ملف انتخاب المحكمة الدستورية وهيئة مكافحة الفساد كان عرضيا رغم أهميته: لائحة تصنيف الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي تطغى على اجتماع رؤساء الكتل البرلمانية ورفض تهاطل اللوائح

يبدو ان لائحة عبير موسي الهادفة الى تصنيف «الاخوان المسلمين» تنظيما ارهابيا سيكون مآلها الرفض من طرف مكتب المجلس او عرضها

في جلسة عامة لا تحضرها اغلب الكتل النيابيّة التي رفض رؤساؤها ما اعتبروه تهاطلا للوائح بغايات بعيدة عن اولويّات التونسيين، اجتماع لرؤساء الكتل تطرّق بصفة عرضية كذلك الى ملفّي المحكمة الدستورية وهيئة مكافحة الفساد المعطّلين.
انعقد امس الاثنين في مجلس نواب الشعب اجتماع رؤساء الكتل البرلمانية للنظر في عدد من الملفات والتي على رأسها استكمال البرلمان لانتخاب الاعضاء الثلاثة في المحكمة الدستورية مع اقتراب انتهاء الآجال الجديدة التي وضعها مكتب البرلمان الخميس الماضي لتقديم الكتل البرلمانية لمرشّحيها وانتخاب الاعضاء الـ9 في مجلس هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد بالاضافة الى لائحة عبير موسي التي تهدف لتصنيف الاخوان المسلمين كتنظيم ارهابي.
لائحة تصنيف الاخوان المسلمين كتنظيم ارهابي يُحال بمقتضاه كل من يتعامل معهم في تونس بتهمة الارهاب، اخذت الحيّز الاكبر من اجتماع رؤساء الكتل البرلمانية رغم اهمية ملفي المحكمة الدستورية وهيئة مكافحة الفساد، اذ رفض اغلب رؤساء الكتل، وهي اساسا كتل قلب تونس والاصلاح الوطني والكتلة الديقمراطية وبطبيعة الحال حركة النهضة، مناقشة محتوى لائحة عبير موسي معتبرين ان اللوائح اصبحت تمثل آلية لتقسيم التونسيين مما يتطلب تعديل الفصل 141 الذي هو في نطاق النظام الداخلي للبرلمان.
تجدر الاشارة الى ان رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحرّ عبير موسي اعلنت في وقت سابق انها اودعت لائحة متعلٌّقة بتصنيف الاخوان المسلمين كتنظيم ارهابي بمكتب الضبط يوم 8 جوان الجاري، لائحة تعتبر «جماعة الاخوان المسلمين منظمة ذات علاقة بالجرائم الارهابية ومناهضة للدولة المدنية وتطالب الحكومة التونسية باعلان هذا التصنيف بصفة رسمية وسحبه على كل منظمة اقليمية او دولية تضم بين قياداتها والمسؤولين عنها شخصيات اخوانية واعتبار كل شخص او جمعية او حزب في تونس له ارتباطات مباشرة او غير مباشرة مهما كان نوعها بهذه التنظيمات او يدعو لتبني ادبياتها (...) مرتكبا لجريمة ارهابية بمقتضى قانون مكافحة الارهاب».
مهرجان لوائح
رئيس كتلة حزب قلب تونس اسامة الخليفي اكد في تصريح لـ«المغرب» انه لم يناقش مع عدد من الكتل النيابية الاخرى مضمون لائحة عبير موسي التي تهدف لتصنيف الاخوان المسلمين كتنظيم ارهابي، فموقف حزبه يتلخّص في رفض «مهرجان اللوائح» والمزايدات السياسية من وراء اللوائح المطروحة وقد اكد ان حزبه وكتلته البرلمانية غير معنيين بتلك اللوائح واستعمال الفصل 141 من النظام الداخلي لتنفيذ اجندات واصطفافات في محاور معيّنة تؤدي الى تقسيم التونسيين.
هذا وينص الفصل 141 من النظام الداخلي المتعلّق بالنظر في اللوائح، على انه يُمكن لكل رئيس كتلة بمجلس نواب الشعب التقدّم بلائحة لمناقشتها والمصادقة عليها في الجلسة العامة للمجلس بهدف إعلان موقف حول موضوع وحيد على أن لا يتعلق محتوى اللائحة بإحدى اللوائح المنظمة بالنظام الداخلي، ويتمّ تقديم اللائحة إلى رئاسة المجلس التي تتولى إعلام رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة بها فورا.
كما ينص نفس الفصل على انه يعقد اجتماع لرؤساء الكتل برئاسة رئيس المجلس في أجل أسبوع من تاريخ تقديمها وذلك للنظر في إمكانية تعديلها، وتعرض على النقاش والمصادقة في جلسة عامة دون المرور باللجان في أجل لا يتجاوز شهرا من تاريخ تقديمها ولا تقبل مقترحات التعديل في شأن هذه اللوائح من قبل النواب إلا بموافقة أصحاب المبادرة، فيما يضع النظام الداخلي الاغلبية المطلقة من اعضاء مجلس النواب كسقف للمصادقة على مشاريع اللوائح.
ملف المحكمة الدستورية وهيئة مكافحة الفساد
بعد قرار مكتب البرلمان الخميس الماضي التمديد النهائي في آجال تقديم الترشحات للمحكمة الدستوريّة الى يوم 19 جوان الجاري مع الانطلاق في عقد الجلسات العامة الانتخابيّة لاستكمال انتخاب الاعضاء الثلاثة المتبقين في عُهدة البرلمان بداية من يوم 8 جويلية المُقبل، تطرّق اجتماع رؤساء الكتل البرلمانية الى الملفّ لكن دون التقدّم في التوافق حول اسماء المرشّحين الثلاثة الذين سيقع انتخابهم في المحكمة الدستورية او الـ9 مرشحين في مجلس هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.
وتجدر الاشارة الى ان مكتب البرلمان احال الخميس الماضي مقترح مشروع قانون أساسي يتعلّق بتنقيح القانون الأساسي للمحكمة الدستوريّة على لجنة التشريع العام، وقد تقدمت به الكتلة النيابية لحزب التيار الديمقراطي ويشمل تعديل الفصل 10 من القانون الاساسي المتعلّق بالمحكمة الدستورية فقط وفرض ترتيب الجهات الثلاث التي تنتخب الاعضاء الـ12 في المحكمة بحذف لفظ «تباعا» الذي يفرض انتظار المجلس الاعلى للقضاء استكمال البرلمان لانتخاب 4 اعضاء لينتخب بدوره الاعضاء الـ4 الذين هم في عُهدته ليحلّ بعده دور رئيس الجمهورية لتعيين 4 اعضاء.
كما تُناقش لجنة التشريع العام خلال هذه الفترة مقترح تعديل قانون المحكمة الدستورية الذي تقدّمت به الحكومة في منتصف سنة 2018 ويُفرز ضرورة انتخاب عضو بعد 3 دورات من خلال الابقاء على الاغلبية المُعززة (الثلثين) لحصول أحد المترشحين على عضوية المحكمة الدستورية في الدورة الاولى فقط، لكن في حالة عدم حصول المترشح على ثلثي الاصوات يقع المرور الى الدورة الثانية وييتمّ النزول الى الاغلبية المطلقة وفي حال عدم حصول المترشّح على الاغلبية المُطلقة يتم حصر الانتخاب في العضوين اللذين يتحصلان على اكثر عدد من الاصوات في الدورة الثانية وعقد دورة انتخابية ثالثة واخيرة يفوز فيها المترشّح الذي يتحصل على اكثر عدد من الاصوات فقط.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا