8 سنوات على الثورة: أي دور لمجلس نواب الشعب وما تبقى من مهام

8 سنوات منذ اندلاع الثورة في تونس، شهدت فيها البلاد تغييرات عديدة ساهم في إعدادها كل

من المجلس الوطني التأسيسي ومجلس نواب الشعب من خلال المصادقة على القوانين الثورية منها والإصلاحية، إلى جانب تركيز مؤسسات الدولة. لكن في المقابل، لا يزال امام السلطة التشريعية عديد المهام والتحديات قبل المرور إلى الاستحقاق الانتخابي القادم.
احتفلت تونس يوم أمس بالذكرى الثامنة للثورة، في وقت تتعدد فيه المطالب من قبل الطبقة السياسية بضرورة إيجاد حلول اقتصادية واجتماعية عاجلة خاصة وأن سنة 2019 تتزامن مع إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية. وبالرغم من هذه الإشكاليات، إلا أن نواب الشعب يعتبرون أن تونس حققت عديد المكاسب على مستوى الحقوق والحريات وتركيز مؤسسات الدولة الكفيلة بضمان عدم عودة الدكتاتورية.

وقالت النائبة عن كتلة الحرة لمشروع تونس خولة بن عائشة عن مرور ثماني سنوات بعد الثورة اصبح هناك برلمان حقيقي وفاعل يعمل في اطار الشفافية المطلقة، خاصة وأنه برلمان مفتوح للإعلام والمجتمع المدني وجميع المواطنين، الذين يحق لهم متابعة أشغاله ونقاشاته وينتقدونها إلى جانب إبداء الرأي، مما يجعل هذا المكسب كبيرا جدا، بالرغم من الهنات التي مازالت تشوب العمل البرلماني. وعلى المستوى التشريعي، أكدت بن عائشة أن البرلمان صادق على العديد من القوانين المهمة منها الاقتصادي والاجتماعي ومنها ايضا ما يهم الحقوق والحريات الفردية كما ساهم في ارساء بعض مؤسسات الدولة و الهيئات الدستورية، إلى جانب الدور الهام على المستوى الرقابي تجاه أعمال الحكومة.

تركيز الحكم المحلي
عمل البرلمان بعد الثورة، اعتبره نواب الشعب ليس مثاليا باعتبار أنهم لديهم العديد من المؤاخذات حوله، لكن أيضا يوجد العديد من النقاط الايجابية في علاقة بتطور عمله وصلاحياته وهو مكسب يستوجب ضرورة العمل أكثر على تحسينه وتجويده ليرتقي الى مستوى الآمال وطموحات الشعب التونسي. وقالت النائبة عن كتلة الائتلاف الوطني عبير العبدلي أنه بعد مرور ثماني سنوات من الثورة، هناك مرحلتان للتطور التشريعي في تونس، المرحلة التأسيسية ومخرجاتها المتمثلة في دستور 2014، ثم مرحلة الاستقرار والانطلاق من القانون الانتخابي والقانون المنظم للجمعيات الذي كان السبب الاساسي في تنوع المشهد السياسي والبرلماني والجمعياتي جلب معه مفاهيم جديدة كالتشاركية والشفافية والرقابة وهو ما تم تثبيته في قانون الجماعات المحلية لتركيز الحكم المحلي. كما بينت أن هناك تطورا على مستوى الحقوق والحريات من خلال المصادقة على مجموعة من القوانين الجديدة كقانون هيئة حقوق الإنسان وهيئة النفاذ للمعلومة وكذلك قانون مكافحة العنف المسلط على المرأة وقانون القضاء على التمييز العنصري.

مشاريع قوانين هامة
ثماني سنوات مرت، تمكن خلالها مجلس نواب الشعب من المصادقة على قوانين هامة حسب المواصفات العالمية، على غرار المجلس الاعلى للقضاء تكريسا لمبدإ استقلال السلط، وقانون مكافحة الارهاب ومنع غسل الاموال. وبالرغم من الخلافات السياسية بين مختلف الكتل الممثلة في البرلمان إلا أن أغلب النواب اعتبروا ان اغلب المشاريع المهمة كانت جامعة لطيف سياسي كبير داخل المجلس التشريعي ومحل اجماع في العديد منها، خاصة وأن الجانب التشريعي في تونس تطور في طريقة العمل حيث يشارك المجتمع المدني والمنظمات الوطنية في النقاشات وطرح مقترحات فصول صلب اللجان في البرلمان، مع العلم ان العديد والعديد من المبادرات التشريعية التي قدمها النواب تم تأجيلها على حساب المبادرات الحكومية لعدم تعطيل اداء السلطة التنفيذية. وفي هذا الإطار، اعتبرت النائبة عبير العبدلي أن العمل التشريعي يبقى من اساسيات النهوض بالمجتمعات والدول باعتبار أن النصوص القانونية تعكس تطور الشعوب، وتونس من الدول الحريصة على انجاح انتقالها الديمقراطي وبناء دولة القانون، تحترم حقوق مواطنيها وحرياتهم.

ما ينتظر المجلس
لا يزال أمام مجلس نواب الشعب عديد المهام لاستكمال تركيز مؤسسات الدولة، فبالرغم من الانجازات التي حققها البرلمان، إلا أنها تبقى منقوصة خاصة على مستوى استكمال تركيز الهيئات الدستورية والعمل فض أزمة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية وذلك نتيجة الخلافات والأزمات التي مر بها البرلمان خلال هذه السنة نتيجة التغير الجذري في المشهد البرلماني. عديد المهام والتحديات بداية من سنة 2019، أهمها تمهيد الأرضية الملائمة لاجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، بالاضافة إلى الاصلاحات الكبرى الاقتصادية والاجتماعية منها الى جانب العمل على استكمال البناء الديمقراطي من خلال تركيز المؤسسات الدستورية و خاصة المحكمة الدستورية، إلى جانب العمل على إصلاح النظام الانتخابي، وأيضا تصحيح مسار العدالة الانتقالية. كما أن المجلس مطالب اليوم بوضع الاصلاحات الكبرى على الطريق وتفعيل المخطط الخماسي في علاقة بالتنمية، ووضع القوانين التي لها علاقة بالتسيير الوسائل و المصالح وفي علاقة بالملاءمة التشريعية مع الدستور والتي لها طابع استعجالي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية