بعد المصادقة على انضمام تونس إلى اتفاقية «الكوميسا»: خلافات حول مشروع قانون محكمة المحاسبات تتسبب في تأجيله

بعدما صادقت الجلسة العامة على مشروع قانون انضمام تونس إلى اتفاقية «الكوميسا»، انتقد نواب الشعب عن مختلف الكتل

البرلمانية مشروع قانون محكمة المحاسبات، الأمر الذي أجبر رئاسة المجلس على الاستجابة لتأجيل مشروع القانون للأسبوع القادم، من أجل فسح المجال أمام لجنة التوافقات وصياغة مقترحات التعديل.
بعدما فشل مجلس نواب الشعب في الجلسة العامة المنعقدة أول أمس في الحسم في جدول الأعمال نتيجة غياب النصاب القانوني في الجلسة المسائية، استأنفت الجلسة العامة أشغالها من أجل استكمال المصادقة على مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على اتفاقية انضمام الجمهورية التونسية لعضوية السوق المشتركة للشرق والجنوب الافريقي «الكوميسا». لكن في المقابل، فقد شهدت بداية الجلسة العامة بعض الخلافات في شكل نقاط نظام حول تنامي ظاهرة الغيابات في صفوف النواب، خاصة وأن الوزير يبقى في الانتظار على امتداد اليوم. وفي الأخير تمت المصادقة على مشروع القانون بــرمته بـ 136نعم 01 احتفاظ ودون رفض.

وعلى إثر ذلك، مرت الجلسة العامة مباشرة إلى مناقشة مشروع القانون يتعلق بضبط اختصاصات محكمة المحاسبات وتنظيمها والإجراءات المتبعة لديها، وذلك بعدما نظرت لجنة التشريع العام عشية أول أمس في رأي المجلس الأعلى للقضاء بخصوص مشروع القانون. وتمثل محكمة المحاسبات بمختلف هيئاتها القضاء المالي وتختص بمراقبة حسن التصرف في المال العام وفقا لمبادئ الشرعية والنجاعة والشفافية والمساءلة والنزاهة وللمعايير الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة. محكمة المحاسبات هي الهيئة العليا للرقابة على المال العام تمارس مهامها باستقلالية تامة وتتمتع بالاستقلال الإداري والمالي في إطار ميزانية الدولة وبالتسيير الذاتي. كما يهدف مشروع القانون إلى استكمال تنزيل ما جاء في الدستور، في ما يتعلق بالحوكمة الرشيدة وحسن التصرّف في المال العام ومكافحة الفساد.

انتقادات لضعف المشروع
في المقابل، وبالرغم من أهمية مشروع القانون الذي يضم 168 فصلا موزعة على مجموعة من الأبواب منها اختصاصات وتنظم المحكمة، والقضاء في الحسابات، زجر أخطاء التصرف والرقابة عليها، رقابة الأحزاب السياسية والجمعيات والتعاونيات والمؤسسات والهيئات الخاصة مهما كانت تسميتها، ومساعدة السلطتين التنفيذية والتشريعية، إلا أن كافة الكتل انتقدت المشروع وما تضمنه من نقائص على مستوى الفصول، مع المطالبة بتأجيله للأسبوع القادم. وفي هذا الإطار، قال النائب عن الكتلة الديمقراطية غازي الشواشي أنه بالرغم من تأخر الحكومة في إحالة مشروع القانون على مجلس نواب الشعب، إلا أن فصوله ضعيفة جدا مقارنة بالصلاحيات الموسعة التي تحظى بها محكمة المحاسبات. كما أضاف أن المجلس الأعلى للقضاء قدم رأيه، إلا أن اللجنة نظرت في الرأي الذي يعتبر وجوبيا ولم يتم الأخذ بتوصياته، مطالبا بضرورة إرجاع مشروع القانون إلى لجنة التشريع العام لإعادة النقاش حوله، حيث يجب التنصيص صلب المشروع على أن تكون المحكمة هيئة قضائية والعمل على ملاءمة المشروع مع الدستور.

المطالبة بتأجيل الجلسة
مطلب تأجيل المصادقة على مشروع القانون لم يقتصر على نواب المعارضة فقط، بل حتى نواب الائتلاف الحاكم، حيث انتقد النائب عن كتلة حركة النهضة الحبيب خضر المشروع الذي وصفه بالمتسرع، خاصة وأنه تم إقرار غلق باب تقديم مقترحات التعديل من قبل الكتلة البرلمانية فور نهاية النقاش العام. وبين خضر أن مشروع القانون يجب أن يكون متلائما مع الدستور، مطالبا بترك آجال تقديم التعديلات إلى غاية يوم الثلاثاء القادم، حتى يتم انجاز مشروع القانون في المستوى المطلوب، وتجاوز الهنات الموجودة صلبه، مع العلم أن المشروع تم انجازه من قبل 4 نواب فقط في أشغال اللجنة.
من جهته، وافق رئيس لجنة التشريع العام كريم الهلالي على تأجيل مشروع القانون للأسبوع القادم، على أن تكون المدة الفاصلة فرصة لعقد جلسات توافقية بين مختلف ممثلي الكتل البرلمانية على أن يتم التصويت على فصول مشروع القانون يوم الثلاثاء القادم، بالرغم من أن اللجنة كانت قد ناقشته بتشريك كافة الأطراف المعنية والمختصة في مجال محكمة المحاسبات.

انتقادات لرئيس لجنة التشريع العام
ومع موافقة الجميع في الجلسة العامة على إرجاء مشروع القانون إلى الأسبوع القادم، اقتصرت الجلسة العامة على النقاش العام فقط. كما طالب النائب عن كتلة الجبهة الشعبية المنجي الرحوي بتأجيل النظر في مشروع القانون، معتبرا أن التقرير النهائي يثبت تقصير اللجنة في التعامل مع مشروع القانون، مشيرا إلى أن رئيس اللجنة تسرع في المصادقة على المشروع الذي تمت صياغته دون جدوى ولا يؤسس لتوجه القضاء الإداري ولا المحاسبات. الانتقادات طالت بدورها رئيس اللجنة كريم الهلالي، مما جعل الهلالي يرد في أكثر من مناسبة على انتقادات النواب، الذي اعتبر أن اللجنة ممثلة من قبل جميع الكتل، معتبرا أن مطالب تأجيل المشروع تؤكد أن الكتل لم تكن جاهزة لمناقشة مشروع القانون. ودافعت في ذلك زميلته عن نفس الكتلة أي كتلة الائتلاف الوطني هاجر بالشيخ أحمد، أنه لا يحق لنواب الشعب تقييم عمل زملائهم، بالرغم من عدم حضورهم صلب اللجنة. من جهته، قال حسن العماري النائب عن كتلة حركة نداء تونس أن اللجنة قامت بمجهود لإنجاز مشروع قانون مهم جد، إلا أن تقرير اللجنة يثبت أن أغلب الفصول لم تتم مناقشتها وتمت المصادقة عليها بحضور 4 نواب، حتى أن هناك بعض الفصول غير دستورية من الممكن الطعن فيها.

تأجيل الجلسة العامة
النقاش العام لم يدم طويلا، ولينتهي مع إعلان كريم الهلالي رئيس لجنة التشريع العام عن عدم جاهزية الكتل لمناقشة مشروع القانون فصلا فصلا وبالتالي سيفسح المجال لتلقّي تعديلات الكتل النيابية إلى غاية يوم الإثنين على أن تواصل الجلسة العامة النظر في المشروع صباح الثلاثاء القادم ويتم الشروع في جلسات التوافقات يوم الإربعاء القادم.

تشنجات صلب اللجنة الانتخابية
من جهة أخرى، استأنفت اللجنة الانتخابية يوم أمس عملية فرز ملفات الترشح لعضوية هيئة حقوق الإنسان، بعدما نظرت في 29 ملفا من جملة 70 ملف وهو عدد قابل للزيادة. وقبل أن تنطلق اللّجنة في أشغالها، عبّرت النائبة عن الكتلة الديمقراطية سامية عبّو عن استيائها ممّا أسمته «التغييب المتعمّد» للمعارضة من الجلسات المخصّصة لفرز الترشحات المقدمة لعضوية هيئة حقوق الإنسان، معتبرة أنها ستطعن في شرعية جلسة أول أمس أمام المحكمة الإدارية بحجة أن اللجنة تعمدت تغييب المعارضة في عملية الفرز. في المقابل، اعتبر بقية أعضاء اللجنة أن من تغيب يتحمل مسؤوليته، لتدخل اللجنة في حالة من الفوضى والتشنج تم على إثرها رفع الجلسة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا