بعد زوبعة تعديل الفصل 45: لجنة النظام الداخلي تعلّق مناقشة الفصول المتعلقة بالسياحة البرلمانيّة

لا يخضع الحسم في الملفات والاشكاليات الكبرى الى منطق الاغلبية والاقليّة، فرغم مساندة كل من قلب تونس وائتلاف الكرامة لمقترح

النهضة بفقدان النائب المستقيل من كتلة الحزب او الائتلاف الذي ترشح باسمه في الانتخابات لعضويّته في البرلمان ستعلّق لجنة النظام الداخلي مناقشة الفصلين 45 و34 المتعلّقين بالسياحة الحزبية الى ما بعد تنظيم يوم برلماني تخرج إثره اللجنة بصيغة متوافق عليها لترشيد السياحة الحزبية والبرلمانية وتقنينها في تمش لا يتعارض مع الدستور او يثير إشكاليات قانونيّة.

قرر مكتب لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية خلال اجتماع عقده امس تعليق مناقشة الفصل 45 من النظام الداخلي للبرلمان المثير للجدل والفصل 34 المتعلّق كذلك بالسياحة الحزبيّة، حيث اتفق اعضاء مكتب اللجنة على تأجيل استكمال مناقشة الفصل 45 الى ما بعد تنظيم يوم برلماني بخصوص السياحة الحزبية والبرلمانية يقع خلاله تناول المسألة من كل جوانبها وبحضور خبراء وممثلي الاحزاب السياسية الموجودة في البرلمان.

ولئن لم تمنع معارضة كتلة الاصلاح الوطني والكتلة الديمقراطية تعديل الفصل 45 في اتجاه فقدان النائب المستقيل من كتلة الحزب او الائتلاف الذي ترشح باسمه في الانتخابات التشريعية لعضويّته في البرلمان، فإن عديد الخبراء عن عدم دستورية او قانونيّة التنقيح الذي دفعت في اتجاهه النهضة وقلب تونس والزوبعة التي اثارها خطاب رئيس الجمهورية بالخصوص ادى الى تعليق استكمال مناقشة تنقيح ذلك الفصل الى ما بعد الاتفاق بين كل الاطياف السياسية على صيغة ترشيد السياحة الحزبية والبرلمانية والاسئتناس برأي الخبراء في تمشي تقنين او دسترة تلك الصيغة.

ووفق ما افاد رئيس لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية هيثم ابراهم لـ«المغرب» فبعد التأكّد من وجود اشكال دستوري وقانوني لتعديل الفصل 45 من النظام الداخلي قرر مكتب اللجنة خلال اجتماع لضبط روزنامة عملها تعليق وتاجيل مواصلة تنقيح الفصل 45 وما سيتبعه من تعديلات على الفصل 34 الى ما بعد تنظيم يوم برلماني مقرّر عقده مبدئيّا في الاسبوع الاول من شهر جوان المقبل.

وقد اعتبر النائب عن كتلة الاصلاح الوطني ان مبدأ ترشيد السياحة الحزبية والبرلمانية متّفق عليه لكن يبقى الاشكال في التمشّي القانوني لسحب ذلك المبدإ، فهو مثلا يرى ان الانطلاق في منع السياحة البرلمانية من النظام الداخلي للبرلمان لا يستوي فالاسلم الانطلاق من الدستور ان استوجب الامر ومن ثم المرور بالقوانين ذات الصلة وعلى رأسها القانون الانتخابي وصولا الى مرسوم الاحزاب والنظام الداخلي للبرلمان.

كما ذكر هيثم ابراهم اشكالية غياب المحكمة الدستورية المفترض ان يعرض عليها البرلمان نظامه الداخلي كلّما نقّحه او صادق عليه، وخلص ابراهم ان كل تلك الاشكاليات ستُطرح خلال اليوم البرلماني وستخرج اللجنة برؤية متكاملة ومتوافق عليها لتقوم بسحبها على الفصلين 34 و45 الذي يُمكن اعادة التصويت على تنقيحه مرة اخرى في اتجاه التخلي عن فقدان النائب المستقيل لعضويته في البرلمان رغم التصويت على تلك الفقرة والموافقة عليها.

وتجدر الاشارة الى ان حركة النهضة هي الجهة التي تقدّمت بمقترح تعديل الفصل 45 المثير للجدل وقد ساندها اساسا خلال التصويت على مقترح التعديل كل من قلب تونس وائتلاف الكرامة ليقع تمرير مقترح تعديل الفصل 45 من النظام الداخلي للبرلمان بموافقة 9 نواب ورفض نائبين عن كل من الكتلة الديمقراطية وكتلة الاصلاح الوطني التي اقترح ممثلها اثر ذلك اضافة فقرة اخرى تتعلّق باستثناءات فقدان النائب لعضويته في البرلمان في حالة الاستقالة.

استباق لجدل آخر
لا يمثل الفصل 34 و45 المتعلقين بالسياحة الحزبية فقط ما قرر مكتب لجنة لنظام الداخلي تاجيله، حيث استبق خلال اجتماعه امس جدلا يُمكن ان يحصل خلال المرور الى مناقشة تعديل الفصل 47 من النظام الداخلي وما يتبعه من فصول متعلقة برئاسة البرلمان ومكتبه وصلاحياتها لتقرّر كذلك تأجيل الخوض فيها الى ما بعد تنظيم يوم برلماني في الاسبوع الثاني من جوان المقبل بخصوص الحوكمة داخل المجلس وصلاحيات رئيس المجلس ومكتبه والاستقلالية المالية والادارية، وفق ما كشفه لـ«المغرب» رئيس لجنة النظام الداخلي هيثم ابراهم.

وبعد اقرار تأجيل مناقشة تنقيح كل الفصول الخلافية ستمرّ لجنة النظام الداخلي بداية من اليوم الخميس الى مناقشة التنقيحات التي ستطرأ على العنوان الخامس المتعلّق باللجان.

تجدر الاشارة الى انه من بين مقترحات التعديل المطروحة مثلا، تنقيح الفصل 47 الذي يستثني رئيس المجلس ونائبيه من اعادة التشكيل في مفتتح كل دورة نيابية في اتجاه التنصيص على انتخاب رئاسة البرلمان في كل بداية سنة نيابية، كما طُرح اثر لقاء رئيس البرلمان راشد الغنوشي بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان بــ»صفته الحزبية» تعديل النظام الداخلي في اتجاه منع الجمع بين رئاسة البرلمان وحزب سياسي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا