في إطار الدور الرقابي لمجلس نواب الشعب: تعدد جلسات الاستماع بين الجلسة العامة وبين اللجان القارة والخاصة

شهد مجلس نواب الشعب يوم أمس حضور كل من وزير الداخلية ووزير الصحة ، وأيضا المدير العام للديوانة والفريق

المشترك بين هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية وهيئة الرقابة العامة للمالية، ووزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة وممثّل عن رئاسة الحكومة في إطار أشغال البرلمان على المستوى الرقابي وذلك صلب الجلسة العامة واللجان القارة والخاصة
عقد مجلس نواب الشعب يوم أمس جلسة عامة خصصت لتوجيه مجموعة من الأسئلة الشفاهية توجه بها مختلف نواب الشعب إلى وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف حول جملة من المواضيع المختلفة من بينها ما تضمنه تقرير دائرة المحاسبات في ما يتعلق بقطاع الصحة، وخاصة ظاهرة فقدان الأدوية وخطة الوزارة في إجراء إصلاحات عميقة في مختلف المستشفيات العمومية.

معضلة فقدان الأدوية
السؤال الأول جاء من قبل النائب عن الكتلة الديمقراطية عماد الدائمي حول الجهات المتسببة في نقص الأدوية بالمؤسسات الصحية. كما تساءل زميله عن نفس الكتلة النائب نعمان العش عن الأزمة الهيكلية والخطيرة التي تعرفها منظومة توزيع الأدوية وفقدان العديد من الأدوية الحياتية، في غياب تام للدولة ودورها على حد تعبيره والتي لم تعمل على توفير الحلول الظرفية والإصلاحات الهيكلية. أما النائب محمد الحامدي فقد تساءل عن خطة الوزارة لمعالجة التردي الخطير في مستوى الخدمات الصحية في ولاية سليانة. في حين وجهت النائبة عن كتلة الائتلاف الوطني ليليا يونس القصيبي سؤالا حول رؤية وإستراتيجية الوزارة في مسألة سياسة التنظيم العائلي.

وفي هذا الصدد، قال عبد الرؤوف الشريف أن الوزارة بصدد إعداد رؤية كاملة وبرنامج حول صنع الأدوية في تونس ومراقبتها، على أن يكون البرنامج جاهزا نهاية السنة الحالية ويدخل حيز التنفيذ. واعتبر الوزير أن منظومة الأدوية في تونس تعاني من عديد الإشكاليات على غرار إشكال الحصول على رخص لصنع الأدوية ذلك أن هناك من يتحصل على الرخصة بعد 6 أشهر من تقديم الطلب، في حين هناك من لم يتحصل على رخصة صنع الأدوية منذ 3 سنوات.

وتعهد الوزير بأن تحل الوزارة هذا الإشكال عبر جعل آجال الحصول على رخصة صنع الأدوية لا تتجاوز 8 أشهر، شرط أن يستجيب الطلب لكل الشروط والإمكانيات المطلوبة، مشددا على أنه سيتم إعادة النظر في هيكلة مشروع رقمنة منظومة الأدوية في غضون 4 أو 5 أشهر، موضحا أن الشركة التونسية لصناعة الأدوية تصنع 147 دواء في تونس لكنها تعاني من تراكم الديون على غرار الصيدلية المركزية.

كما دعا وزير الصحة إلى تجنب اللهفة عند اقتناء الادوية، مفيدا بأن مخزون الأدوية الحالي يغطي 3 أشهر، مشددا على أنه مع نهاية شهر فيفري القادم ستتوفر الادوية بنسبة 90 % على أن تتوفر جميعها بداية من شهر مارس 2019، مذكّرا بالصعوبات الكبيرة التي رافقت سنة 2018 وبالنقص الذي سجلته أغلب انواع الأدوية.

الوضع الصحي في عدد من الولايات
وفي نفس السياق، اختار عدد من نواب الشعب الحديث عن وضع قطاع الصحة في الولايات التي ينتمون إليها، حيث قدم النائب عن كتلة حركة النهضة البشير الخليفي سؤالا حول إحداث قطب جامعي في طب النساء والأطفال، وتوسعة وتجهيز المستشفى الجهوي في ولاية تطاوين. في المقابل، اختارت النائبة عن كتلة حركة نداء تونس فاطمة المسدي الحديث عن ولاية صفاقس، حيث تطرقت إلى وضعية المستشفى الجديد الذي تمّ تمويله بهبة صينية، وما يشاع حول قرار تغيير صبغته من مستشفى جامعي متعدّد الاختصاصات إلى مستشفى مختص في أمراض القلب والشرايين. هذا وقد تساءل النائب عن كتلة حركة نداء تونس طارق الفتيتي عن وضعية بعض المؤسسات الاستشفائية بولاية القيروان.
وفي ما يتعلق بالنقص الفادح في أطباء الاختصاص بالجهات الداخلية وتأثيره على تدهور الخدمات الصحية، كشف الوزير أن 320 طبيبا مختصا غادروا المستشفيات العمومية سنة 2018 و200 طبيب مختص آخرين تقدموا بمطالب للمغادرة أيضا، مؤكدا انه تمكن من إقناع 90 بالمائة من الأطباء الذين تقدموا بهذه المطالب بالرجوع عن قرار المغادرة. وبين أنه لتجاوز هذه الإشكالية شرعت الوزارة في تكوين أطباء اختصاص للعمل بالجهات تحديدا وسيتم قريبا خروج أول دفعة منهم متكونة من 120 طبيبا. وأضاف أنه تم بولاية سليانة انجاز 7 مشاريع بكلفة 7.1 م.د لتوسيع العيادات الخارجية كما تم تخصيص قرابة 990 ألف دينار لشراء بعض المعدات الطبية، فضلا عن دعم المستشفيات بالجهة بـ 30 طبيبا مقيما من اختصاصات مختلفة.

حول تقرير دائرة المحاسبات
وقدم النائب عن غير المنتمين ياسين العياري سؤالا إلى وزير الصحة حول تقرير دائرة المحاسبات عدد 31، حيث اعتبر الوزير في هذا الصدد أن هناك تلاعبا صلب التقرير باعتباره لم يتطرق إلى المشاكل الحقيقية في قطاع الصحة العمومية وإنما اكتفى بالحديث عن مشاكل موجودة على الورق.

الاستماع إلى وزير الداخلية سرا
من جهة أخرى، استمعت اللجنة الخاصة للأمن والدفاع خلال اجتماعها يوم أمس إلى وزير الداخلية هشام الفراتي دون حضور وسائل الإعلام بعد التصويت على ذلك بإجماع الحاضرين من أجل التداول حول العمليات الارهابية الاخيرة وتعامل الوزارة مع مختلف المستجدات في هذا الشأن على غرار حادثة «سبيبة» من ولاية القصرين إضافة إلى بعض المسائل المتعلّقة بارتفاع منسوب الجريمة في تونس.

هذا وقد صوّت 12 نائبا في البرلمان مقابل 4 على أن تكون جلسة الاستماع سريّة حفاظا على المعطيات التي سيدلي بها وزير الداخليّة وللتمكّن من الدخول في بعض الجزئيات والتفاصيل المهمّة بخصوص عمل الوزارة. وقد تباينت آراء النواب بخصوص سريّة الجلسة، باعتبار أن البعض من النوابقد رأى أنه لا جدوى من جعل الجلسة مغلقة بالنظر إلى أنه لا وجود لمعطيات تمّ تقديمها سابقا خلال جلسات لجنة الأمن والدفاع والسرية منها. وينصّ النظام الداخلي في فصله 76 على أن «جلسات اللجان علنية، وللّجنة أن تقرر سرية جلستها بأغلبية أعضائها. ولها استثنائيا أن تقرر اقتصار الحضور على أعضائها فقط فيما يتعلق أولا باللجنة الانتخابية إذا تعلقت أعمالها بانتخاب أعضاء الهيئات الدستورية والمحكمة الدستورية والهيئات الأخرى التي يسند القانون تكوينها وانتخابها إلى المجلس وثانيا، بلجنة الأمن والدفاع إذا طلبت الجهة التنفيذية وذلك بعد موافقة ثلثي أعضاء اللجنة...».
وعقب نهاية الجلسة، قال وزير الداخلية هشام الفراتي في تصريح إعلامي إنّ المجموعات الإرهابية غيّرت خططها وتقنياتها في العمليات الإرهابية من خلال الإعتماد على مفهوم تحرير مبادرة الخلايا النائمة بإعتماد أشخاص غير معروفين أمنيا. واضاف وزير الداخلية انه تم وضع خطة أمنية جديدة في ولاية القصرين سيتم سحبها تدريجيا على كامل الشريط الحدودي الغربي، من أجل التصدى لهذه الجماعات الإجرامية. المنظومة الأمنية الجديدة تتعلق بتوحيد القيادة في مجال مكافحة الإرهاب وإفراد مكافحة الإرهاب بقوة أمنية مشتركة بين الحرس الوطني والأمن الوطني ويتمثل دورها في مجابهة الارهاب فقط. وأوضح أنه تم منح هذه القوة القدرة على عدم التقيد بمرجع النظر الترابي، إضافة إلى تمتيعها بحرية المبادرة بالتدخل ثم تراجع قياداتها. وقال إنه تم اختيار قيادة ذات كفاءة عالية في هذه القوة الأمنية .كما بين الفراتي أن عديد الدول الأوروبية من بينها بريطانيا خفضت من تحذيراتها لرعاياها من زيارة تونس مما جعل عديد السياح من الوجهات التقليدية يعودون إلى السوق التونسية مبينا أن الموقف الغربي تجاه تونس يعتبر إيجابيا.

الاستماع إلى المدير العام للديوانة
من جهة أخرى، عقدت لجنة شؤون التونسيين بالخارج جلسة استماع الى المدير العام للديوانة يوسف الزواغي بخصوص استعدادات الديوانة لعودة التونسيين المقيمين بالخارج لسنة 2019، الذي أكد على أنه تم فتح موقع الكتروني جديد للديوانة يتميز بالتفاعلية ويضم فضاء خاصا بالتونسيين بالخارج، حيث تم تفعيل عدد من الخدمات والتطبيقات الالكترونية المتاحة للمسافرين، إلى جانب رجوع خدمة الاداء على العربات التي تمكن من الاطلاع على المعاليم المستوجبة. وأضاف المدير العام أن تطبيقة المسافر الذكي تمكن من الاطلاع على التراتيب الديوانية حيز النفاذ بعدما تم تسهيل الاجراءات الديوانية وتركيز المزيد من الأجهزة بالموانئ والمطارات. وأضاف أنه تم دعم المكتب الحدودي براس جدير بأجهزة إعلامية مما ساهم في تقليص مدة المكوث، والعمل على توجيه حملات تحسيسية للمسافرين على متن البواخر بالشراكة مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، موضحا أنه تم تسجيل انخفاض في عدد السيارات الموردة من قبل التونسيين المقيمين بالخارج جراء التنقيحات الحاصلة سنتي 2015 و 2016.

حول ملف «حلق المنزل»
وفي سياق آخر، عقدت لجنتا الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام جلسة استماع إلى الفريق المشترك بين هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية وهيئة الرقابة العامة للمالية بخصوص تفقد بعض أوجه التصرف بوزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجدّدة تخصّ وضعية امتياز استغلال حقل «حلق المنزل، وأيضا إلى وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة وإلى ممثّل عن رئاسة الحكومة. وخلال اللقاء أثار أعضاء اللجنتين عديد الاحتجاجات نتيجة عدم تلقيهم تقرير هيئتي الرقابة العامة للمصالح العمومية وهيئة الرقابة المالية حول حقل “حلق المنزل” الذي شاب التصرف فيه شبهات فساد، تمت على أساسها إقالة وزير الطاقة السابق، معتبرين إنهم تلقوا فقط ملخصا لتقرير لهيئتي الرقابة المذكورتين دون تلقي التقرير كاملا. وقد تعهّدت الحكومة بنشر نتائج التقرير المذكور كاملا وتمكين النواب منه، بعد أن تم نشر ملخص التقرير الذي أرسل إلى النواب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية