مع تغيير جدول أعمال مجلس نواب الشعب للفترة القادمة: اللجان البرلمانية تواصل جلسات الاستماع ومناقشة مشاريع القوانين

واصلت اللجان البرلمانية أشغالها يوم أمس بمقر مجلس نواب الشعب من خلال عقد جلسات الاستماع ومناقشة مشاريع القوانين،

في وقت عدل مكتب المجلس من جدول أعماله من خلال إعطاء الأولوية لكل من مشروع قانون محاضن الأطفال، وانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية على ضوء المستجدات الطارئة على الساحة السياسية والتي تشغل الرأي العام.
حدد مكتب مجلس نواب الشعب خلال اجتماعه يوم أمس جدول أعماله بالنسبة للفترة القادمة، حيث تقررعقد جلسة عامة يوم الثلاثاء 26 فيفري 2019 لمواصلة انتخاب بقية أعضاء المحكمة الدستورية، مقابل تعديل جدول أعمال الجلسة العامة أيام الثلاثاء 19 فيفري والاربعاء 20 والخميس 21 فيفري 2019 بإدراج نقطة تتعلّق بمواصلة النظر في مشروع القانون المتعلق بتنظيم محاضن الأطفال. وقرّر مكتب المجلس دعوة ندوة الرؤساء للانعقاد يوم الجمعة 1 مارس 2019.

كما أحال مكتب المجلس خمسة مشاريع قوانين واردة من الحكومة على اللجان التشريعية، حيث تلقت لجنة المالية والتخطيط والتنمية كلا من مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 13 جانفي 2019 بين الجمهورية التونسية والمملكة العربية السعودية لتمويل برنامج دعم ميزانية الدولة، وأيضا مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاق الهبة القابلة للاسترجاع المبرم بتاريخ 13 سبتمبر 2018 بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير لدعم تمويل الدراسات التمهيدية لمشروع «الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا»، وأيضا مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 13 ديسمبر 2018 بين الصندوق السعودي للتنمية والجمهورية التونسية لتمويل مشروع «التنمية الفلاحية المندمجة في جومين وغزالة وسجنان (المرحلة الثانية)»، و مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 13 ديسمبر 2018 بين الصندوق السعودي للتنمية والجمهورية التونسية لتمويل «مشروع تحسين التزود بالماء الصالح للشرب بالوسط الريفي بولاية بنزرت». في حين تمت إحالة مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على اتفاقية تعاون في مجال النقل البحري والملاحة والموانئ البحرية التجارية مبرمة في 23 مارس 2017 بين حكومة الجمهورية التونسية وحكومة جمهورية السودان على أنظار لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات ذات الصلة.
وعاين مكتب المجلس الطلب المقدّم من النائب ياسين العياري للانضمام إلى المعارضة، وتم توجيه مجموعة من الأسئلة الكتابية الى أعضاء الحكومة.

حول مقترح احداث تعاونية بالبرلمان
استمعت لجنة النظام الدّاخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية خلال اجتماعها يوم أمس الى جهة المبادرة وممثلين عن ادارة مجلس النواب حول مقترح مشروع قانون متعلق باحداث تعاونية مجلس نواب الشعب.
وفي بداية الجلسة عبّر النائب عن كتلة حركة النهضة محمد قويعه عن استيائه لما تمّ تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي في علاقة بالجلسة المتعلقة برفع الحصانة على اعتبار انّ أسماء النواب المقدّمة في شأنهم طلبات رفع حصانة قد تمّ الافصاح عنها ولاسيما الوثائق الموّزعة خلال الاجتماع على الرغم من سرية هذه الجلسات. في حين، قال زميله عن نفس الكتلة الحبيب خضر انّ رئيس اللجنة قد خالف النظام الدّاخلي على اعتبار انّه لم يتم التداول في جدول أعمال اللجنة والاتفاق على الجهّات التي ترغب اللجنة في الاستماع اليها في اطار مناقشة مقترح القانون مسبقا.

وعلى اثر ذلك قدّم محمد جلال غديرة بصّفته ممثلا عن جهّة المبادرة لمحة حول مقترح القانون وأهدافه والتصوّر العملي لتطبيقه والاطار القانوني الذي يندرج ضمنه. ومن جهّتها اكّدت رئيسة الهيئة العامة للمصالح المشتركة على ضرورة الاسراع في تركيز هذه التعاونية وتثمينها على اعتبار انّها سوف تحقق التضامن المأمول بين النواب والموّظفين بهدف تقديم خدمات ذات جودة. كما قدّمت مديرة الموارد البشرية بمجلس نواب الشعب لمحة حول الموارد البشرية للمجلس والتي يبلغ عددها 470 موظف وعامل من مختلف الاختصاصات من بينهم 37 مستشار ومستشارة فقط، معتبرة انّه عدد ضعيف جدّا يجب تدعيمه لكن السياسة العامة للانتداب بالوظيفة العمومية تمنع ذلك. وأشارت الى انّ التعاونية سوف تساهم في النهوض بالعمل الاجتماعي وتعزيز روح الانتماء للمؤسسة البرلمانية من خلال تحسين الخدمات المقدّمة للأعوان. وأشار رئيس الجمعية التونسية للمستشارين البرلمانيين الى انّ مقترح هذا القانون له مصلحة للمؤسسة البرلمانية بصّفة عامة من خلال توفير امتيازات وخدمات اضافية لجميع منخرطيها، مؤكدا على عدم تميّز هذه التعاونية عن بقية التعاونيات باعتبارها خاضعة لنفس الاطار القانوني والرقابة والاجراءات وانّ بنودها لا تعطي أي امتيازات اضافية.
وفي نهاية الجلسة تمّ الاتفاق على عقد جلسات استماع لمصالح مالية تابعة لوزارة المالية ثمّ الشروع في مناقشة فصول مشروع القانون.

مواصلة النقاش بخصوص قانون دائرة المحاسبات
من جهة أخرى، واصلت لجنة التشريع العام مناقشة فصول مشروع القانون المتعلق بتنظيم دائرة المحاسبات، وبعدما توقفت اللجنة في حدود الفصل 41، تداول الأعضاء في الفصل 42 المتعلق بحماية المحاسبين العموميين، لتتم المصادقة عليه بأغلبية الحاضرين. وبخصوص الفصل 43 «لايمكن لمحكمة المحاسبات أن ترفض للمحاسبين العموميين الدفوعات التي قاموا بها بمقتضى أذون بالدفع روعيت فيها الإجراءات المقررة وتحمل اعتراف الطرف القابض»، تم تنقيح الصيغة لإعطاء مزيد من الوضوح. في المقابل، طال النقاش بين أعضاء اللجنة بخصوص الفصل 44 المتعلق «يمكن لمحكمة المحاسبات أن تقضي بعدم تعمير ذمّة المحاسب العمومي إذا ما تبيّن أنّ الإخلال المنسوب إليه لم يتسبب في حصول ضرر مالي للدولة أو المؤسّسة العمومية أو الجماعة المحلية. بيد أنه يمكن للمحكمة في تلك الحالة أن تحمّله مبلغا لايتجاوز مقدارا يتمّ ضبطه بأمر حكومي». واعتبر أعضاء اللجنة أنه يجب تحديد كيفية التعرف على الخطأ المرتكب الموجب للعقاب، حيث أن السلطة التقديرية للمحكمة يجب ان تقيّد حتى لا تتعسف في قراراتها. و بعد الاتصال هاتفيا بقاض في دائرة المحاسبات، أوضح هذا

الأخير أن :
«أن المسؤولية لا تقوم إلّا في حالة وجود ضرر مادّي و بموجب القانون الحالي، حيث تقوم مسؤولية المحاسب العمومي وتعمّر ذمّته بصفة آلية بغض النظر عن وجود ضرر ام لا اما الآن فوقع ربطها بوجود ضرر مالي وهو ضرب من ضروب التخفيف أي حتى و إن تمّ ارتكاب اخلالات لكن هذه الاخلالات لم تؤد الى حصول ضرر مالي لا يقع تعمير ذمّة المحاسب.
وتم تجاوز الفصل 45 دون المصادقة عليه، لتتم مناقشة الفصل 46 « تقضي محكمة المحاسبات بعدم مسؤولية المحاسب العمومي عن الديون التي سقطت بالتقادم بحكم القانون بالرغم من استيفاء المحاسب العمومي لجميع الإجراءات الرامية إلى استخلاصها»، حيث اعتبر أعضاء اللجنة أنه لا يمكن فهم هذا الفصل الا بالرجوع الى الفصل الذي يليه، الأمر الذي أثار ضجة داخل الجلسة خاصة وأن النائبة عن الكتلة الديمقراطية سامية عبو ذكرت أن هذا الفصل يفتح مجالا للفساد الإداري والرشوة، في حين طالب النائب عن كتلة الولاء للوطن نذير بن عمو برفع الجلسة لأن النقاش بات متشنجا. وقررت اللجنة إرجاء الفصول الخلافية إلى حين الانتهاء من بقية الفصول، من بينها الفصول من 47 إلى 54 التي تمت المحافظة على صيغتها الأصلية.

تعديلات بالجملة
في المقابل، تم تعديل الفصل 55 من خلال التنصيص على أن دائرة المحاسبات تقترح تعويض وكيل الدولة العام بالنيابة العمومية، مقابل الحفاظ على صيغة الفصول من 56 إلى 58، مقابل تعديل الفصلين 59 و 61 من خلال تعويض مصطلح القاضي بالقاضي المقرر. ثم تم تعديل الفصل 60 «..ويؤدي امتناع المحاسب العمومي عن تقديم الوثائق أو التوضيحات المطلوبة من قبل المقرر إلى تسليط الخطية المنصوص عليها بالفصل 52 من هذا القانون وذلك استنادا إلى تقرير يعده المقرر في شأن الحساب يحال من قبل رئيس الدائرة المختصة إلى وكيل الدولة العام الذي يمكنه طلب تسليط الخطية». كما شملت التنقيحات المقدمة أغلبها من قبل جهة المبادرة الفصل 62 « تحال وجوبا على النيابة العمومية التقارير من أجل إصدار أحكام مرفقة بأجوبة الأطراف المعنية. ويمكن للنيابة العمومية علاوة على ذلك أن تطلب الاطلاع على جميع التقارير التي تعتبر إبداء رأيها في شأنها ضروريا. كما يمكن لرئيس الدائرة المختصة أن يأذن بذلك من تلقاء نفسه». ثم الفصل 63 « ترجع النيابة العمومية الى كتابة المحكمة التقارير والوثائق المدعمة لها بعد الإطلاع عليها مرفقة بملحوظات أو بتصريح تعلن فيه أن ليست لديها ملحوظات تقدمها في الموضوع.»
ومع المحافظة على الصيغة الأصلية للفصول من 64 إلى 66 والفصلين 68 و69، تم تعديل الفصل 67 « وتصدر قرارات المحكمة ابتدائيا ويتم الطعن فيها بالإستئناف وفق الشروط الواردة بهذا القانون. وترسل المحكمة نسخا من قراراتها الباتة إلى المكلف العام بنزاعات الدولة قصد تنفيذها».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا