في جلسة عامة للحوار مع الوزراء المعنيين: نواب الشعب ينتقدون تعامل الحكومة مع ملف الأملاك المصادرة

أبدى نواب الشعب عدم رضاهم على تعامل الحكومة مع ملف الأملاك المصادرة وذلك خلال الجلسة العامة

المخصصة للحوار مع الحكومة حول هذا الملف، حتى أن البعض اعتبر أنه ملف بات محلّ ابتزاز. أعضاء الحكومة بدورهم صارحوا النواب بصعوبة الإجراءات وتعقيدها الأمر الذي حال دون استردادها.
عقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم أمس من أجل الحوار مع الحكومة حول ملف الأملاك المصادرة ومناقشة تقرير لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام حول منظومة المصادرة والتصرف والاسترجاع، وذلك بحضور وزير المالية رضا شلغوم، وزير العدل محمد كريم الجموسي، وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية الهادي الماكني.

النقاش العام بين نواب الشعب انتقد تعامل الحكومات المتعاقبة منذ الثورة مع ملف الأملاك المصادرة، خاصة وأنها لم تسجل أي تقدم أو نتائج ايجابية، حيث قالت النائبة عن كتلة حركة النهضة هالة الحامي أن منظومة المصادرة والتصرّف والاسترجاع أثبتت فشلا على كل المستويات، إعلاميا وتقنيّا وماليّا وشعبيّا واقتصاديا وإداريّا. وأرجعت الحامي هذا الفشل إلى غياب أيّ اجتهاد سواء من الحكومات أو من اللجنة الفنيّة المتعهّدة بالموضوع، خاصة وأن ما أنفقته الدولة في سبيل استرجاع الأملاك المصادرة أكثر بكثير من الأملاك المصادرة في حدّ ذاتها.

تقصير في التعامل مع الملفات
في المقابل، تحدث بعض النواب عن التشريعات المتعلقة بموضوع الأملاك المصادرة، معتبرين أن الثغرات التشريعية ساهمت بصفة مباشرة أو غير مباشرة في وجود سوء التصرّف على مستوى الإدارة في أغلب المؤسسات. وقالت النائبة عن كتلة الحرة لمشروع تونس مريم بوجبل أن الأملاك المصادرة تحوّلت من استحقاق ثوريّ إلى نقمة على الشعب التونسي، حتى أنها باتت جزءا في قوانين المالية تستعمل في ترقيع الميزانية، مع العلم أن كافة الشركات المصادرة مفلسة نتيجة السياسات التعيسة على حد وصفها التي تنتهجها الدولة والأشخاص المعينون على رأس هذه الشركات مع اعتماد سياسة المحاباة والمحسوبية في ذلك.
الحديث عن سوء التصرف، فتح المجال أمام نواب المعارضة من أجل الحديث عن ملفات الفساد التي شابت ملف الأملاك المصادرة من بينهم النائب عن الكتلة الديمقراطية غازي الشواشي الذي اعتبر أن الدولة هي المسؤولة عن مكافحة الفساد، حيث من المفروض أن تتم مصادرة عديد الأملاك إلا أنها لا تزال إلى اليوم تحت إدارة أصحابها في ظل غياب الإرادة السياسية من أجل كشف كافة الملفات الأمر الذي جعل المسؤولين القانونيين على هذه المؤسسات محل شبهات في سوء التصرف.

حول ملف مروان المبروك
الجلسة العامة سرعان ما تحولت إلى منبر لتوجيه التهم إلى أعضاء الحكومة من قبل نواب المعارضة، خاصة أن الحديث عن ملفات الفساد، وضع قرار رفع المصادرة على أملاك رجل الأعمال مروان المبروك محور حديث نواب المعارضة، حيث قال النائب عن الكتلة الديمقراطية زهير المغزاوي أن رئيس الحكومة راسل الاتحاد الأوروبي من أجل رفع اسم مروان المبروك مقابل تمويل الحملة الانتخابية ليوسف الشاهد. وندد عدد من النواب برفع التجميد عن أموال رجل الأعمال وصهر الرئيس السابق مروان المبروك، مؤكدين أن هذه الخطوة تتنزل في إطار ملف فساد كبير لمنظومة الحكم وابتزاز رجال أعمال لتمويل الحملات الانتخابية، حيث وصف النائب عن كتلة الجبهة الشعبية عمار عمروسية منظومة المصادرة بالفاشلة سياسيا وقانونيا حتى أن موضوع المصادرة وقع فيه حيف وابتزاز من قبل الأحزاب الحاكمة، على حد تعبيره.

صعوبة استرجاع الأملاك المصادرة
النقاش العام بدا متشابها، فقد غاب الرضا في صفوف النواب من مختلف الكتل البرلمانية حول ملف الأملاك المصادرة عموما. وعلى إثر ذلك، اعتبر وزير العدل في مداخلته أن عملية استرجاع الأملاك المصادرة لم تكن فاشلة لكنها عملية متشعّبة للغاية، باعتبار أن النزاعات القضائية المتعلقة بالأموال المصادرة تتطلب وقتا طويلا. وأضاف أن القضايا المرفوعة لا تزال منشورة إلى اليوم لأن كل قضية تفتح بابا لقضايا أخرى، خاصة وأن العديد من القضايا في إبطال عمليات البيع تتعرض إلى العديد من الاعتراضات والإشكاليات في التنفيذ. كما أكد الجموسي على أنه لا يمكن القول بفشل المنظومة لأن كل ملفّ له خصوصيته والعديد من القضايا في تقدم مستمر، مشددا على وجود 3 لجان، لجنة المصادرة ولجنة التصرّف برئاسة وزير المالية، وأيضا لجنة استرداد الأموال بالخارج يترأسها محافظ البنك المركزي.

واعتبر الوزير أن إجراء تجميد أموال 48 شخصا بالخارج يعتبر إجراء تحفّظيا محدودا بالزمن، حيث لا يمكن أن يتواصل إلى ما لا نهاية له والمحددة بـ 10 سنوات، معتبرا أن رفع التجميد تم على كل من تقدّم بضمانات منها ضمانات مالية والالتزام بأنه لن يتصرّف في هذه الأموال. في المقابل، قال وزير المالية رضا شلغوم أنه تم إصدار 2335 قرار مصادرة من قبل اللجنة في موفى سنة 2018، مضيفا أن 56 % من الشركات المصادرة لا تملك فيها الدولة النسبة الأكبر. من جهته، قال وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية الهادي الماكني أن أملاك التجمّع ليست أملاكا مصادرة بل هي أملاك معنيّة بالتصفية، موضحا أن أعمال التصفية تنتهي في سنة 2019، حيث أن كل الممتلكات الراجعة للتجمع ستعود لملك الدولة الخاص. وأضاف أن هناك بعض قرارات المصادرة التي صدرت في شأن عقارات أو في شأن أرصدة خاطئة تمت مراجعتها. كما أضاف أن التفويت في 16 % من الكرامة القابضة سيعود على الدولة ملايين الدنانير سترصد لسداد ديون البنوك الوطنية.

الاستماع إلى رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب
من جهة أخرى، عقدت لجنة الأمن و الدفاع جلسة استماع الى رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب مختار بن نصر الذي قدم لمحة عامة عن كيفية إحداثها وصلاحياتها، ومهامها الإستراتيجية والتحسيسية والتنسيقية والتنظيمية والاستشارية. كما قدم الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب التي تضم 59 هدفا ضمن أربعة أركان أساسية وهي كل من الوقاية، الحماية، التتبع، الرد، يتم تفعيلها على حد تعبيره في إطار الحكم الرشيد، واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان. كما أضاف أنه يتم تنفيذ الإستراتيجية من خلال خطط عمل وزارية، باعتبار أن الإستراتيجية تتمتع برؤية واضحة ومشتركة بين جميع المتدخلين وتطوّر القدرات الوطنية لمجابهة التطرف العنيف والإرهاب ضمن معالجة شاملة ومتعددة الأبعاد.
ومن أجل تنفيذ الإستراتجية، قال رئيس اللجنة أن الوزارات شرعت في إعداد خطط العمل القطاعية بعد أنْ تمّ تكوين الإطارات في الغرض وإعداد دليل إجراءات لتوجيه وتنسيق العمل، حيث انطلقت الوزارات كلّ في مجال اختصاصه في تنفيذ الإستراتجية من خلال برامج محددة.

كما تطرقت جلسة الاستماع إلى عودة الإرهابيين، حيث قالت نائبة رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب نائلة الفقيه أن تونس ليس لها خيار في ما يتعلق بعودة التونسيين من بؤر التوتر المتورطين في الإرهاب، لأنه التزام دولي، فضلا عن أن الدستور التونسي ينص على حق كل التونسيين في العيش في بلدهم. وأوضحت أن التجارب التي اطلعت عليها تونس حول مسألة التعامل مع العائدين من مناطق القتال وبؤر النزاع، تتلخص في ثلاثة محاور أولها تقديم الملفات إلى القضاء ليبت فيها، ثم إعداد برامج داخلية لهم في السجن بهدف حماية المحيطين بهم من خطر الاستقطاب، خاصة من خلال عدم وضعهم مع مساجين الحق العام، وثالثها توفير الإحاطة والرعاية اللاحقة بهم بعد خروجهم من السجن حتى لا يمثلوا خطرا على المجتمع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا