
نفس الصياح والغضب كان ردة فعل النائب وعضو اللجنة عن كتلة الإصلاح الوطني حاتم المانسي الذي طالب بفتح ملفات كل المسؤولين الكبار في الدولة بعد الثورة وعدم الاقتصار على اشخاص بعينهم لتصفية حسابات سياسية، لينسحب اثر ذلك من اول اجتماع للجنة التحقيق البرلمانية فيما يُعرف بملف شبهة تضارب المصالح المتعلّقة برئيس الحكومة الياس الفخفاخ.

إشترك في النسخة الرقمية للمغرب

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

اما رئيس كتلة تحيا تونس بالبرلمان مصطفى بن احمد فقد احتجّ على ما حصل من تراشق بالتهم والصياح صلب اللجنة او ما اعتبره طريقة تسيير لحنة التحقيق البرلمانية في شبهات تضارب مصالح رئيس الحكومة التي أدت إلى تلك الفوضى، ليُعلن رئيس كتلة تحيا تونس مصطفى بن احمد عن تعليق نواب الكتلة لعضويتهم في اللجنة، لينضاف الى كتلة الدستوري الحرّ التي قاطعت اللجنة حتى قبل تشكيلها بعد ان اعتبرت انها اطار ضيق لتصفية حسابات سياسيّة.

تنحية رئيس الحكومة
سبب الخلاف والفوضى صلب اللجنة يعود أساسا الى مطالبة النائب عن حزب قلب تونس عياض اللومي رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في ملف تضارب المصالح المتعلّق برئيس الحكومة للفخفاخ، قبل اجتماع اللجنة، بالتنحي اوالنظر في صيغة لتفويض صلاحياته الى حين اصدار نتائج التحقيق في تلك القضية، ونقلت «إي آف آم» عن اللومي تأكيده على ان اللجنة بصدد التداول حول برنامج عملها وأن هدفها الاسراع في صياغة تقريرها النهائي لما له من تداعيات على المشهد السياسي.

كما اضاف ان اللجنة تنظر في عدد من الطلبات قال ان بينها تنحى رئيس الحكومة بطريقة أو باخرى مشددا على ان هذا المطلب جدي وعلى أن اللجنة ستنظر فيه. هذا وقد لجأ قلب تونس وائتلاف الكرمة الى الفصل 60 من الدستور لتشكيل اللجنة باعتبار انه يمنح المعارضة رئاستها ويحيل على الفصل 98 من النظام الداخلي الذي يفرض انشاء تلك اللجنة دون انتظار موافقة أي هيكل آخر بما في ذلك الجلسة العامة.

يُذكر ان الفصل 60 من الدستور ينصّ على ان المعارضة مكوّن أساسي في مجلس نواب الشعب، (...) تسند إليها وجوبا رئاسة اللجنة المكلفة بالمالية وخطة مقرر باللجنة المكلفة بالعلاقات الخارجية، كما أن لها الحق في تكوين لجنة تحقيق كل سنة وترؤسها. فيما نصّ الفصل 98 من النظام الداخلي لمجلس النواب على انه لأغلبية أعضاء المعارضة في كل سنة نيابية الحق في طلب تكوين لجنة تحقيق وترؤسها. وليس لمكتب المجلس أي سلطة تقديرية في مبدإ إنشاء تلك اللجنة، كما أنها لا تعرض على مصادقة الجلسة العامة.

تركيبة اللجنة
لجنة التحقيق البرلمانية في شبهة تضارب المصالح المتعلّقة بالفخفاخ تتركب أساسا من 6 أعضاء عن حركة النهضة و4 أعضاء عن حزب قلب تونس وعضوين عن ائتلاف الكرمة و5 أعضاء عن الكتلة الديمقراطية وعضو عن تحيا تونس وعضو عن الكتلة الوطنية وعضوين عن كتلة الإصلاح الوطني وعضو عن كتلة المستقبل.
اما مكتب اللجنة فيتكون من كل من النائب عن حزب قلب تونس عياض اللومي كرئيس والنائب عن الكتلة الديمقراطية هشام العجبوني كنائب رئيس بالإضافة الى كل من فيصل دربال عن حركة النهضة والمنذر بن عطية عن كتلة ائتلاف الكرامة وكذلك حاتم المليكي عن الكتلة الوطنية.
وتجدر الاشارة إلى أن الفصل 64 من النظام الداخلي للبرلمان ينص على انه تتكون اللجان من إثنين وعشرين عضوا، ويتمّ تكوين اللّجان وفق قاعدة التمثيل النسبي بين الكتل، ويسند لكل كتلة مقعد واحد باللجنة مقابل كل عشرة أعضاء بالكتلة فيما توزع المقاعد المتبقية على أساس أكبر البقايا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا