مع هيمنة الاجواء التوافقية على مختلف فصوله: مجلس نواب الشعب يصادق على تنقيحات مشروع قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال

صادق مجلس نواب الشعب خلال جلسة عامة يوم أمس على تنقيحات مشروع قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال

بــ 132 نعم 03 احتفاظ ودون رفض، حيث هيمنت التوافقات على عملية المصادقة على الفصول دون خلافات تذكر وبأغلبية الأصوات. أغلب التنقيحات قدمت من قبل جهة المبادرة الممثلة في وزارة العدل، باستثناء القليل المقدم من قبل الكتل البرلمانية.
بعد أن تمكنت لجنة التوافقات من الحسم في كافة الفصول الخلافية ومقترحات التعديل بخصوص مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنقيح وإتمام القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، قدمت الحكومة مطلبا رسميا من أجل تسريع النظر فيه والمصادقة عليه خلال هذا الأسبوع.

في تعريف الجرائم الارهابية
وبما أن النقاش العام بخصوص المشروع قد تم انهاؤه في جلسة فارطة، انطلقت الجلسة العامة مباشرة في المصادقة على فصول مشروع القانون محل التنقيح، أولها الفصل 5 جديد بعدم تقديم مقترح حكومي في الغرض ينص على أنه «يعد مرتكبا للجرائم الارهابية المنصوص عليها بهذا القانون ويعاقب بنصف العقوبات المقررة لها كل من يحرض بأية وسيلة كانت على ارتكابها عندما يولد هذا الفعل، بحكم طبيعته أو في سياقه خطرا باحتمال ارتكابها، أو يعزم على ارتكابها إذا اقترن عزمه بأي عمل تحضيري لتنفيده، وإذا كان العقاب المستوجب هو الإعدام أو السجن بقية العمر يعوض ذلك العقاب بالسجن لمدة 20 عاما».

لكن في المقابل، سرعان ما توقفت الجلسة العامة بطلب من رئيس كتلة الجبهة الشعبية أحمد الصديق الذي طالب بضرورة التوافق حول كيفية التصويت على مختلف فصول مشروع القانون. ومع استئناف الجلسة العامة، صادق نواب الشعب على مقترح حكومي: الفصل 10 جديد يتعلق بالعقوبات القصوى المستوجبة للجريمة الارهابية ضد أعوان القوات المسلحة وفي حالات استهداف المنشآت العمومية. كما تم إضافة فصل 13 جديد «يعد مرتكبا لجريمة إرهابية كل من يتعمد بأية وسيلة كانت تنفيذا لمشروع فردي او جماعي ارتكاب فعل من الافعال المنصوص عليها بالفصول الاخرى ويكون ذلك الفعل هادفا، بحكم طبيعته أو في سياقه، إلى بث الرعب بين السكان أو حمل الدولة او منظمة دولية على فعل او ترك امر من علائقهما».
ومع تواصل عملية المصادقة على فصول مشروع القانون بسلاسة وبأغلبية مطلقة، تم إضافة فقرة جديد ضمن الفصل 25 : يعد مرتكبا لجريمة ارهابية ويعاقب بالسجن مدة 10 سنوات وبخطية مالية قدرها 50 الف دينار كل من يعتدي بالعنف على شخص يتمتع بالحماية الدولية، وكان عالما بصفة المعتدي عليه، اذا كان العنف من النوع المقرر بالفصلين 218 و319 من المجلة الجزائية.

تنقيح أغلب فصول الجرائم الارهابية
من جهة أخرى، تمثل الجزء الأكبر من التنقيحات في الجزء المتعلق بالجرائم المالية، أغلبها في شكل مقترحات تعديل حكومية أو من قبل كتلة الائتلاف الوطني، حيث قبلت الجلسة العامة الفصل 36 العدد 1 جديد « التبرع باموال او جمعها او تقديمها مع العلم بأن الغرض منها تمويل ارتكاب أي من الجرائم الواردة بالفصول 14 إلى 35 من القانون أو استخدامها من قبل اشخاص او تنظيمات او وفاقات او انشطة لها علاقة بالجرائم الارهابية وذلك بقطع النظر عن شرعية او فساد مصدر هذه الاموال وعن المكان الواقعة به الجريمة أو الذي كان من المفروض أن تقع به سواء داخل الاقليم الوطني أو خارجه. كما تم التصويت على الفصل 40 فقرة ثانية جديدة تتعلق بتركيبة القطب القضائي لمكافحة الارهاب الذي يتكون من ممثلين عن النيابة العمومية وقضاة تحقيق بدوائر الاتهام والجنائية بالطورين الابتدائي والاستئنافي، كما يشتمل على ممثلين للنيابة العمومية وقضاة تحقيق بدوائر الاتهام وقاضي اطفال وقضاة بمحكمة الاطفال بالطورين الابتدائي والاستئنافي مختصين بقضايا الاطفال، ويتم اختيار القضاة بالقطب حسب تكوينهم وخبراتهم في القضايا المتعلقة بالجرائم الارهابية. إلى جانب الفصل 54 فقرة أولى جديدة « في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث يمكن اللجوء إلى اعتراض اتصالات ذوي الشبهة بمقتضى قرار كتابي معلل من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الارهاب. كما يمكن في نفس تلك الحالات، وبناء على تقرير معلل من مأمو ر الضابطة العدلية المكلف بمعاينة الجرائم الارهابية، اللجوء إلى اعتراض اتصالات ذوي الشبهة.

قبول مقترحات الكتل البرلمانية
وتم التصويت على الفصل 57 جديد يتعلق بالحالات التي تقتضيها ضرورة البحث وكيفية اللجوء إلى الاختراق المباشر أو الرقمي بواسطة عون امن متخفي او مخبر معتمد من قبل مأموري الضابطة العدلية المخول لهم معاينة الجرائم الارهابية. كما تم قبول أول مقترح تعديل مقدم من قبل الكتل البرلمانية جاء من قبل كتلة الجبهة الشعبية من اجل تعديل الفقرة الاولى من الفصل 58 جديد « يتضمن القرار الصادر عن وكيل الجمهورية او قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الارهاب اللوحة البصمية او البصمة الجينية او الهوية المستعارة للمخترق. وعلى إثر ذلك تمت المصادقة على الفصل 61 فقرة اولى جديدة يتعلق بالحالات التي تقتضيها ضرورة البحث بوضع عدة تقنية بالاغراض الشخصية لذوي الشبهة او باماكن او محلات او عربات خاصة او عمومية بغاية التقاط وتثبيت ونقل وتسجيل كلامهم وصورهم بصفة سرية وتحديد اماكنهم.

من جهة أخرى، تم قبول مقترح تعديل مقدم من قبل نواب الائتلاف الوطني يتعلق بإعادة صياغة الفصل 92 فقرة اولى جديدة، تستوجب العقوبة بـ 3 سنوات أو أكثر أو من كل الجنح المعاقب عليها بمجلة الديوانة»، بالاضافة إلى المصادقة على مقترح حكومي الفصل 99 جديد يتعلق بالتدابير التي يجب ان تتخذها الذوات المعنوية المكونة في شكل جمعية أو منظمة غير هادفة للربح اتخاذ قواعد التصرف الحذر، ثم الفصل 103 جديد يتعلق بكيفية تجميد الاموال من قبل اللجنة الوطنية لمكافحة الارهاب حسب الالتزامات الدولية لتونس، وايضا الفصل 105 جديد يتعلق بالاشخاص الذين يشملهم قرار التجميد، على غرار الفصل 107 جديد الذي يجبر البنوك والمؤسسات المالية والتمويل والبريد والبورصة وشركات التامين والمحامين وعدول الاشهاد والخبراء المحاسبين ومحرر العقود باتخاذ التدابير تجاه حرفائهم
وصادقت الجلسة العامة على مقترح تعديل الفصل 108 جديد النقطة 5 من قبل كتلة الائتلاف الوطني «الحصول فورا عند لجوئهم إلى اطراف ثالثة من بين المؤسسات المالية والاعمال والمهن غير المالية المحددة بالفصل 107 على البيانات. كما تم قبول مقترح حكومي الفصل 110 مطة ثانية جديدة « توفير انظمة مناسبة مبنية على رصد المخاطر واحكام التصرف

فيها عند التعامل مع السياسيين ممثلي المخاطر، على أن تكون تلك الانظمة قادرة على تحديد ما اذا كان الحريف او المستفيد الفعلي من بين هؤلاء الاشخاص والحصول على ترخيص من مسير الذات المعنوية قبل تكوين علاقة اعمال معه او مواصلتها وممارسة رقابة مشددة ومتواصلة على هذه العلاقة واتخاذ تدابير معقولة للتعرف على مصدر أموالهم».
وتمت المصادقة على الفصل 115 فقرة أولى جديدة «تتعهد الجهات المكلفة بمراقبة الأشخاص المذكورين بالفصل 107 من القانون بوضع برامج وتدابير تطبيقية تعتمد على المنهج القائم على المخاطر لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومتابعة مدى الالتزام بتنفيذها وأيضا الفصل 130 جديد يتعلق بالتمديد في آجال الاحتفاظ، ثم مقترح مقدم من قبل كتلة الائتلاف الفصل 137 فقرة 2 جديدة « كما لا يمكن القيام بدعوى الغرم أو مؤاخذة لجنة التحاليل المالية أو الجهة المكلفة بمراقبة الأشخاص المنصوص عليهم بالفصل 107 من القانون في إطار المهام الموكولة لهم».

مواصلة المصادقة على الفصول
وعلى إثر الانتهاء من الفصول الإضافية والمنقحة من قبل الكتل البرلمانية وجهة المبادرة، انطلقت الجلسة العامة في المصادقة على بقية الفصول منها الفصل 1 المتعلق بتعريف المصطلحات، ثم الفصلين 2 و3 اللذين يوضحان النقاط المتعلقة بمصطلح الأموال والمصادرة، ثم تم التصويت على مقترح تعديل للفصل 54 فقرة جديدة « وإذا كان العقاب المحكوم به الإعدام فإن المعترض يسجن ولا ينفذ العقاب إلا بعد صيرورة الحكم باتا». بالإضافة إلى التصويت على مقترح تعديل للفصل 140 مكرر مقدم من قبل كتلة الحرة لمشروع تونس «تقضي المحكمة المختصة بحل الذوات المعنوية المنصوص عليها بالفصل 99 من القانون إذا ثبت تورط هياكلها التسييرية.
من جهة أخرى، سقط أول مقترح تعديل في الجلسة العامة مقدم من قبل كتلة الجبهة الشعبية، ثم تم تنقيح الفصل 4 في شكل مقترح تعديل حكومي «تلغى أحكام الفصل 101 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوات 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال». وبعد الانتهاء من كافة الفصول، تم المرور إلى الفصول الإضافية المقدمة من قبل نواب الشعب، تم رفضها جميعا لتتم المصادقة على مشروع القانون برمته في الأخير.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499