نتيجة الغيابات وكسر التوافق: مجلس نواب الشعب يفشل في المصادقة على مشروع قانون محكمة المحاسبات

لم يتمكن مجلس نواب الشعب من المصادقة على مشروع قانون ضبط اختصاصات محكمة المحاسبات

وتنظيمها والإجراءات المتبعة، نتيجة غياب النصاب القانوني عن الجلسة المسائية. ورغم ذلك بلغت الجلسة الصباحية شوطا هاما في المصادقة على الفصول أغلبها تم تنقيحها.

يبدو ان ظاهرة الغيابات في صفوف نواب الشعب خلال المدة الأخيرة، بدت آفة لم يعد بإمكان رئاسة مجلس نواب الشعب السيطرة عليها، حيث تسببت في سقوط الفصول الواحد تلو الآخر خاصة في ما يتعلق بمشروع قانون ضبط اختصاصات محكمة المحاسبات وتنظيمها والإجراءات المتبعة.

الجلسة العامة المنعقدة يوم أمس في بدايتها تم رفعها في مناسبتين نتيجة غياب النصاب القانوني، لتقتصر على نقاط النظام، إذ إستنكر رئيس كتلة الائتلاف الوطني مصطفى بن أحمد عدم تطبيق قرار المجلس بمنع إنعقاد لجان بالتوازي مع الجلسة العامة، في حين أعربت النائبة عن كتلة حركة النهضة يمينة الزغلامي عن وجود مؤشرات توحي بعدم تطبيق القرار المتعلق بمنح أعوان المجلس مطالبة بتسوية وضعية الأعوان. وبعد إعادة تسجيل الحضور إستأنفت الجلسة النظر في مشروع القانون الأساسي المتعلق بمحكمة المحاسبات بحضور 118 نائبا. وانطلقت الجلسة بالمصادقة على الصيغة الأصلية للفصلين 39 و 40 حيث توقفت الجلسة الفارطة، ويتعلقان بإمكانية المحكمة

الاستعانة بخبراء يتمّ تعيينهم وفق شروط تضبط بقرار من الرئيس الأوّل، إلى جانب المعايير التي تلتزم بها المحكمة للنظر في القضايا.

تواصل سقوط الفصول
فبعد سقوط الفصلين 27 و38 في جلسة أول أمس، سقط الفصل 41 في صيغتيه الأصلية والمُعدّلة، خلال عملية التصويت، حيث ينص الفصل على أن «تخضع العمليات المالية التي تنجزها محكمة المحاسبات لرقابة لاحقة من قبل لجنة تتركب من عضوين يعيّنهما مجلس القضاء المالي من بين أعضائه». سقوط الفصل يأتي من ناحية على خلفية العدد القليل للنواب بالرغم من أن الفصل توافقي، ومن ناحية تجدد الخلافات من جديد على غرار ما حصل في لجنة التوافقات. مقترح تعديل الفصل 41 تقدم به نواب الكتلة الديمقراطية وهم غازي الشواشي وسالم الأبيض ونعمان العش وزهير المغزاوي ورضا الدلاعي لتُصبح صيغته كالتالي «تخضع العمليات المالية التي تنجزها دائرة المحاسبات لرقابة لاحقة من قبل لجنة تتركب من عضوين يعيّنهما مجلس القضاء المالي ويعدّان تقريرا يتم رفعه إلى مجلس نواب الشعب والمجلس الأعلى للقضاء».

تشنجات وكسر التوافقات
مقترح التعديل أثار تشنجات داخل قاعة الجلسة العامة، حيث رفض نواب كتلة حركة النهضة المقترح، معتبرين ان الحركة لم تتلقّ جدول التوافقات حول فصول مشروع القانون المذكور باستثناء الفصلين 38 و155. التشنجات طالت رئيس لجنة التشريع العام كريم الهلالي، خاصة من قبل النائب الحبيب خذر الذي دعاه إلى ضبط سلوكه الذي وصفه بالمشين، معتبرا أنه كان عليه تقديم الفصول التوافقية في وقت بات فيه أداء المجلس دون المستوى المطلوب. في حين قال الهلالي انه كان الأجدر بالحبيب خضر اثارة هذا الخلاف خلال جلسة التوافقات التي عقدتها الكتل البرلمانية صباح أمس، داعيا إلى المرور إلى التصويت، مع العلم أنه في صورة اسقاط الفصل محور الجدل ستتم إعادة مناقشته لاحقا. في المقابل، طالب مصطفى بن احمد رئيس كتلة الائتلاف الوطني الحبيب خذر بالاعتذار لكريم الهلالي، معتبرا أن تصريحه يتجاوز صلاحياته مستغربا في نفس الوقت كيفية إتاحة رئاسة المجلس له هذا التجاوز، خاصة وأنه ليس من مهامه تقييم سلوك رئيس اللجنة. وقد تم إسقاط الفصل 41 في صيغته الأصلية بموافقة 96 نائبا ورفض 12 آخرين واحتفاظ اثنين بصوتيهما، فيما تم اسقاط مقترح التعديل بـموافقة 53 نائبا واعتراض 43 نائبا واحتفاظ 14 آخرين.

مواصلة المصادقة على الفصول
وبعد تجاوز الخلاف صادقت الجلسة العامة على الفصل 42 ضمن الباب الرابع المتعلق بالقضاء في الحسابات، من خلال تعديل بسيط على مستوى الصياغة. في المقابل، تمت المحافظة على صيغة الفصلين 43 و44، على عكس الفصل 45 الذي تم تنقيحه «..وفي صورة انتفاع المحاسب العمومي بالعفو وفقا لأحكام مجلة المحاسبة العمومية، فإنه يتمّ في جميع الحالات تحميله مبلغا لا يقلّ عن ضعف المقدار المحدّد طبقا لأحكام الفصل 44 من هذا القانون..»، مع المحافظة على صيغة الفصول من 46 إلى 50، لتبلغ بذلك الجلسة العامة القسم الثاني المتعلق بتقديم المحاسبات مع المحافظة على صيغة الفصول من 51 إلى 58.
ومع غياب التعديلات على أغلب الفصول المذكورة، بلغ المجلس القسم المتعلق بالتحقيق، حيث تمت المصادقة على الفصول من 60 إلى 63 و65، في حين تم تعديل الفصل 64 ضمن القسم المتعلق بالحكم « تعرض التّقارير على الدّائرة المختصّة حسب تاريخ إيداعها لدى كتابة الدائرة المختصّة حسب ترسيمها ما لم يقرّر رئيسها إعطاء أولويّة الحكم لقضيّة أكيدة»، بالاضافة إلى الفصل 66 بعد قبول مقترح مقدم من قبل كتلة حركة النهضة « «يمكن لرئيس الهيئة الحكمية ان يوجه أسئلة الى المتقاضي او محاميه, وله ان يأذن لأعضاء الهيئة الحكمية ولممثل النيابة العمومية بذلك».

تواصل التعديلات
وفي نفس السياق، استكملت الجلسة الصباحية المصادقة على الصيغة الاصلية للفصلين 67و 69، مقابل تعديل الفصل 68 « على إثر الجلسة يتولى رئيس الهيئة الحكمية تعيين أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت القرار لتحرير الحكم اعتمادا على المقرّرات التي اتّخذت في الجلسة. ويمضى الحكم ممن أصدره ويحال على كتابة محكمة الحسابات». ومع بلوغ القسم المتعلق بالإعلام بالأحكام وتنفيذها، تمت المصادقة على الفصلين 70 و71 مقابل سقوط الفصل 72، ثم من الفصل 73 إلى 77. كما تمت المصادقة على الفصول من 78 إلى 84 وتتعلق بالطعن وكيفية مراجعة القرارات الإدارية. وفي ما يتعلق بالفصول المتعلقة بكيفية الاستئناف والتعقيب فقد تمت المصادقة على الفصول من 85 إلى 96 مع بعض التعديلات البسيطة، وتأجيل بعض الفصول من أجل التوافق لاحقا.

غياب النصاب
وعلى إثر ذلك تم رفع الجلسة العامة على أن تستأنف في فترة ما بعد الظهر، إلا أنه تم تأجيل انطلاقة الجلسة المسائية في أكثر من مناسبة باعتبار أن عدد النواب الحاضرين لم يتجاوز 66 نائبا. وعلى اثر ذلك تم تأجيل الجلسة العامة إلى الأسبوع القادم من أجل استكمال ما تبقى من فصول. حيث لم يتوفر النصاب المطلوب أي 109 أصوات ليعاد سيناريو جلسة أول أمس و يتعطل النظر في مشروع قانون محكمة المحاسبات مرة أخرى.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية