بعد صفقتي الحبوب المستوردة والمليوني كمامة: لجنة مكافحة الفساد في البرلمان تعيد إثارة ملفّ البنك الفرنسي التونسي

بعد صفقة الحبوب الفاسدة وملفّ المليوني كمامة اللذين تحيط بها شبهات تضارب مصالح، مرّت لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة

ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام الى ملفّ آخر اكثر اثارة للجدل والغموض من سابقيه، وهو ملف البنك الفرنسي التونسي لتنطلق امس الاثنين في عقد جلسة استماع الى وزير املاك الدولة والشؤون العقارية غازي الشوّاشي.

عقدت لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام امس جلسة استماع بخصوص ملفّ البنك الفرنسي التونسي، جلسة انطلقت بطلب وزير املاك الدولة والشؤون العقارية غازي الشواشي من قبل رئيس اللجنة ان يكون الاستماع له بخصوص الملف المصنف باكبر ملف فساد في تاريخ البلاد سريا ويقتصر فقط على اعضاء اللجنة ولا تُنقل الجلسة على القناة الرسمية للبرلمان على «يوتيوب»، استنادا الى الفصل 76 من النظام الداخلي للبرلمان الذي ينصّ على انه للجنة أن تقرر سرية جلستها بأغلبية أعضائها.

طلب باقتصار المعطيات والمعلومات -بخصوص ملف البنك الفرنسي التونسي على اعضاء اللجنة-، برّره وزير املاك الدولة بضرورة عدم الكشف عن استراتيجيّة الدفاع التي اعدّتها تونس في هذا الملف ودعائم موقفها امام خصومها في القضيّة باعتبار انه يمكن لهم ان يبنوا على اساسها وسائل دفاعهم، تبرير اقنع اعضاء لجنة مكافحة الفساد التي صوت اغلب اعضائها على سرية جلسة الاستماع للشوّاشي.

يذكر أنّ منظمة «أنا يقظ» طالبت في وقت سابق بأنّ تكون أشغال جلسة لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام بمجلس نواب الشعب سريّة وكذلك غيرها من الجلسات المتعلقة بهذا الملف نظرا لحساسية المعلومات وتأثيرها على مثل هذه النزاعات، خاصة وان الملفّ خطر على الامن القومي لضخامة طلبات الخصم أمام الهيئة التحكيمية التي تنظر في الملف على مستوى المركز الدولي لنزاعات الاستثمار.

تغير الاولويات وإعادة اثارة الملفات
رئيس مكافحة الفساد ومراقبة التصرّف في المال العامّ بدر الدين القمودي اكد في تصريح لـ«المغرب» ان اللجنة تواصل تسليط الضوء على الملفات التي تحيط بها شبهات فساد وقد قرّرت اثارة ملفّ قضية البنك الفرنسي التونسي المُصنّفة كاكبر قضايا الفساد التي عرفتها تونس في تاريخها مما دفع اللجنة الى محاولة حماية المال العام بالآليات المُتاحة وكشف كل المتورّطين في جرائم الفساد التي لا تسقط بالتقادم.

ووفق رئيس لجنة مكافحة الفساد صلب مجلس نواب الشعب بدر الدين القمودي، تعمل اللجنة في اطار مهمتها الرقابية على تناول الملفات التي تظهر وتحيط بها ملفات الفساد وكذلك اثارة ملفات فساد اخرى رات انها لم تعد تحظى باولوية وعلى رأسها قضية البنك الفرنسي التونسي. ووفق القمودي فان اللجنة تعمل على جمع المعطيات والوثائق بخصوص اي قضية وتكون ملف بخصوصه ومن ثم تكشفه للراي العام وتحيله على القضاء المخوّل له البتّ النهائي في اية شبهة فساد.

مراحل القضية وغموض فترة ما بعد 2011
قضية البنك الفرنسي التونسي اعتبرها القمودي في افادته لـ«المغرب» من اكبر قضايا الفساد في تاريخ تونس، وذكر ان الملف المثير للجدل مرّ بـ3 مراحل تتمثل الاولى في الخوصصة أو المصادرة التي امتدّت من سنة 1980 الى سنة 1989 وقد تمكنت خلالها احدى الشركات عن طريق محاميها من شراء 25 % من راس مال البنك ليرتفع بعد ذلك الى 50 %، وهي عملية غير قانونية وفق القمودي بتورط محامي الشركة وممثلها القانوني في جرائم مالية واقتصادية.

اما المرحلة الثانية فتمتد من 1989 حتى 2011، وهي في تقدير رئيس لجنة مكافحة الفساد اكثر خطورة باسناد البنك الفرنسي التونسي لقروض لشخصيات نافذة في عملية مُمنهجة وهي قروض هالكة لا يمكن استعادتها لإفلاس المؤسسة البنكية. لتمثل الفترة الممتدّة من سنة 2011 حتى 2018 مرحلة تصفية القضية برمتها عبر تمكين الطرف الذي ينازع الدولة التونسية من العفو التشريعي العام واصدار قرارات ضد الدولة التونسية من قبل هيئة التحكيم الدولية.

فترة اخيرة تُعتبر غامضة وغير مفهومة كليّا ستحاول اللجنة توضيحها وكشف ملابساتها والمتورّطين فيها للرأي العام، وقال «يجب الاسراع بتقديم كل من تورط في ملف البنك الفرنسي التونسي الى القضاء، هؤلاء لهفوا ما يناهز الـ4000 مليون دينار كان الاجدر ان تُخصص لتنمية البلاد ويجب معاقبتهم رغم انهم مدعومون سياسيّا..».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا