استئناف مناقشة مشروع القانون الأساسي المتعلق بالميزانية: تذبذب على مستوى أشغال الجلسة العامة وغياب التوافق حول بعض الفصول

شهدت الجلسة العامة المنعقدة يوم امس بمجلس نواب الشعب المخصصةلمشروع القانون الأساسي للميزانية خلافات عدة حول بعض الفصول، حيث غابت

التوافقات على مجريات الجلسة العامة خاصة في بداياتها، مع تقلص عدد النواب من حين إلى آخر.الجلسة العامة عرفت تذبذبا في اكثر من مناسبة الامر الذي يجعل ولادة مشروع القانون عسيرة خاصة بعد تاجيله في مناسبات أربع سابقة.
استأنف مجلس نواب الشعب يوم أمس خلال الجلسة العامة المصادقة على فصول مشروع القانون الأساسي المتعلق بالميزانية، لكن انطلاقة الجلسة اتسمت بالخلافات وتحميل المسؤوليات بين مختلف النواب على خلفية غياب النصاب القانوني في ظل كثرة الغيابات وخروج النواب من قاعة الجلسات العامة، بالإضافة إلى انعدام التوافق بخصوص الفصل 19 من مشروع القانون.الجلسة العامة في الفترة الصباحية عرفت تذبذبا في أشغالها إذ توقفت في أكثر من مناسبة، في مشهد بدا يتعود عليه المجلس تدريجيا من تشنجات وكراسي فارغة.

تواصل الخلافات منذ البداية
الجلسة الأخيرة المخصصة للنظر في مشروع القانون المذكور بدورها توقفت حينها على خلفية الخلاف الحاصل حول الفصل 18 الذي سقط في التصويت، والمتعلق بالنوع الاجتماعي في صلة بتكافؤ الفرص بين الجنسين. لكن الخلافات تواصلت أيضا مع الفصل 19 الذي سقط بدوره وينص على المهام الخاصة لكل من مجلس نواب الشعب والمجلس الأعلى للقضاء والمحكمتين الدستورية والمحاسبات والهيئات الدستورية المستقلة والنفقات الطارئة وغير الموزعة، حيث تحتوي المهام الخاصة حسب الفصل على برنامج خصوصي أو أكثر، وتمثل كل هيئة دستورية برنامجا خصوصيا داخل المهمة الخاصة..». سقوط الفصل خلال التصويت تزامن مع سقوط مقترحات التعديل المقدمة من قبل الكتل الديمقراطية والجبهة الشعبية وأيضا من قبل جهة المبادرة الممثلة في وزارة المالية.

سقوط الفصل 19
وفي نفس السياق، فإن سقوط مقترح التعديل الحكومي للفصل 19، جاء نتيجة غياب نواب الشعب بالرغم من أن تسجيل الحضور خلال الجلسة قدر بـ124 نائبا، مما دفع رئاسة المجلس إلى رفع الجلسة العامة خوفا من تكرار سقوط الفصول. وفي هذا الإطار، انتقد نواب المعارضة رفع الجلسة العامة خاصة وأن ظاهرة الغيابات في صفوف الكتل المساندة للحكومة التي تحظى بدورها بتمثيلية واسعة في البرلمان، لم تتمكن من الحضور، محملين الائتلاف الحاكم المسؤولية.من جهتهم عبر نواب الائتلاف الحاكم عن أهمية مشروع القانون، باعتباره سيضمن كيفية صرف الميزانية حسب أهداف واضحة على أن تتحمل كل وزارة مسؤوليتها كاملة في كيفية صرف ميزانيتها، مع الأخذ بعين الاعتبار ان دور وزارة المالية سيقتصر على المتابعة والمراقبة، لذلك لا يجب استغلاله لتسجيل أهداف سياسية على حد تعبيرهم.

عودة التوافقات من جديد
وبعد جدال واسع تم رفع الجلسة العامة لتستأنف فيما بعد من خلال المصادقة على الفصل من 20 بعد تعديله من قبل الحكومة « يعين رئيس المهمة المعنية رئيس البرنامج الذي يمارس مهام قيام البرنامج تحت إشرافه». في المقابل تمت المحافظة على الصيغة الأصلية للفصول من 24 إلى 31 المتعلقة بالمداخيل الجبائية وغير الجبائية والهبات والنفقات إلى جانب التنصيص على توفر مهمات وبرامج ودور قانون المالية من خلال اعتمادات التعهد واعتمادات الدفع وكذلك الفصول المتعلقة بالمحاسبة العمومية للدولة ضمن الباب الثاني المتعلق بحسابات الدولة والباب الثالث المتعلق بالحسابات الخاصة والصناديق الخاصة.
ومع عودة التوافقات، وسهولة المصادقة على فصول مشروع القانون، تم إجراء تنقيح بسيط مقدم من قبل جهة المبادرة في حدود الفصل 32، في حين تمت المحافظة على صيغ الفصول من 33 إلى 37 ضمن الباب الرابع المتعلق بالمؤسسات العمومية الملحقة ميزانياتها ترتيبيا بميزانية الدولة. وتم تقديم مقترح تعديل حكومي لتحسين الصيغة على مستوى الفصل 38 ضمن الباب الخامس المتعلق بالجماعات المحلية. وعلى إثر ذلك تم رفع الجلسة العامة على أن تستأنف في المساء من أجل فسح المجال أمام لجنة التوافقات للعودة إلى مناقشة الفصلين 19 و18 اللذين سقطا خلال الجلسة العامة.

استئناف الجلسة العامة من جديد
وبعد توقف دام أكثر من 4 ساعات، تمكنت لجنة التوافقات من الحسم في الفصل 19 من مشروع القانون ،لتستأنف الجلسة العامة أشغالها بحضور 113 مما دفع النائب الأول لرئيس المجلس عبد الفتاح مورو إلى إعادة تسجيل الحضور من جديد لأن العدد غير كاف، حيث تم تسجيل 115 نائبا، ليتم تقديم مقترح تعديل توافقي من قبل الحكومة في شكل فصل جديد حذف محكمة المحاسبات من الفصل ليعوضها بـ«الهياكل القضائية العدلية والمالية والإدارية التي تنص قوانينها الأساسية على الاستقلالية الإدارية والمالية». وبهذا بلغت الجلسة العامة العنوان الثالث من مشروع القانون المتعلق بمشروع قانون المالية للسنة ومشروع قانون المالية التعديلي في كيفية الإعداد والتقديم والمصادقة، حيث تمت المصادقة على الفصل 39 بعد تعديل على مستوى الصياغة مقدم من قبل الحكومة، مع المحافظة على صيغة الفصل 40. وقدمت جهة المبادرة مقترح تعديل في الفصل 41 ينص على أنه يتم تخصيص اعتمادات من ميزانية الدولة لفائدة الهياكل المذكورة في الفصل 19، وكيفية إعداد ميزانياتها. كما تم تنقيح الفصل 42 «يعرض مشروع قانون المالية للسنة على مجلس الوزراء ويقدمه رئيس الحكومة إلى مجلس نواب الشعب في أجل أقصاه 15 من شهر أكتوبر من السنة التي تسبق سنة تنفيذه».

تواصل التعديلات الحكومية والخلافات
كافة التعديلات مقدمة تقريبا من قبل الحكومة، حيث تمت المصادقة على الفصل 43 ضمن الباب الثاني المتعلق بمجلس نواب الشعب، مقابل قبول مقترح تعديل مقدم من قبل في الفصل 44 يتعلق بمصادقة مجلس نواب الشعب لميزانيات المجلس الأعلى للقضاء ومحكمة المحاسبات والمحكمة الدستورية والهيئات الدستورية المستقلة. كما تم تنقيح الفصل 45 الذي يحدد مضامين كل من مشروع قانون المالية للسنة وقانون الماليةالتعديلي، ليتم رفع الجلسة على أن تستأنف في جلسة ليلية، تجددت على اثرها الخلافات بخصوص الفصل 46 بعد تقديم مقترحات التعديل من قبل الكتل بالرغم من الاتفاق بان يتم تجميع المقترحات في شكل من مقترحات حكومية، وعلى اثر ذلك تم رفع الجلسة من جديد للتشاور بطلب من رئيس كتلة الائتلاف الوطني مصطفى بن احمد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية