4 كتل برلمانية «مع» و3 كتل «ضدّ»: حكومة إلياس الفخفاخ اليوم أمام أول اختبار لها في البرلمان

خلال ساعات اليوم لن يكون هناك حدث يشغل الساحة السياسية غير جلسة منح الثقة لحكومة الياس الفخفاخ، جلسة يبدو أن كل مفاجأتها

قد كشفت ولم يبق إلا «الخارق» الاستثنائي، فمحاور كلمته عرفت وبرنامج عمل حكومته بل وحزامه السياسي ومعارضيه عرفوا أيضا، فالرجل يتجه اليوم للبرلمان مدعوما بـ4 كتل برلمانية، النهضة والكتلة الديمقراطية(نواب حركة الشعب والتيار والديمقراطي) وتحيا تونس وكتلة الإصلاح مقابل معارضة 3 كتل، قلب تونس والدستوري الحر وائتلاف الكرامة، أي أن حكومته مرشحة لنيل حوالي 120 «نعم».
ستكون الجلسة العامة اليوم الأربعاء 26 فيفري الجاري. ويتضمن جدول الأعمال التصويت على منح الثقة إلى الحكومة المقترحة في إطار أحكام الفصل 89 من الدستور ومقتضيات الفصل 142 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب. وحسب ترتيبات جلسة منح الثقة، فإن رئيس البرلمان سيتولى التقديم الموجز لموضوع الجلسة ثم تحال الكلمة لرئيس الحكومة المكلف الذي سيقدم عرضا موجزا لبرنامج عمل حكومته ولأعضاء حكومته المقترحة ثم تحال الكلمة بعد ذلك إلى أعضاء المجلس في حدود الوقت المخصص للنقاش العام في تلك الجلسة. ثم تحال الكلمة لرئيس الحكومة المكلف مجددا للتفاعل مع تدخلات أعضاء المجلس ثم ترفع الجلسة وتستأنف في نفس اليوم للتصويت على الثقة بتصويت وحيد على كامل أعضاء الحكومة والمهمة المسندة لكل عضو ويشترط لنيل ثقة المجلس الحصول على موافقة الأغلبية المطلقة من الأعضاء أي 109 صوتا على الأقل.
على عكس حكومة الحبيب الجملي
حكومة الياس الفخفاخ مصيرها شبه معروف على عكس حكومة الحبيب الجملي التي اكتنفها الغموض إلى غاية الساعات الأخيرة من الجلسة العامة، فكل الكتل البرلمانية في انتظار مواقف النواب غير المنتمين إلى كتل والذين لم يحسموا مواقفهم قبل الجلسة العامة، فالمكتب التنفيذي لحركة النهضة بعد مد وجزر وضغوطات قرر منح الثقة لحكومة الفخفاخ بالرغم من بعض التحفظات عليها، كذلك حركة الشعب والتيار الديمقراطي المكونان للكتلة الديمقراطية أعلنا عن دعمهما لحكومة الفخفاخ ومنحها الثقة، علما وأن الكتلة الديمقراطية تضمّ 4 نواب من أحزاب أخرى وهم على الأرجح لن يمنحوا ثقتهم لحكومة الفخفاخ. من الكتل البرلمانية التي حسمت موقفها بمنح الثقة للحكومة المقترحة، كتلة حركة تحيا تونس وكتلة الإصلاح الوطني التي تضمّ تضم 16 نائبا من المستقلين ومشروع تونس والبديل التونسي وعيش تونسي ونداء تونس باستثناء أفاق تونس الذي قرر عدم منح الثقة لحكومة الفخفاخ، أيضا حركة مشروع تونس التي أكدت أنها غير معنيّة بالمشاركة في الحكومة أو الائتلاف الحكومي وتؤكّد على بقائها في موقع المعارضة وأنّها غير معنيّة بالتصويت لمنح الثقة للحكومة، ويشار إلى أن هناك اختلافا في المواقف داخل حركة مشروع تونس الأمر الذي جعل رئيس الكتلة حسونة الناصفي يقرر الاستقالة من الحركة، دعم هذه الكتل الأربعة يمكن أن يضمن لحكومة الفخفاخ حوالي 120 صوتا دون احتساب الغيابات أو إمكانية تغيير المواقف.
3 كتل في المعارضة
في المقابل، فإن 3 كتل برلمانية حسمت موقفها بعدم منحها الثقة لحكومة الفخفاخ والتموقع في المعارضة وهي كتلة قلب تونس التي تضمّ 38 نائبا بالرغم من أنه بالنسبة لهذه الكتلة كل السيناريوهات واردة، علما وأن المجلس الوطني للحزب خلال اجتماعه أمس قرر عدم منح الثقة لحكومة الفخفاخ، أيضا الحزب الدستوري الحر وموقفه واضح منذ البداية، فهذا الحزب كان قد من أول المتموقعين في المعارضة على عكس ائتلاف الكرامة الذي كان من بين المشاركين في مشاورات تشكيل الحكومة ولكن تغيرت المواقف ليقرر مجلسه أمس عدم منح الثقة لحكومة الفخفاخ، وهو ما يعطي حسابيا 74 صوتا بـ«لا»، في السياسة كل المواقف والقرارات ليست ثابتة ويمكن أن تتغير بين الحين والآخر حسب ما تقتضيه المصلحة، فحكومة الفخفاخ هي اليوم أمام اختبار صعب بالرغم من أن إمكانية مرورها قائمة ولو بأغلبية غير مريحة، حتى أن رئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد استبق نتيجة الجلسة العامة ونشر لأول مرة رسالة شكر لإطارات وأعوان الدولة، وسبق له أن أكد في تصريح إعلامي له إن تسليم مهام رئاسة الحكومة إلى إلياس الفخفاخ سيكون يوم الجمعة القادم بعد منح الثقة للحكومة وأداء اليمن الدستورية والتصريح بالمكاسب بالنسبة لأعضاء الحكومة الجديدة.
مواقف غير المنتمين إلى كتل مازالت غير واضحة ولكن الأغلبية تتجه إلى عدم منح الثقة لحكومة الفخفاخ ولكن يمكن للفخفاخ أن يكسب بعضها إلى صفه، اليوم جلسة الحسم لحكومة الرئيس ولم تتبق إلا ساعات قليلة لمعرفة مصيرها ولكن قد يكون ذلك في ساعات متأخرة من اليوم وستكون للبلاد حكومة جديدة تطوي صفحة حكومة تصريف الأعمال.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا