عبير موسي: تطويع كل الأحداث لتسجيل نقاط سياسية إلى ما لا نهاية له ...

لا يمرّ اي حدث دون ان تطوّعه عبير موسي لتسجيل نقاط سياسيّة على حساب الكلّ، ولئن كان الظاهر انها تسعى لترسيخ موقع على نقيض «الخوانجية»

والمدافع الوحيد عن تونس من خطر سمحت به كل الحساسيات والاطياف والاحزاب والمنظمات في البلاد، فان جوهر استراتيجيتها السياسيّة تقسيم الساحة السياسية الى شقيّن تتزعّم هي احدهما ومن ليس معها فهو مع النهضة.
يبدو ان نائب رئيس البرلمان طارق الفتيتي لم يجانب الصواب حين دوّن عقب رفض مكتب المجلس طلب عبير موسي عقد جلسة عامة لمساءلة راشد الغنوشي «تقريبا في كل اجتماع مكتب أصبحت لدينا نقطة قارة خاصة بكتلة الدستوري الحر وقد قالتها ممثلة كتلتهم في المكتب بأننا نسجل نقاطا سیاسیة فقط (...)»، فاجتماع مكتب البرلمان امس كانت له كما العادة نقطة قارة خاصة باعتصام عبير موسي واعضاء كتلتها البرلمانية.

وفعلا كما اعترفت سميرة السايحي لا يبدو ان رئيسة الحزب الدستوري الحرّ ستترك حدثا او فرصة دون تطويعها واستثمارها لتسجيل نقاط سياسية على حساب الكلّ ومواصلة تثبيت صورتها كطرف نقيض للنهضة، وأول امس الثلاثاء كانت عبير موسي في موقع الجهة التي تقدم تقرير مشروع قانون متعلّق بالموافقة على انضمام تونس إلى البروتوكول بشأن الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية بالمتوسط بصفتها رئيسة لجنة الصناعة المتعهّدة بمثل تلك القوانين.

بطبيعة الحال فموقع موسي بصفتها رئيسة لجنة الصناعة والطاقة التي ستقدم تقرير مشروع القانون يجعل منها محطّ تركيز النقل المباشر لاشغال الجلسة العامة كما ان صفتها تلك تتجاوز صفتها كنائبة شعب كما يعرّفها الدستور، وهو ما دفع عديد النواب خلافا لعادتهم إلى رفض حمل موسي لصورة الرئيس الحبيب بورقيبة واخرى مطالبة باقالة رئيس البرلمان راشد الغنوشي وسحب الثقة منه ومساءلته كما طلبت من مكتب المجلس الاسبوع الماضي.

مطالب عبير موسي
مطالب رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر عبير موسي المُعلنة عقب دخول كتلتها البرلمانية في اعتصام مفتوح اول امس الاربعاء بقاعة الجلسات العامة بالمبنى الملحق تتلخّص اساسا في طرح مطلبها لمساءلة رئيس البرلمان راشد الغنوشي للتصويت خلال جلسة عامة واصدار ادانة رسمية لما قام به سيف مخلوف وكتلته والتعهد بعدم التعرض للكتلة وباحترام الدولة المدنية وقوانين مجلس نواب الشعب واحترام كتلة الدستوري الحر والنظر بجدية في تظلماتها وتطبيق النظام الداخلي للبرلمان دون تأويله على المقاس في كل مرة، وفق تعبيرها.
اما آخر مطالب رئيسة الحزب الدستوري الحرّ التي جعلتها وكتلتها البرلمانية يلزمون قاعة الجلسات العامة بمجلس المستشارين -سابقا- هي استئناف الجلسة العامة التي رفعها النائب الثاني لرئيس البرلمان طارق الفتيتي اول امس الاربعاء وتمرير بروتوكول مدريد الذي قالت موسي انه تم توقيعه من طرف تونس في 22 جانفي 2002 ولكن وقع تعطيله لـ18 سنة كاملة، تلك آخر مطالب موسي ولن ترفع اعتصامها قبل تلبيتها حتى وان تواصل اعتصامها «جمعة..شهر..شهرين..عام...5 سنين»، كما اكدت موسي في خطاب وجهته لانصارها.

من حق موسي الاعتصام
مكتب رئاسة مجلس نواب الشعب اكد في توضيحه بعد رفع أشغال الجلسة العامة اول امس الاربعاء ان مكتب البرلمان الذي سينعقد امس الخميس سيتداول في اشكالية الحزب الدستوري واعتصامه بقاعة المستشارين، واثر ذلك الاجتماع امس قالت عضو مكتب المجلس نسرين العماري في تصريحات اعلامية أن مكتب البرلمان تداول في ما حصل من تعطيل لاشغال الجلسة العامة واعتصام نواب كتلة الحزب الدستوري الحر بمقر مجلس المستشارين -سابقا- وقد اعتبر المكتب أنه من حق كتلة الحزب الدستوري الحر أن تعتصم فيما سيواصل البرلمان اشغاله بصفة عادية.

شعارات سياسية وحزبية
في المقابل اكد مكتب رئاسة مجلس نواب الشعب بعد رفع أشغال الجلسة العامة انه لم يكن هناك أي حلّ اثر إصرار رئيسة لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة عبير موسي على وضع لافتة تحمل شعارا سياسيّا وحزبيّا في المقعد المخصّص لرئيس اللجنة لتلاوة التقرير رغم إعلامها من قبل رئيس الجلسة بموقف كلّ الكتل الرافض لهذا التصرّف وازاء ما يُشكّله ذلك من تعطيل للسير العادي للجلسة العامة.
وقد اعتبر البرلمان تصرف موسي منافيا للنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، وخاصة للأعراف البرلمانيّة الذي يفترضُ أنّ المقاعد المخصصة لرؤساء وأعضاء مكاتب اللجان مقاعدٌ مُحايدة لا يجب استغلالها لأغراض خاصة لا تُعبّر عن توجّهات جميع أعضاء اللجنة كما لا يمكن تلاوة تقرير اللجنة بالتوازي مع رفع شعارات سياسية.
كما اعاد مكتب رئاسة البرلمان التاكيد على انه سيحرص على الوقوف أمام كلّ محاولات ترذيل العمل البرلماني وتعطيل أعمال مجلس نواب الشعب في وقت تواجهُ فيه البلاد تحديات جسيمة في مواجهة أزمة كورونا والتداعيات الخطيرة التي تسبّبت فيها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا