مشروع قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني: غموض ومناكفات خفيّة أجّلت عرضه على التصويت إلى ما بعد ظهر اليوم...

يبدو ان موانع عرض مشروع قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على التصويت امس خلال الجلسة العامة غير مفهومة كليّا،

لكن ورغم غموض جزء من اسباب محاولات تجنّب عرض مشروع القانون على التصويت الا ان الجلسة العامة ستتواصل بعد ظُهر اليوم الاربعاء بعد تعديل مشروع القانون صلب لجنة التوافقات المتركّبة من رؤساء الكتل البرلمانية.
قرر رؤساء الكتل البرلمانية في مجلس نواب الشعب رفع الجلسة العامة المخصصة امس للتصويت على مشروع القانون المتعلّق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وذلك لفسح المجال امام اجتماعهم صباح اليوم في اطار لجنة التوافقات بحضور وزير التكوين المهنيّ والتشغيل الذي يمثل جهة المبادرة في علاقة بمشروع القانون الذي يحفّ الغموض ببعض جوانبه.

فرغم تاكيد كافة الكتل البرلمانية امس الثلاثاء خلال الجلسة العامة على مساندتها لمبدإ تاطير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بقانون، الا ان تلك المساندة رافقتها مطالبة بتعديل مشروع القانون وارجاء التصويت عليه -في بعض الاحيان- من طرف بعض الكتل كالتيار الديمقراطي لادخال تعديلات عليه بداية من صبغة القانون التي يطالب التيار بجعل مشروع القانون مشروع قانون اساسي.

وفي المقابل تشبّثت حركة النهضة بعرض مشروع قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على التصويت خلال الجلسة العامة بادخال تعديلات عليه من طرف جهة المبادرة الممثّلة في وزير التكوين المهني والتشغيل، حيث اعتبر رئيس اللجنة المتعهدة بمشروع القانون في تصريح لـ«المغرب» ان هناك تخوّفا من سحب مشروع القانون او اعادته الى اللجنة مرة اخرى ودفنه في الرفوف إلى اجل غير مسمّى.

رئيس لجنة الفلاحة يتهم
رئيس لجنة الفلاحة والامن الغذائي والتجارة والخدمات ذات الصلة التي تعهّدت بمشروع القانون المتعلّق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني ، معز بلحاج رحومة اكد في تصريح لـ«المغرب» ان عددا من مستشاري رئيس الحكومة الياس الفخفاخ اتصلوا ببعض النواب لمحاولة إفشال التصويت لصالح مشروع قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي يُمثّل عنوانا لتوافق واسع وعريض بين المنظمات الوطنية والجمعيات، وفق تعبيره.

ونفى بلحاج رحومة ان تكون اللجنة قامت بتغييرات على مستوى النسخة الاصلية لمشروع القانون الذي احالته حكومة الشاهد بعد ضغوطات كبيرة خاصة من طرف الاتحاد العام التونسي للشغل، وفق ما افاد به بن رحومة الذي اعتبر انه في حال كان الهدف ادخال تعديلات على مشروع القانون فسيكون ذلك صباح اليوم خلال اجتماع لجنة التوافقات الذي سيعقبه مباشرة استئناف الجلسة العامة التي ستصوّت على مشروع القانون.

قانون أساسي أو قانون عادي
كافة الكتل البرلمانية بمجلس نواب الشعب تقريبا، ما عدا حركة النهضة وائتلاف الكرامة، طالبت امس على لسان نوابها بضرورة ان يكون القانون المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني قانونا اساسيّا لا قانونا عاديّا كما تمت حالة مشروع قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على الجلسة العامة، في المقابل اكد رئيس لجنة الفلاحة والنائب عن حركة النهضة معز بلحاج رحومة لـ«المغرب» ان مشروع القانون لم يتعرّض الى الجمعيات او غيرها لتتم المطالبة بجعله قانون اساسيّا كما طالبت بذلك اغلب الكتل.

تجدر الاشارة الى ان الاغلبية المطلوبة للمصادقة على مشروع قانون عادي هي اغلبية بسيطة اي اغلبية الحاضرين من النواب فيما تتطلب المصادقة على مشاريع القوانين الاساسية تصويت الاغلبية المطلقة اي 50 زائد 1، وينص الفصل 65 من الدستور على انه تتخذ شكل قوانين عادية النصوص المتعلقة بإحداث أصناف المؤسسات والمنشآت العمومية والإجراءات المنظمة للتفويت فيها(...) والعفو العام، وضبط قاعدة الأداءات والمساهمات ونسبها وإجراءات استخلاصها، ونظام إصدار العملة، والقروض والتعهدات المالية للدولة. فيما ينص نفس الفصل على انه تتخذ شكل قوانين أساسية النصوص المتعلقة بالموافقة على المعاهدات، وتنظيم العدالة والقضاء وتنظيم الإعلام والصحافة والنشر وتنظيم الأحزاب

والنقابات والجمعيات والمنظمات والهيئات المهنية وتمويلها، وتنظيم الجيش الوطني وتنظيم قوات الأمن الداخلي والديوانة والقانون الانتخابي والتمديد في مدة مجلس نواب الشعب وفق أحكام الفصل 56، والتمديد في المدة الرئاسية وفق أحكام الفصل 75، والحريات وحقوق الإنسان، والأحوال الشخصية، والواجبات الأساسية للمواطنة، والسلطة المحلية، وتنظيم الهيئات الدستورية، والقانون الأساسي للميزانية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا