بعد مصادقة مجلس نواب الشعب على مشروعي اتفاقيتين: خطوة هامة نحو استكمال تركيز المحكمة الدستورية وهيئة حقوق الانسان

تمكن مجلس نواب الشعب يوم أمس من تحقيق نجاح على مستوى المصادقة على مشروعي قانون

من بينهما اتفاقية تم تأجيلها في مناسبتين سابقتين، إلى جانب تحقيق خطوة هامة نحو استكمال تركيز المؤسسات الدستورية خاصة منها المحكمة الدستورية بعد تم تحديد موعد الجلسة الانتخابية وهيئة حقوق الإنسان المنتظر فتح باب الترشحات في شأنها خلال المدة القادمة.
وواصلت الجلسة العامة أشغالها من خلال مناقشة مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على الاتفاقية المبرمة بتاريخ 13 ماي 2017 بين حكومة الجمهورية التونسية وحكومة جمهورية الصين الشعبية حول بعث مراكز ثقافية التي تمت المصادقة عليها بــ 126 نعم 01 احتفاظ ودون رفض. وتهدف الاتفاقية إلى تحديد إطار قانوني مشترك لبعث مراكز ثقافية يسمح للجمهورية التونسية ببعث مركز ثقافي تونسي ببكين ويسمع لجمهورية الصين الشعبية ببعث مركز أيضا في تونس. ويكتسي كل مركز حسب أحكام الاتفاقية صبغة مؤسسة ثقافية رسمية تمثل البلد المؤسس، مع ضبط وظيفة المراكز ومختلف الأنشطة التي تقوم بها وكيفية ممارستها واتصالاتها مع السلطة الرسمية والأفراد بالبلد المضيف.

في مضمون الاتفاقية
وتطرق نواب الشعب خلال النقاش العام إلى أهمية الاتفاقية، حيث تطرق البعض من بينهم النائب عن كتلة حركة النهضة عبد اللطيف المكي إلى التجارب التونسية مع الصين والتي اعتبرها لم تكن جميعها ناجحة، مبينا أن أكثر العلاقات نشاطا هي بين النهضة والحزب الشيوعي الصيني. في حين تساءل النائب عن كتلة الائتلاف الوطني علي بالنور عن أسباب عدم توضيح محتوى الاتفاقية، من أجل معرفة مدى حاجة تونس إلى مركز ثقافي في الصين من عدمها.

وفي رده على تساؤلات النواب، قال وزير الثقافة محمد زين العابدين أن الوزارات المعنية بالشأن الثقافي باتت سيادية لأنها في علاقة بالدول الأجنبية، لكن الأهم تحديد سياسة جديدة بجدية المنحى الثقافي، من اجل إعادة رد الاعتبار للثقافي كفكر. وبين أن الاتفاقية لها أهداف اقتصادية وستساهم في التعريف بالثقافة التونسية والهوية، خاصة وأن الصين مهدت سياقات من التكامل والتعاون على مستوى الثقافة وشراكة في كافة الاختصاصات الثقافية، خاصة وأن الطرف الصيني يتمتع بتكنولوجيات حديثة.

المصادقة على اتفاقية بعد تأجيلها
وبعدما تم تأجيله في مناسبتين سابقتين نتيجة غياب النصاب القانوني، واصلت الجلسة العامة المنعقدة يوم أمس بمقر مجلس نواب الشعب النظر في مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى الاتفاقية الدولية لمعايير التدريب والإجازة والخفارة للعاملين على سفن الصيد البحري لسنة 1995، حيث تمت المصادقة عليه مباشرة وذلك بـ 122 نعم 3 احتفاظ ودون رفض. وتهدف الاتفاقية إلى تحسين تدابير وقاية الأرواح البشرية والمعدات بالبحر وحماية المحيط البحري من التلوث، إلى جانب ضبط الكفاءات الدنيا المشتركة لتكوين العاملين على متن سفن الصيد البحري، وضبط شروط وإجراءات إسناد الإبحار على متنها، ثم تحديد الكفاءات الضرورية لممارسة الوظائف العليا على متن مراكب الصيد التي يفوق طولها 24 مترا، وقوتها البخارية 750 ك.و، على غرار الاعتراف المتبادل بالإجازات المسندة من قبل الدول المصادقة على الاتفاقية لتسيير حركة الملاحين على متن المراكب الأجنبية

ظاهرة الغيابات باتت مؤخرا تؤرق رئاسة المجلس خاصة وأنها تسببت في عديد المناسبات في تأجيل المصادقة على جملة من مشاريع القوانين، وسقوط البعض الآخر، الأمر الذي جعل منظمة بوصلة المختصة في مراقبة العمل البرلماني تطالب بضرورة تنقيح النظام الداخلي للبرلمان للحد من غيابات النواب، واتخاذ إجراءات أكثر صرامة وذلك للحد من تواصل ظاهرة غيابات النواب خاصة خلال الجلسات العامة.

مشروع القانون الأساسي المحدث للهايكا
استقبل محمد الناصر رئيس مجلس النواب النوري اللجمي رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري الذي قدّم التقرير السنوي المتضمّن لمعطيات عن نشاطها، مستعرضا التحديات والصعوبات المسجلة خلال آدائها لوظيفتها التعديلية والرقابية. وجدّد رئيس المجلس حرص المؤسسة التشريعية على المصادقة على مشروع القانون الأساسي المحدث للهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، مشيرا الى أهمية سنّ هذا القانون وفق مقاربة تشاركية.

في عضوية هيئة الحقوق الإنسان
من جهة أخرى، عقدت اللجنة الانتخابية جلسة عمل من أجل مواصلة التداول والمصادقة على مشروع القرار المتعلق بنشر السلم التقييمي المعتمد من قبل اللجنة لترتيب المترشحين المقبولين لعضوية هيئة حقوق الإنسان. وانطلقت اللجنة بمناقشة صنف مختص في حقوق الطفل، على إثر التباين في الآراء الذي شهدته جلسة أول أمس، تم الاستئناس بالقرار الصادر عن المحكمة الإدارية يقضي باعتبار الشهادة العلمية شرطا لقبول الملف وليس معيارا لإسناد نقاط تفاضلية بين المترشحين لما يمثله ذلك من مسّ بمبدأ المساواة على اعتبار أن اللجنة الانتخابية خلال إعدادها للسّلم التقييمي في إطار تلقي الترشحات لعضوية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أحدثت شرطا جديدا لم يأت به القانون مرجع النظر. وبناء عليه، تمّ التصويت بالإجماع على حذف معيار الشهادة العلمية من السلم التقييمي المعني باختصاص حقوق الطفل. وبخصوص صنف مختص في المجال الاقتصادي والاجتماعي، تم التصويت على إبقاء معياري الأقدمية والإصدارات دون غيرها. وأخيرا ناقشت اللجنة صنف ممثلي الجمعيات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، حيث تم تحديد معياري الخبرة والكفاءة، وبذلك تكون اللجنة قد أتمّت إعداد السلم التقييمي، حيث من المنتظر أن يتم نشر السلّم التقييمي بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وبذلك يفتح باب الترشحات لعضوية هيئة حقوق الإنسان.

مواصلة التوافق حول المحكمة الدستورية
وليس بعيدا عن الهيئات الدستورية، عقد رؤساء الكتل النيابية يوم أمس جلسة توافقات من أجل الحسم في المرشحين بخصوص عضوية المحكمة الدستورية، وذلك بعد أن تم انتخاب روضة الورسيغني عن صنف القضاة، في جلسة سابقة بطلب من رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر. وطالب الناصر في بداية اللقاء بضرورة مواصلة انتخاب ثلاثة اعضاء في مجلس المحكمة الدستورية المتبقية في عهدة مجلس نواب الشعب، مرشحين إثنين من المختصين في القانون، ومرشح وحيد من غير المختصين في القانون. واتفق رؤساء الكتل على عقد جلسة عامة انتخابية يوم الثلاثاء 26 فيفري 2019. كما حث الناصر رؤساء الكتل النيابية، على مواصلة التوافق حول المرشحين لعضوية المحكمة الدستورية ودعوة النواب للحضور خلال الجلسة العامة التي تتطلب أغلبية ثلثي أعضاء المجلس (145 صوتا) للموافقة على المرشحين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا