بعد تكرر فشله في تركيز الهيئات الدستورية: البرلمان أمام امتحان انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية وهيئة مكافحة الفساد من جديد

سيكون مجلس نواب الشعب الأسبوع المقبل امام امتحان استكمال انتخاب الاعضاء الثلاثة في المحكمة الدستورية واعادة التصويت لانتخاب

هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد بعد فشله اول امس في انتخاب اي عضو من اعضائها، امتحان جديد للبرلمان يبدو انه سيكون مفتوحا على كل النتائج واهمّ مطبّاته الغيابات الكبيرة للنواب التي حالت دون انتخاب هيئة مكافحة الفساد وعدم التقيّد بالتوافقات التي انتجت افراز مجلس النواب لعضو فقط من بين 4 اعضاء ينتخبهم في المحكمة الدستورية.

قرر مكتب مجلس نواب الشعب امس الخميس عقد جلسة عامة الثلاثاء 9 والاربعاء 10 والخميس 11 جويلية سيكون اهمّ النقاط المدرجة في جدول اعمالها اعادة التصويت لانتخاب الاعضاء التسعة لهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد واستكمال انتخاب الاعضاء الثلاثة في المحكمة الدستورية من بين 4 اعضاء عهد قانونها الاساسي والدستور للبرلمان انتخابهم باغلبية الثلثين.

جلسة عامة لمجلس النواب ستكون صاخبة خاصة بالنسبة لاستكمال انتخاب الاعضاء الثلاثة في المحكمة الدستورية بعد فشل سابق وضع البرلمان في صورة الحائل الاساسي دون تقدّم مسار تركيز اهم هيئة دستورية في البلاد، نظرا لانه لا يمكن للمجلس الاعلى للقضاء انتخاب الاعضاء الاربعة الذين في عهدته وكذلك تعيين رئيس الجمهورية لاربعة اعضاء الا بعد استكمال البرلمان لانتخاب الاعضاء الثلاث بسبب تضمّن الفصل 10 من قانون المحكمة الدستورية للفظ تباعا في ترتيب الجهات الثلاثة التي تُفرز الاعضاء الـ12 في المحكمة.

انتخاب بتوافق منقوص
مسار التوافق بين الكتل البرلمانية في مجلس النواب على الاعضاء الثلاثة في المحكمة الدستورية بلغ اليوم وفق ما يعلنه رؤساء الكتل توافقا كليّا على كل من عبد اللطيف البوعزيزي كعضو من غير المختصين في القانون وعادل كعنيش كعضو مختصّ في القانون، كما تم تحقيق تقدّم في التوافق على العياشي الهمامي كعضو مختصّ في القانون بعد تخلي كتلة الائتلاف الوطني وجزء من كتلة نداء تونس عن رفضه.

لكن في المقابل لا تزال كتلة الحرة لحركة مشروع تونس متشبّثة برفضها القطعي لانتخاب العياشي الهمامي وتطالب الكتل التي رشّحته (الجبهة الشعبية والكتلة الديمقراطية والوطني الحرّ سابقا) بتقديم مرشّح جديد، ورغم انه حسابيّا لا يمثل رفض كتلة الحرة (15 نائبا من بين 217 نائبا في البرلمان) لانتخاب الهمامي كعضو في المحكمة الدستورية اشكالا كبيرا أمام انتخابه فعليّا لكن الغيابات الكبيرة في صفوف النواب تجعل من اتجاهات تصويت نواب كتلة الحرة محدّدا محتملا لنتائج الجلسة العامة الاسبوع المقبل.

كما ينضاف انقلاب الكتل البرلمانية على التوافقات او عدم التزام النواب بها الى الموانع المحتملة لنجاح البرلمان في انتخاب العياشي الهمامي او حتى عبد اللطيف البوعزيزي وعادل كعنيش خاصة ان فشل البرلمان خلال الدورات السابقة في انتخاب الاعضاء الاربعة يعود اساسا الى عدم التقيد بما يتمّ الاتفاق عليه بين رؤساء الكتل.

تجدر الاشارة ان مجلس النواب عقد 6 دورات انتخابية لانتخاب الاعضاء الاربعة في المحكمة الدستورية وفتح الترشيحات 3 مرات لكنه لم ينجح سوى في انتخاب مرشحة حركة نداء تونس القاضية روضة الورسغني فيما لم يتحصّل اي من المرشّحين المتبقين على 145 صوتا التي يفرضها الفصل 11 من قانون المحكمة الدستورية كحدّ ادنى لظفر اي مرشّح بعضوية المحكمة الدستورية.

اعادة التصويت لا
اعادة التصويت لانتخاب هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد سيكون كذلك خلال الجلسة العامة الاسبوع المقبل بعد فشل البرلمان اول امس في انتخاب اي عضو من بين الاعضاء التسعة الذين تتركب منهم الهيئة، فرغم التوافق الكلي بين الكتل البرلمانية على انتخاب 9 اسماء لم يتحصّل اي من المترشّحين على عدد الاصوات المطلوبة بسبب الغيابات اساسا وبدرجة ثانوية عدم تقيّد عدد من النواب بانتخاب القائمة التي اتفق عليها رؤساء الكتل البرلمانية اثر عدد من الاجتماعات.

ففي مقابل وجوب حصول اي مترشّح 145 صوتا على الاقلّ كما ينصّ الفصل 40 من القانون الاساسي للهيئة للظفر بمقعد في مجلسها بلغ عدد الاصوات المصرّح بها 143 صوتا من بين 159 نائبا شاركوا في عملية التصويت، مما يجعل تجاوز معضلة الغيابات مفتاح نجاح البرلمان في انتخاب هيئة مكافحة الفساد الاسبوع المقبل.

تجدر الاشارة الى ان الفصل 40 من القانون الأساسي المتعلّق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ينص على أنه يتم التصويت صلب الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب لانتخاب الأعضاء التسعة لمجلس الهيئة وذلك بأغلبية معزّزة تتمثّل في ثلثي أعضاء المجلس، ويكون التصويت سريا على الأسماء لكل صنف في دورات متتالية إلى حين اكتمال تركيبة مجلس الهيئة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية