الحصيلة التشريعية لسنة 2018: ترسانة قانونية هامة ونقائص بالجملة على مستوى استكمال تركيز الهيئات الدستورية

تبدو الحصيلة التشريعية لسنة 2018 بالنسبة لمجلس نواب الشعب هامة خاصة على مستوى مشاريع القوانين التي تمت

المصادقة عليها، إلا أن النقائص تبدو بارزة على مستوى استكمال تركيز الهيئات الدستورية وذلك نتيجة الخلافات والأزمات التي مر بها البرلمان خلال هذه السنة نتيجة التغير الجذري في المشهد البرلماني.
مثلت سنة 2018 بالنسبة لمجلس نواب الشعب إحدى السنوات الصعبة منذ الانتخابات التشريعية، نتيجة تأزم الوضع السياسي وغياب التوافقات بين مختلف رؤساء الكتل التي ساهمت في تعطيل المصادقة على عدد من مشاريع القوانين. سنة 2018 شهدت تغير المشهد البرلماني من خلال ولادة كتلة جديدة واندثار كتل أخرى، وهي كتلة الائتلاف الوطني التي تم الإعلان عنها رسميا يوم 7 سبتمبر وضمت كلا من نواب الكتلة الوطنية، والمستقيلين من كتل آفاق تونس والحرة لمشروع تونس، ونداء تونس. وزاد تغير المشهد مع انضمام نواب الاتحاد الوطني الحر إلى كتلة حركة نداء تونس في بداية شهر أكتوبر.

أهم مشاريع القوانين
تمكن مجلس نواب الشعب خلال سنة 2018 التي تتوزع بين السنة النيابية الرابعة والخامسة من المصادقة على مجموعة من مشاريع القوانين ومن بين أهم مشاريع القوانين المصادق عليها على المستوى الاقتصادي كل من قوانين المؤسسات الناشئة يوم 2 أفريل، ثم في 29 ماي المسؤولية المجتمعية للمؤسسات، يوم 27 جويلية السجل الوطني للمؤسسات، ثم 10 ديسمبر قانون المالية لسنة 2019. وقد مثلت المصادقة على مشروع القانون المتعلق بمجلة الجماعات المحلية يوم 26 أفريل الخطوة الأولى التي مهدت انجاز الانتخابات البلدية، على غرار مشاركة البرلمان في الحرب على الفساد من خلال المصادقة مشروع قانون يتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وذلك يوم 17 جويلية.

شهر جانفي
بقية مشاريع القوانين التي صادق عليها المجلس خلال سنة 2018 أغلبها اتفاقيات من أجل تمويل برامج تنموية وأخرى في شكل قروض، وقد كانت أولى الجلسات العامة بالنسبة لسنة 2018، يوم 2 جانفي بهدف المصادقة على كل مشاريع قوانين منح عطلة استثنائية للأعوان العموميين المترشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية والجهوية والبلدية، الموافقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى اتفاقية مجلس أوروبا بشأن حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسي(لانزاروتي). وقد صادق المجلس يوم 9 جانفي على مشروع قانون يتعلق بالموافقة على عقد الضمان عند أول طلب المبرم في 7 أفريل 2017 بين حكومة التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية والمتعلق بالقرض المسند لفائدة الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه لتمويل مشروع إنجاز محطة معالجة المياه بالساحل وتعزيز طاقة قنوات جلب المياه المعالجة، الموافقة على تبادل مذكرات بين حكومة الجمهورية التونسية وحكومة اليابان بخصوص تمويل مشروع إنجاز محطة تحلية مياه البحر بصفاقس وعلى اتفاقية قرض بين حكومة الجمهورية التونسية والوكالة اليابانية للتعاون الدولي، المغادرة الاختيارية للأعوان العموميين.
شهر جانفي شهد المصادقة على عديد مشاريع القوانين منها المتعلق بتنظيم مهنة العدول المنفذين، يتعلق بالموافقة على بروتوكول إضافي للاتفاقية العربية المتوسطية للتبادل الحر (اتفاقية أغادير) حول انضمام دول جديدة، مقترح قانون يتعلق بحماية الفلاحين من السرقات، الموافقة على عقد الضمان عند أول طلب مبرم بتاريخ 8 نوفمبر 2017 بين الجمهورية التونسية والبنك الأوروبي للاستثمار والمتعلق بخط التمويل المسند لفائدة بنك الإسكان لتمويل مشاريع المؤسسات الصغيرة جدا والمؤسسات الصغرى والمتوسطة والمؤسسات ذات الحجم البيني.

شهر فيفري
وفي شهر فيفري صادق البرلمان على كل من مشروع قانون يتعلق بالموافقة على الإحالة لفائدة الدولة للقرض الرقاعي المصدر من قبل البنك المركزي التونسي بالسوق المالية العالمية، موضوع الاتفاقات المبرمة بين البنك المركزي التونسي وجمع من مؤسسات مالية أجنبية، الموافقة على تعديل الفصل 14 من النظام الأساسي للمنظمة العالمية للسياحة، الموافقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى بروتوكول تعديل الاتفاق الأوروبي حول النقل الدولي للبضائع الخطرة عبر الطرقات، الموافقة على اتفاق مبرم في 9 فيفري 2017 بين حكومة الجمهورية التونسية وحكومة الجمهورية الإيطالية في مجال النقل الدولي للأشخاص والبضائع على الطرقات، الموافقة على اتفاق القرض المبرم في 14 أكتوبر 2017 بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير لتمويل مشروع الإدماج الاقتصادي للشباب (مبادرون). أما شهر مارس فقد صادق البرلمان على كل مشاريع الموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 11 جويلية 2017 بين حكومة الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع الطريق السيارة «تونس جلمة»، الموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 27 جويلية 2017 بين حكومة الجمهورية التونسية والصندوق السعودي للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع «السكن الاجتماعي (المرحلة الثانية)»، الموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 27 جويلية 2017 بين حكومة الجمهورية التونسية والصندوق السعودي للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع «إنشاء وتجهيز مستشفيين صنف ب بمدينتي الجم وسبيبة»، الموافقة على اتفاقية القرض مبرمة بتاريخ 16 نوفمبر 2017 بين الجمهورية التونسية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية للمساهمة في تمويل مشروع «بناء وتجهيز أربعة مستشفيات جهوية من الصنف ب».

اتفاقيات شهر أفريل
وتواصلت المصادقة على مختلف الاتفاقيات في شهر أفريل، منها عقد القرض المبرم بتاريخ 25 سبتمبر 2017 بين الجمهورية التونسية والمؤسسة الألمانية للقروض من أجل إعادة الإعمار لتمويل برنامج دعم الإصلاحات في قطاع المياه، عقد التمويل المبرم بتاريخ 14 ديسمبر 2017 بين الجمهورية التونسية والبنك الأوروبي للاستثمار للمساهمة في تمويل مشروع الطريق السيارة الوسط، اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 15 أكتوبر 2017 بين الجمهورية التونسية والبنك الإسلامي للتنمية بشأن المساهمة في تمويل مشروع إنشاء سدّي السعيدة والقلعة الكبرى ومنشآت نقل المياه المرتبطة بهما (فترة التحضير)، اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 15 أكتوبر 2017 بين الجمهورية التونسية والبنك الإسلامي للتنمية بشأن المساهمة في تمويل مشروع إنشاء سدّي السعيدة والقلعة الكبرى ومنشآت نقل المياه المرتبطة بهما، اتفاقية البيع لأجل المبرمة بتاريخ 15 أكتوبر 2017 بين الجمهورية التونسية والبنك الإسلامي للتنمية بشأن المساهمة في تمويل مشروع إنشاء سدي السعيدة والقلعة الكبرى ومنشآت نقل المياه المرتبطة بهما، اتفاق القرض المبرم بتاريخ 9 نوفمبر 2017 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع تثمين المناطق السقوية من خلال تنمية سلاسل القيمة، اتفاق القرض المبرم بتاريخ 9 نوفمبر 2017 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية بصفته الجهة المكلفة بالتصرف في صندوق «افريقيا ننمو معا» للمساهمة في تمويل مشروع تثمين المناطق السقوية من خلال تنمية سلاسل القيمة، اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 5 أكتوبر 2017 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية لتمويل برنامج دفع الاستثمار وتعصير المستغلات الفلاحية.

شهر ماي
وفي شهر ماي، صادق نواب الشعب على كل من مشروع قانون يتعلق بإتمام القانون عدد 13 لسنة 1994 المؤرخ في 31 جانفي 1994 والمتعلق بممارسة الصيد البحري، بغلق ميزانية الدولة لسنوات 2013، 2014، 2015، ثم الموافقة على اتفاقية تعاون مبرمة بتاريخ 12 نوفمبر 2017 بين حكومة الجمهورية التونسية وحكومة جمهورية مصر العربية في مجال النقل البحري، اتفاق في مجال خدمات النقل الجوي مبرم بتاريخ 23 مارس 2017 بين حكومة الجمهورية التونسية وحكومة جمهورية السودان، تنقيح بعض أحكام مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات، تنقيح وإتمام القانون عدد31 لسنة 2015 المؤرخ في 21 أوت 2015 المتعلق بتدعيم الأسس المالية لبنك الإسكان والشركة التونسية للبنك، الموافقة على انضمام الجمهورية التونسية لبروتوكول الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا، الموافقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى البروتوكول الاختياري الثالث الملحق باتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات.

شهر جوان
وخلال شهر جوان صادق البرلمان على كل من إحداث تعاونية أعوان وزارة العدل والمؤسسات العمومية الخاضعة لإشرافها من غير القضاة وأسلاك قوات الأمن الداخلي، الاتفاقية الدولية حول تبسيط ومواءمة الأنظمة الديوانية (اتفاقية كيوطو) لسنة 1973 كما تم تعديلها سنة 1999، اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 28 فيفري 2018 بين حكومة الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع دعم التعليم الابتدائي.

شهر جويلية
أما في شهر جويلية، فقد تمت المصادقة على اتفاقية القرض المبرم بتاريخ 21 ديسمبر 2017 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية لتمويل مشروع دعم القدرات التقنية والتكنولوجية، اتفاق القرض المبرم بتاريخ 21 ديسمبر 2017 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع دعم تركيز المخطط الوطني الاستراتيجي «تونس الرقمية 2020»، غلق ميزانية الدولة لسنة 2016، اتفاق بين حكومة الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية والصندوق الإفريقي للتنمية حول إنشاء مكتب إقليمي للتنمية وإسداء الخدمات لمنطقة شمال إفريقيا بتونس، اتفاق القرض المبرم في 29 جوان 2018 بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير لتمويل برنامج دعم الميزانية.

بداية السنة النيابية الخامسة
وعلى إثر ذلك دخل مجلس نواب الشعب في عطلة برلمانية، ليستأنف أشغاله مع بداية السنة النيابية الخامسة من خلال المصادقة على مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2018، تنقيح وإتمام القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلق بنظام الجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد للباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي.

الجلسات الانتخابية
لم تقتصر مهام البرلمان على المهمة التشريعية فقط، فقد تمكن أيضا من عقد جلسات انتخابية، حيث تم التصويت على تعيين محافظ البنك المركزي التونسي يوم 15 فيفري، ثم في 26 مارس التصويت على قرار عدم تمديد مدة عمل هيئة الحقيقة والكرامة، ويوم 28 جويلية التصويت على منح الثقة لوزير الداخلية المقترح هشام الفراتي. وقد صادق البرلمان أيضا على التحوير الوزاري الأخير ضمن حكومة يوسف الشاهد يوم 12 نوفمبر لكل من وزراء العدل، الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة والمؤسسات العمومية، الصحة، الشؤون المحليّة والبيئة، أملاك الدولة والشؤون العقارية، الشباب والرياضة، التكوين المهني والتشغيل، السياحة والصناعات التقليدية، النقل، التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية، المُكلَّف بالهجرة والتونسيين بالخارج، المُكلّف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، المُكلّف بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة المُكلّف بالمؤسسات الصّغرى، كاتب الدولة لدى وزير النقل، كاتب الدولة لدى وزيرة الشباب والرياضة المكلّف بالرياضة، كاتب الدولة لدى وزير التجارة مُكلّف بالتجارة الداخلية كاتب الدولة لدى وزارة الشؤون المحلية والبيئة.

المصادقة على لجان التحقيق
كما صادق مجلس نواب الشعب خلال سنة 2018 على إحداث لجان التحقيق، أولها يوم 10 جانفي لجنة تحقيق برلمانية في خصوص تصنيف تونس ملاذا ضريبيا من قبل الاتحاد الاوروبي، ثم المصادقة على إحداث لجنة تحقيق برلمانية حول التصرف في النفايات الخطرة.

نقائص ومهام في الانتظار
من جهة أخرى، عقد مجلس نواب الشعب عديد الجلسات العامة المخصصة لتوجيه أسئلة شفاهية إلى مختلف أعضاء الحكومة. وتبقى سنة 2018 أهم سنة بالنسبة للبرلمان، بعدما شهدت تغييرات جذرية في تركيبة الكتل مقارنة بالتركيبة الأصلية التي أفرزتها الانتخابات التشريعية لسنة 2014. لكن بالرغم من الانجازات التي حققها البرلمان، إلا أنها تبقى منقوصة خاصة على مستوى استكمال تركيز الهيئات الدستورية والعمل فض أزمة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية، في وقت شهدت فيه هذه السنة أكبر نسبة غيابات في صفوف النواب حسب منظمة «بوصلة». كما ستشهد بداية سنة 2019 عديد المهام والتحديات تمهيدا للانتخابات التشريعية باعتبارها السنة الأخير من عمل البرلمان، تتلخص أساسا في تنقيح القانون الانتخابي والقانون المتعلق بالدوائر الانتخابية، على غرار عديد مشاريع القوانين ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية