ملفات عديدة طرحت خلال جلسة الحوار مع عبو وزيتون والمسيليني: من صفقة الكمامات والتعيينات إلى دعم السلط المحلية ودفن ضحايا الكورونا وصولا للاحتكار وتزويد الأسواق ...

عديد الملفات تم طرحها أمس خلال جلسة الحوار مع وزير الشؤون المحلية ووزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلّف بالوظيفة العمومية

والحوكمة ومكافحة الفساد ووزير التجارة، من صفقة المليوني كمامة والفساد الإداري والتعيينات والاحتكار والتهريب ودور البلديات في مكافحة أزمة الكورونا.
عقدت أمس الثلاثاء خلية الازمة البرلمانية، المتركبة من مكتب المجلس ورؤساء الكتل النيابية، جلسة حوار مع كل وزير الشؤون المحلية لطفى زيتون، ووزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلّف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد محمد عبو، ووزير التجارة محمد مسيليني.
جلسة حوار مثلت اطارا لطرح واستيضاح عديد الاشكاليات بداية من الشأن المحليّ ودور البلديات في مجابهة الحالة الوبائية، مرورا بجهاز الادارة والوظيفة العمومية ودورها في المساهمة في حل الأزمة والمستجدات المتعلقة بشبهات الفساد، وصولا الى قطاع التجارة الداخلية والخارجية وتزويد الأسواق وتوفير السلع ومحاربة الاحتكار والتهريب خلال فترة الجائحة المتزامنة مع شهر رمضان المعظم.

إشترك في النسخة الرقمية للمغرب

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

عبو وشعار مكافحة الفساد
خلال جلسة الحوار المنعقدة بمجلس نواب الشعب امس يمكن القول ان وزير الدولة المكلف بالوظيفة العمومية والإصلاح الإداري ومكافحة الفساد محمد عبو كان اكثر الوزراء الذين تعرضوا لانتقادات النواب باعتباره السياسي الذي طالما رفع شعار مكافحة الفساد، حيث انتقد عدد من ما راوا فيه تعيينات مشبوهة والتجاوزات التي إرتكبها وزراء كصفقة الكمامات.
اذ استنكر اعضاء من خلية الازمة سكوت عبو على مثل هذه التجاوزات مخيرا مبدأ التضامن الحكومي على مبادئه حين كان في المعارضة، إذ اعتبر نواب وجود تضارب بين ما رفعه سابقا عندما كان في المعارضة من شعارات بخصوص مكافحة الفساد وبين ما ينتهجه في الوقت الراهن بعد توليه الوزارة، وانتقدوا اعتبار عبو لصفقة الكمامات المشبوهة مجرّد إخلال في الإجراءات وأنها لا ترتقي لشبهة فساد رغم ما ورد في تقرير هيئة الرقابة من وجود خروقات وتضارب للمصالح.

فالنائب عن ائتلاف الكرامة عبد اللطيف العلوي اعاد تصريح عبو في الاعلام بخصوص صفقة الكمّامات المشبوهة كما تساءل عن خطة وزارة الإصلاح الإداري في مقاومة التعيينات ذات الشبهة وفي مقاومة التهريب والرشوة ومحاربة لوبيات الفساد التي تنخر مفاصل الدولة، مشيرا إلى أن عبو كان يتطرّق إلى مسألة الفساد في كافة المجالات عندما كان في المعارضة لكنه وبتوليه الوزارة لم يعد كذلك وكأنّ الفساد اختفى من الصفقات العمومية والمناظرات والتعيينات.

اما رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي فقد اعتبرت إن الحكومة الحالية ولبضعة أشهر أثبتت أنها مثال لتكريس الفساد الفعلي في ظل وجود العديد من التعيينات المسترابة والمشبوهة دون أن يتصدى لها وزير الإصلاح الاداري، اذ ما وصفته بصمت وزير الدولة إزاء التجاوزات التي تم ارتكابها كالتعيينات الأخيرة التي شهدتها أغلب هياكل الدولة التي كانت تتطلب تدخل عبو من مطالبة المكلف بالاعلام برئاسة الحكومة لقنوات إذاعية وتلفزية بالتعامل مع شركة إشهار على ملك مقربين من رئيس الحكومة أو تعيين وزير الصحة لأحد المديرين رغم ما تم الترويج له عن أفكاره المتطرفة وعدم أحقيته بالمنصب، إضافة إلى حادثة السيارة الإدارية لوزير النقل واللوجستيك.

نبيل الحاجي النائب عن حزب التيار الديمقراطي اعتبر إن بعض الدعوات لابن حزبه حمد عبو للتدخّل في عدد من الملفات نابع من الثقة في شخصه لكن دعوات أخرى لا هدف لها سوى تشتيت الجهود وضرب المصداقية لإعتبارهم أن فشل عبو هو فشل لكل من سيدعو لضرب مكافحة الفساد.

وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد محمد عبو في رده على تلك الانتقادات واصل في نفس موقفه من صفقة الكمامات، حيث اعتبر ان إعفاء وزير الصناعة لن يحل أي مشكل باعتبار أن تقرير الهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية أفاد بعدم وجود شبهة التعمد في صفقة اقتناء الكمامات غير الطبية.
واوضح بخصوص موضوع الكمامات أن رئيس الحكومة طلب من وزير الصناعة توفير الكمامات في ظرف أسبوع، مرجحا عدم وجود شبهة التعمد رغم تضمن التقرير ما يوحي بشبهة الفساد بعد أن إذن في 16 أفريل الجاري بالمهمة الرقابية التي انتهت يوم 24 من نفس الشهر.

وبخصوص التقرير أفاد بأنه خلص إلى التوصية بتجميع الشراءات لدى الصيدلية المركزية مع ضرورة الاسراع بإتمام عملية توفير الكمامات في أسرع وقت باعتبار أن قانون الصيدلية المركزية يعفيها من قانون الصفقات العمومية، مشيرا إلى أن القضاء تعهد بالملف وأذن بفتح بحث أولي وهو من سيؤكد الطابع الجزائي من عدمه في الملف.
أما فيما يتعلق بموضوع التعيينات في رئاسة الحكومة، اعتبر عبو أن الاعتماد على المستشارين أمر معمول به في جميع دول العالم وأن دورهم تقني بالأساس وأنه لا مجال للمس من حياد الإدارة، مؤكدا أن الحكومة الحالية نأت عن التعيينات الحزبية وأن رئيس الحكومة أسدى تعليماته لجميع الوزراء بألا يكون في دواوينهم أكثر من شخصين من خارج الوظيفة العمومية.

كما اعتبر عبو أن هناك مبالغة كبيرة وحسابات سياسية بخصوص مسألة سيارة وزير النقل التي تعرضت إلى حادث مرور خلال سياقتها من طرف ابنته، لكنه كإدارة أعلم النيابة العمومية بالملف يوم 23 مارس الماضي وأصبح الملف امام القضاء الذي سيقول كلمته في الموضوع.

ليمر عبو إلى عمل الإدارة خلال هذه الفترة وكشف ان عدد من استمروا في العمل في فترة الحجر الصحي الشامل لم يتعد 100 ألف عون من مجموع 667 ألف موظف عمومي و190 ألف في المنشآت العمومية بالإضافة على بقية الأسلاك الأمنية وعناصر الجيش الوطني والديوانة مشيرا إلى أن الدولة تخصص شهريا 1،5 مليار دينار للتأجير العمومي.
وأعلن عن إطلاق جملة من الإجراءات لإصلاح الإدارة في أقرب وقت على غرار قانون الوظيفة العمومية العليا وقانون السيارات الإدارية وقانون لتبسيط الإجراءات بشقيها الإداري والاقتصادي، كما تعمل وزارته حاليا على إرساء الهيئة العامة للوظيفة العمومية وتمكينها من الصلاحيات لمراقبة جميع التسميات وإعداد أمر للترفيع من المنح المخصصة للولاة وعلى الأوامر المتعلقة بتعيين أعضاء مجالس الإدارة والتأجير بالنسبة للمنشآت العمومية باعتباره سببا من أسباب الفساد نظرا حجم الأجور المنخفض المخصص لمديري هذه المنشآت.
أما بخصوص اصدار الأوامر التطبيقية لمقاومة الفساد فأوضح أن الحكومة بصدد انتظار الرأي المطابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لإصدار الأمر المتعلق بالتصريح بالممتلكات والأمر المتعلق بالهدايا الصغيرة.

دعم السلط المحلية
دعا امس عدد من النواب خلال مداخلاتهم الموجهة لوزير الشؤون المحلية لطفي زيتون إلى تمكين البلديات من آليات العمل خاصة في هذه الأزمة الصحية لدعم إمكانياتها في مواجهة وباء كورونا على المستوى المحلي، اعتبر النائب عن الكتلة الوطنية حاتم المليكي أن البلديات أصبحت تعيش أزمات هيكلية خاصة بعد المصادقة على مجلة الجماعات المحلية والتخلي عن المركزية.

اما النائبة ابتهاج بن هلال عن كتلة قلب تونس فقد اكدت أنه من الضروري إستكمال التراتيب والإجراءات والأوامر المتعلقة بمجلة الجماعات المحلية، مشيرة إلى غياب خطة عمل وتنسيق بين البلديات والوزارات خاصة في عمليات التعقيم على الرغم من الجهد الذي تقوم به البلديات في مجابهة وباء كورونا.
من جهته اثار النائب محسن العرفاوي عن الكتلة الديمقراطية مسالة دفن المتوفين جراء اصابتهم بالكورونا وأكد ان بعض البلديات لا تتمكن من استكمال إجراءات لدفن لهؤلاء المصابين لانّها لا تمتلك المعدات اللازمة كما ان أعوان البيئة والنظافة يفتقدون إلى أدنى تجهيزات الوقاية والحماية.
اما النائب عن حركة النهضة محمد القوماني فقد انتقد ما وصفه بالمناكفات التي تعيشها البلديات على الرغم من التنسيق بين مختلف السلطات لمواجهة الفيروس.
وزير الشؤون المحلية لطفي زيتون خلال رده على مداخلات النواب رجح أن تؤثر تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد على مداخيل البلديات الى حدود الثلثين مما جعل الوزارة تبحث عن سبل لتغطية هذا العجز خاصة أن البلديات تحظى بدعم ضئيل من ميزانية الدولة لا يتجاوز 1.2 ٪، مؤكدا الحرص على تسريع مسار تركيز اللامركزية رغم الإمكانيات المحدودة التي رصدتها الدولة في هذا الإتجاه.

وأبرز سعي الوزارة إلى تجسيد مسار اللامركزية وتكريس السلطة المحلية واستكمال بناء الحكم المحلي، وفق ما أقره الباب السابع من الدستور، مشيرا إلى وجود 86 بلدية مستحدثة تفتقر إلى الإمكانيات والمقرات والتجهيزات والموارد البشرية، وهو ما يستدعي من الوزارة خلال الأشهر القادمة العمل على دعمها حتى تضطلع بأدوارها الدنيا في خدمة المواطن.
وأكد أن المانحين والدول الداعمة لمسار اللامركزية في تونس، متحمسون لدعم الجهود التي تبذلها تونس من أجل ترسيخ الحكم المحلي، مشيرا الى المناشير التي أصدرتها الوزارة لإنهاء التحركات الصادرة عن بعض البلديات خلال مكافحة فيروس كورونا، بهدف تأمين مواصلة العمل البلدي خاصة في مجال النظافة، فضلا عن شروع اللجان الجهوية لمجابهة الكوارث في العمل.

وبخصوص الإعانات الموجهة للفئات الهشة في إطار مكافحة تداعيات فيروس كورونا، أفاد وزير الشؤون المحلية بأنه تم تنبيه السلط البلدية الى ضرورة تجنب استغلال الأحزاب للأوضاع الحالية وتوظيفها سياسيا، باعتبار أن القانون يمنع على الأحزاب تقديم المساعدات المادية والعينية للمواطنين خلافا للجمعيات.
كما تطرق الى الجدل الذي رافق عمليات دفن ضحايا فيروس الكورونا، فبين أن جميع عمليات الدفن تكفلت بها البلديات رغم النقص الواضح للإمكانيات اللوجستية خاصة ان المواطنين قد تجاوزوا هذا الإشكال رغم مخاوفهم في البداية.

تزويد الاسواق والرقابة
نواب الشعب خلال مداخلاتهم المتعلقة بملف التجارة انتقدوا تفاقم ظاهرة احتكار المواد الغذائية الأساسية خلال هذه الأزمة وخاصة منها السميد والدقيق والزيت النباتي المدعم والسكر مع فقدان تلك المواد الاساسية في المناطق الداخلية والأرياف واعتبروا أن نفاذ مدخرات الحكومة من الزيت المدعم يعكس التوزيع الاعتباطي لهذه المادة وغياب استراتيجية على المدى الطويل تأخذ بعين الاعتبار فترات الأزمة. كما تساءل عدد من النواب عن خطة الحكومة في مجابهة التهريب واحتكار المواد الغذائية التي تعود اساسا لعدم قدرة الحكومة على التحكم في مسالك التوزيع إلى جانب ضعف عدد المراقبين الاقتصاديين.

وزير التجارة محمد المسيليني اكد ان البلاد تشهد حاليا ذروة الانتاج النباتي والحيواني وان المنتوجات متوفرة بشكل يستجيب للطلب، فوفق الوزير تكفي.
المنتوجات الحالية في الاسواق لتلبية ما يقابلها من طلب خلال شهر رمضان كما أنه وقع تسجيل تراجع في الاسعار مقارنة بنفس الفترة من السنة الفارطة.

لكن في المقابل أقر وزير التجارة أن تونس تسجل ارتفاعا في اسعار بعض المنتوجات الاخرى كلحوم الابقار التي ارتفعت اسعارها في بعض المناطق وذلك نظرا لاغلاق اسواق الدواب مشيرا الى وجود خطط لتوريد كميات قليلة مع مراقبة السوق .
أما فيما يخص الاحتكار والمراقبة الاقتصادية فقد أكد المسيليني وجود 752 مراقب فقط رغم اهمية دور فرق المراقبة في حماية المستهلك ومراقبة الاسواق، وكشف ان تلك الفرق نفذت بين 1 مارس و 20 افريل الجاري قرابة 52 الف عملية رقابية افضت الى عدة نتائج من بينها حجز 1267 طن من السميد واصدار 78 قرار بمنع للتزود و55 قرار لغلق المحلات المخالفة .

• خلاف بين النواب ...
الجلسة العامة أمس شهدت خلافا بين النواب اللذين انقسموا بين من يرى أحقيّة النائب غير الممثل في خلية الأزمة وبمكتب المجلس من أخذ الكلمة في حال التحق بجلسة الحوار وبين من يرى ضرورة اقتصار الكلمة على أصحاب الصفة لا غير احتراما لحقوق النواب الذين لم يلتحقوا بالبرلمان بسبب جائحة الكورونا و تنفيذا لقرارات مكتب المجلس والإجراءات الإستثنائيّة التي تمّ اتخاذها، ليتم في النهاية مطالبة المعترضين بتقديم مقترحات كتابية لمراجعة الاجراءات الاستثنائيّة دون تعطيل سير عمل الجلسة.
يذكر انه حضر أشغال الجلسة اعضاء مكاتب لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات ذات الصلة، ولجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح، ولجنة التنمية الجهوية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا