في إطار مواصلة مجلس نواب الشعب تركيز الهيئات الدستورية: الانطلاق في مناقشة مشروع القانون المتعلق بهيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة

يواصل مجلس نواب الشعب تركيز الهيئات الدستورية في إطار سعيه لإنهائها جميعا قبل الانتخابات التشريعية القادمة.

وقد انطلقت لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة يوم أمس في مناقشة مشروع القانون الأساسي المتعلق بهيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة من خلال عقد جلسات استماع لمختلف المختصين في مجال اختصاص الهيئة المذكورة.
في إطار مناقشتها مشروع القانون الأساسي المتعلق بهيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة، استمعت لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة بمجلس نواب الشعب يوم أمس إلى كل من مؤسسة «هنريش بول» الألمانية، وجمعية «سوليدار» تونس، وأيضا معهد حوكمة الموارد الطبيعية. مشروع القانون يضم 44 فصلا، تم إيداعه في مجلس نواب الشعب منذ 9 أكتوبر 2019، مقسم على ثلاثة أبواب وهي الاحكام العامة، ومهام الهيئة وصلاحياتها وأيضا تنظيم الهيئة.

حول مفهوم التنمية المستدامة
جلسة الاستماع ثمنت بالاساس مشروع القانون وأهمية الهيئة التي اعتبروها لا تقل درجة عن بقية الهيئات الدستورية المستقلّة، باعتبار أن مفهوم التنمية المستدامة واقترانها بحقوق الأجيال القادمة كفكرة حيويّة وخاصة لتطوير مستوى العيش الفردي والجماعي. وفي هذا الإطار، اعتبر ممثلو جمعية «سوليدار» أنه لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في ما تعلّق منها بترشيد استغلال الطاقات، يجب العمل على زيادة الوعي بالطاقة المتجددة كطاقة الرياح وطاقة الشمس وغيرها، من أجل التقليل من الاعتماد على مصادر الطاقة البترولية المتناقصة. كما أشاروا إلى أن تفاقم الأزمات الدولية التي يسببها الاعتماد على البترول كمصدر رئيسي للطاقة، جعل الجميع يبحث عن سبل حسن استغلال الموارد الطبيعية للدولة من ماء وثروات منجميّة وبتروليّة وغابية دون استنزاف هذه الثروات ودون الإضرار بالبيئة للحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.

انتقادات لبعض الفصول
كما تطرق ممثلو الجمعية إلى الطابع الاستشاري الذي عرّف به الدستور التونسي الهيئة إلّا أنّ المواضيع التي تعنى بها تكسبها أهمية مطلقة في بناء مستقبل أفضل والمساهمة في تغيير السياسات العامة وتحسينها وذلك بالعمل مع كل من السلطتين التنفيذية والتشريعية. كما أكدوا على أن نصّ المشروع المعروض على أنظار مجلس نواب الشعب ينقصه تعريف واضح وافتقار النص لتعريف المفاهيم والمصطلحات المستعملة وهو ما من شأنه أن يفتح بابا للتأويل إمّا بالتوسيع أو بالتضييق كما من شأنه أن يضفي ضبابية على النصّ، إلى جانب أن التوجه الذي اختارته جهة المبادرة في تركيبة مجلس هذه الهيئة يختلف عن تركيبة بقية الهيئات الدستورية وذلك من الناحية العددية وأيضا من حيث الشروط المتوفرة في المترشحين.

تأخير في عرض مشروع القانون
من جهة اخرى، اعتبر ممثلو منظمة «هنريش بول» أنه بالرغم من تأخير عرض مشروع القانون الأساسي المتعلق بهذه الهيئة على مجلس نواب الشعب بالمقارنة مع الهيئات الدستورية الأخرى، التي تمت المصادقة على القوانين الخاصة بها، إلا أنه لا يعكس أهمية هذا المكسب الدستوري الجديد. كما بينوا أنه بالرّغم من أنّ شرح الأسباب لمشروع القانون سيبقى على حاله إلاّ أنّه بإمكان اللجنة البرلمانيّة تفادي مختلف النقائص التي تشوب هذا الجزء الهام من المشروع في تقريرها النهائي. كما انتقدوا بعض الفصول المضمنة في مشروع القانون، حيث ينص الفصل 3 من المشروع « يضبط هذا القانون الأساسي مهام الهيئة وصلاحيّاتها وتركيبتها والتمثيل فيها وطرق انتخابها وتنظيمها وسبل مساءلتها»، معتبرين أن هذا التنصيص لا يتماشى مع ما تضمّنه الفصل 125 من الدستور والذي ينصّ على أنّ القانون سيضبط تركيبة الهيئة والتمثيل فيها وطرق انتخابها وتنظيمها وسبل مساءلتها. كما اشاروا إلى أنه بالرجوع للأحكام الدستورية يتبيّن أن الدستور لم يُفوّض القانون ضبط الصلاحيات لأي هيئة من الهيئات الدستورية المستقلة لأن الدستور حدد تلك الصلاحيات، مطالبين بضرورة تدقيق المصطلح والرّجوع إلى النص الدستوري لتفادي الإشكاليات الدستورية المحتملة.

مشروع القانون بالرغم من أهميته، إلا أنه يبقى بحاجة إلى مزيد التطوير من قبل اللجنة، باعتبار أن الأطراف التي تم الاستماع إليها أجمعت على أن هناك بعض الإشكاليّات في علاقة بانسجامه مع القانون عدد 47 المتعلّق بالأحكام المشتركة للهيئات الدستوريّة، إذ ينصّ الفصل الثاني من المشروع على «ينطبق على الهيئة التشريع المتعلق بضبط الأحكام المشتركة بين الهيئات الدستورية المستقلة وأحكام هذا القانون الأساسي» في حين أن النص يتعلق «بالأحكام المشتركة بين الهيئات الدستورية المستقلة»، مقترحين مزيد التدقيق في عنوان النص.
وقدمت المنظمات خلال الجلسة تقارير مفصلة حول مختلف فصول مشروع القانون، وبعض التجارب المقارنة من إنجاز مختصين محليين وأجنبيين في انتظار استكمال لجنة الصناعة جلسات الاستماع خلال الاسبوع القادم قبل الانطلاق في مناقشة الفصول والمصادقة عليها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية