اليوم اخر اجل للإعلان عن تركيبة الكتل في مجلس النواب: الحكومة والفروق الايديولوجية حجر عثرة أمام كتلة التيار والشعب

يبدو ان التفاؤل الذي رافق اعلان التيار الديمقراطي وحركة الشعب عن توجههما الى تشكيل كتلة موحدة لم يكن كافيا كي يجد

هذا الاعلان طريقه الى التنفيذ، فكل المؤشرات تفيد بان الكتلة الموحدة باتت بعيدة المنال بين الحزبين لاختلافات تشقهما، اولهما الموقف من الحكومة والمشاورات وثانيهما التباين الايديولوجي وثالثهما توزيع المواقع في الكتلة والمجلس.

اليوم ستتضح الرؤية نهائيا بشأن الكتلة الموحدة بين التيار الديمقراطي وحركة الشعب وبعض المستقلين، ففي حدود التاسعة صباحا سيقعد اخر اجتماع بين نواب التيار ونواب الشعب وآخرين لمناقشة المسائل التنظيمية المتعلقة بالكتلة الجديدة.

لكن قبل انعقاد هذا اللقاء الذي اعلن عنه زياد الغناي عضو مجلس النواب عن التيار اجتمع المكتب السياسي للحزب الفائز بـ22 مقعدا في البرلمان لحسم مسالة الكتلة الجديدة، لقاء استمر الى ساعة متأخرة من مساء امس في ظل تكتم شديد على مضمونه وتوجهات الحزب.

توجهات يقدم الغناي بعضا من ملامحها حينما شدد في تصريح لـ«المغرب» عن ان حزبه لم يحسم خياره بالذهاب في كتلة مشتركة من عدمه كما ان حزبه وضع كل النقاط محل نقاش مع حركة الشعب والقصد هنا مسألة المشاورات الحكومية.

فقد حافظ التيار على موقف ايجابي من رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي على عكس حركة الشعب التي لم تخف انها تصنف الجملي بـ«نهضاوي مخفف» وان لديها احترازات على الجملي منها أنه كان من وزراء النهضة في حكومة الترويكا وانه لا يملك قدرا كافيا من التجربة السياسية التي تمكنه من ادارة الشأن العام.

موقف يضاف للرسالة التي وجهتها حركة الشعب للجملي والمتعلقة بالخيارات والبرامج الكبرى والتي بينت ان الحركة لا تنتمي الى ذات المدرسة الاقتصادية والاجتماعية للتيار، فالشعب ينتسب الى المدرسة الاشتراكية القومية فيما التيار اقرب الى الليبرالية الاجتماعية، وبينهما بون شاسع يمتد ليصل الى خيارات مجتمعية وفكرية.

هذا البون يبدو انه كان من اسباب عدم التحمس لعقد اجتماع كان مقررا بين نواب الحزبين، واكد زهير المغزاوي الامين العام لحركة الشعب ان سبب عدم عقد الاجتماع وترحيله الى اليوم هو الانشغال باجتماع لجنة المالية لكن الامر يتجاوز ذلك خاصة وان التيار اعلن عن عقد مكتب سياسي يتعلق بموقفه من الكتلة.

تأجيل اريد منه انتظار موقف التيار من الكتلة وحسمه ان كان بالالتحاق بها او رفضها، وهذا ما جد أمس فالتيار الذي استمر مكتبه السياسي لساعات كشفت بعض كواليسه ان التوجه العام في الحزب هو تشكيل كتلة خاصة عوضا عن كتلة قد تتفكك على وقع نتائج المشاورات.

مشاورات يدرك التيار انه معني بها اكثر من حركة الشعب التي تعلم كما يعلم الاول ان دخولها للائتلاف الحكومي هو المستحيل الرابع، لاسباب تتعلق بخلافات بينها وبين النهضة تمتد على 50 سنة، الصراع القومي الاخواني، الذي يحول دون تقارب بين الحركتين وهو احد مغذيات الخلافات السياسية الراهنة بينهما.

خلافات لا يتبناها التيار الديمقراطي ولكنه لا يريد ان يحقق للنهضة هدفها وهو الفصل بينه وبين حركة الشعب دون ان يحقق الاستفادة الفصوى من هذا الانفصال، فالتيار وعلى الرغم من ادراكه ان النقاط الخلافية بينه وبين حركة الشعب عديدة وان أول امتحان فعلي في البرلمان او الساحة السياسية سيفك الارتباط بينهما الا انه يريد ان يسحب معه حركة الشعب الى النهاية.

رغبة مردها ان التيار لا يريد ان يزج به وحيدا في محرقة الحكومة فهذا سيكون عامل ضغط كبير عليه، ولكنه في الان نفسه لا يريد ان يرهن قراراه السياسي بحركة الشعب التي تلمح على مضض انها قد تمنح ثقتها للحكومة القادمة ان اقتنعت بالبرنامج والرؤية السياسية.

تصريح هدفه رفع الحرج السياسي وليس طمـأنة التيار الى ان حركة الشعب إذا اختارت عدم الدخول للحكومة فان ذلك لن يشق الكتلة المستقبلية بينهما بالتصويت ضدها، لكن السياسية لا تخضع الا للضمانات وهذا غير متوفر لكلا الطرفين.

ضمانات بان الكتلة قد تدوم او ان النقاشات بين التيار والجملي لن تتاثر بخيارات الشعب وغيرها من النقاط التي تقف حجر عثرة امام تشكيل هذه الكتلة التي سيمهل اهلها الى الساعة الـ12 زولا لايداع مطلب تاسيسها لدى مكتب المجلس، وإذا تاخر القوم عن ذلك فهذا يعنى ان لكل منهما كتلته .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا