مع بداية سنة 2019: تحديات اقتصادية واجتماعية وانتخابية تنتظر مجلس نواب الشعب

أمام ضيق الوقت في ما تبقى من الفترة النيابية الحالية، تنتظر مجلس نواب الشعب عديد المهام والتحديات بداية من سنة 2019، أهمها تمهيد

الأرضية الملائمة لاجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، بالاضافة إلى الاصلاحات الكبرى الاقتصادية والاجتماعية منها. الكتل البرلمانية ستسعى في اجتماع مكتب المجلس القادم، إلى تحديد أولوياتها على أن يتم تحديد جدول أعمال بالنسبة للثلاثي الأول من السنة القادمة.

مع بداية السنة الادارية الجديدة 2019، تنتظر مجلس نواب الشعب عديد المهام والتحديات في سنته الاخيرة قبل الانتخابات التشريعية القادمة. تحديات تتلخص في المهام التشريعية والرقابية والتمثيلية، تندرج ضمن الاصلاحات الكبرى الاقتصادية والاجتماعية والعمل على استكمال بناء المؤسسات الدستورية.

المرور إلى مرحلة الانتخابات القادمة يعتبر من بين المهام التي تنتظر مجلس نواب الشعب في المرحلة القادمة من خلال انتخاب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتجديد ثلث مجلسها، حتى يتسنى لهم الإعداد الجيد لهذا الاستحقاق الانتخابي. لكن في المقابل، فإن هيئة الانتخابات ليست الهيئة اادستورية الوحيدة التي تعاني من مشاكل نتيجة الخلافات بين مختلف الكتل البرلمانية حول الاسماء المترشحة في ظل غياب سياسة التوافق بين مختلف الاحزاب الممثلة في البرلمان، فانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية أيضا قد تعطل أكثر من اللازم، وهي هيئة دستورية ضرورية لانجاز الانتخابات باعتبارها الجهة المخولة لها قبول الطعون في مختلف مراحل العملية الانتخابية. وفي هذا الإطار، قالت النائبة عن كتلة الائتلاف الوطني اكرام مولاهي أن الأهم من المصادقة على مشاريع القوانين هو انتخاب اعضاء المحكمة الدستورية وانتخاب اعضاء هيئة الانتخابات من أجل المحافظة على تكريس الديمقراطية، وان يكون الاستحقاق الانتخابي القادم في موعده، بالرغم من أن الامر يكاد يكون شبه مستحيل مع اختلال التوافق بين كتلتي حركتي النهضة ونداء تونس.

مشاريع ذات أولوية
لكن في المقابل، فإن الكتل المشاركة في الحكومة اي كل من كتل حركة النهضة والحرة لمشروع تونس والائتلاف الوطني ستسعى خلال اجتماع مكتب المجلس القادم المخصص لإعادة ترتيب جدول أعمال الجلسات العامة بعد عدم تمكنها مؤخرا من الحسم في جملة من مشاريع القوانين من المفروض المصادقة عليها قبل نهاية السنة الحالية. وتتمثل مشاريع القوانين ذات الاولوية بالنسبة للمرحلة القادمة في تنقيح مشروع قانون مكافحة الارهاب، ثم مشروع قانون حماية الامنيين، مجلة الغابات، المجمعات المائية، مراجعة النظام الاساسي للاراضي الدولية. وقالت النائبة عن كتلة الحرة لمشروع تونس نادية زنقر أنه يجب العمل على تحسين الوضع الاقتصادي خلال المرحلة القادمة، خاصة من خلال تطبيق ما جاء في قانون المالية لسنة 2019، أهمها تطبيق الفصول المتعلقة بالمؤسسات الاقتصادية والتعويضات المؤمنة لهم ضمن الصندوق المخصص في الغرض.

أهم الاصلاحات الكبرى
الاصلاحات الكبرى التي تحدث عنها نواب الشعب في مختلف الجلسات الحوارية مع الحكومة، ستكون الخطوة الاخيرة قبل الانتخابات القادمة في ما تبقى من المدة النيابية للمجلس التشريعي، حيث قال النائب عن كتلة حركة نداء تونس المنجي الحرباوي نداء تونس أنه يجب العمل على استكمال البناء الديمقراطي من خلال تركيز المؤسسات الدستورية و خاصة المحكمة الدستورية، إلى جانب العمل على إصلاح النظام الانتخابي، وأيضا تصحيح مسار العدالة الانتقالية. كما بين أنه يجب وضع الاصلاحات الكبرى على الطريق وتفعيل المخطط الخماسي في علاقة بالتنمية، ووضع القوانين التي لها علاقة بالتسيير الوسائل و المصالح وفي علاقة بالملاءمة التشريعية مع الدستور والتي لها طابع استعجالي. في حين اعتبر النائب عن كتلة حركة النهضة ناجي الجمل أنه لا يزال أمام مجلس نواب الشعب عديد مشاريع القوانين من أهمها قانون الميزانية ومكافحة الإرهاب ونظام الاقتراع والمساواة في الميراث، على غرار البحث عن ضرورة التوافق من أجل سد الشغور في هيئة الانتخابات وانتخاب رئيسها، لكن يبقى التوافق على أعضاء المحكمة الدستورية أهم واعسر مهمة تنتظر المجلس.

روزنامة المجلس للفترة القادمة
الأولويات التشريعية من الممكن حصرها في القانون الأساسي للميزانية الذي تمت مناقشة تقريره العام في انتظار المصادقة عليه فصلا فصلا، ثم المصادقة على مشروع قانون مكافحة الفساد وغسل الاموال والذي انطلقت في شأنه التوافقات وستتواصل بداية من شهر جانفي القادم. وحسب عضو المكتب حسونة الناصفي فإنه من المنتظر أن ينظر البرلمان في تنقيح مجلة الأحوال الشخصية بمبادرة من رئاسة الجمهورية، وأيضا القانون الانتخابي الذي مازال عالقا في اللجنة بعد الخلاف الحاصل حول إقصاء التجمعيين من عضوية مكاتب الاقتراع وعدم تناول اللجنة لمقترح القانون الذي تقدمت به كتلة مشروع تونس، إلى جانب القانون المحدث والمنظم لهيئة التنمية المستدامة، على أن يتم العودة لقانون التمديد في سن التقاعد خلال شهر مارس.

وبالنسبة للأولويات في الدور الانتخابي، سيسعى المجلس إلى انتخاب أعضاء ورئيس هيئة الانتخابات، واستكمال بقية أعضاء المحكمة الدستورية، ثم انتخاب أعضاء هيئة مكافحة الفساد، وأيضا انتخاب أعضاء هيئة حقوق الإنسان. كل هذه المهام تتطلب الحد الأدنى من الانضباط والالتزام بالدور النيابي لدى مختلف النواب، في وقت يعيش فيه البرلمان أزمة على مستوى الحضور وكذلك الحاجة إلى أوسع حد ممكن من التوافقات بين الكتل السبع، وهذا شبه مستحيل خاصة فيما يتعلق بالدور الانتخابي للمجلس أمام حجم التجاذبات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115