البرلمان يصادق على 3 مشاريع قوانين من أجل تمويل بناء مستشفيين ونقل الكهرباء: تأجيل الحسم في تنقيحات قانون مكافحة الإرهاب وقانون الميزانية

صادق مجلس نواب الشعب يوم أمس على ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق ببناء مستشفيين جهويين بولاية القصرين، وآخر يتعلق

بدعم نقل الكهرباء، في حين تم تأجيل الحسم في كل من مشروع قانون تنقيح قانون مكافحة الارهاب ومشروع القانون الاساسي المتعلق بالميزانية اللذين اقتصرا على النقاش العام فقط.

بعد تكرر مطالب نواب الشعب خلال النقاش العام أول أمس حول مشروع قانون أساسي يتعلق بتنقيح وإتمام القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 الخاص بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، بإعادة مشروع القانون إلى اللجنة المعنية لمزيد الاشتغال عليه نظرا إلى أن التنقيحات المطروحة تتضمّن العديد من الإخلالات ومسقطة على الشأن الوطني، على غرار الفصول الخاصة بالجباية والسرّ المهني، انطلقت الجلسة العامة بالاستماع إلى رد وزير العدل محمد كريم الجموسي.وقال وزير العدل في مداخلته أن التعديلات تعتبر هامة من خلال إضافة مصطلحات جديدة تتماشى مع المعايير الدولية في مجال غسل الأموال ومع النصوص التشريعية خاصة قانون السجل الوطني للمؤسسات. كما ستساهم التنقيحات في ضمان مزيد من النجاعة على مستوى أعمال لجنة التحاليل المالية، إلى جانب العمل على تفادي النقائص والهنات التي تم اكتشافها خلال تطبيق القانون خاصة من قبل القطب القضائي لمكافحة الإرهاب. وأضاف بان وزارة العدل وإثر التشاور مع رئاسة الحكومة لا ترى مانعا من الحفاظ على استعمال الية الاختراق بواسطة ذوي الشبهة على ان تخضع لرقابة قضائية وتكون محاطة بالضمانات القانونية الكافية.

توافقات بخصوص التنقيحات
ومع انتهاء مداخلة الوزير، تم تأجيل المصادقة على الفصول محل التنقيح دون النظر أيضا في مطلب إعادة المشروع على أنظار الجلسة العامة، وذلك على خلفية الاتفاق على تقديم جملة من المقترحات خلال اجتماع لجنة التوافقات. هذا وشهدت الجلسة العامة بعض الانتقادات تتعلق بالغيابات في صفوف النواب، حيث لم تتم المصادقة على أي مشروع قانون والاقتصار دائما على النقاش العام خاصة وان الجلسات الأخيرة لم يتجاوز عدد الحاضرين فيها 80 نائبا.

مشروع دعم قطاع نقل الكهرباء
وعلى إثر ذلك، ومن أجل كسب الوقت إلى حين انتهاء اجتماع لجنة التوافقات، نظرت الجلسة العامة في مشروع القانون المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 5 أفريل 2018 بين الجهورية التونسية والبنك الإسلامي للتنمية والمتعلقة باتفاقية البيع لأجل المبرمة في نفس التاريخ بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز والبنك المذكور للمساهمة في تمويل مشروع دعم قطاع نقل الكهرباء (الخطة التنموية الثالثة عشر)، بمبلغ لا يتجاوز 121.000.000 أورو. ويهدف المشروع إلى مواكبة الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية عن طريق دعم قطاع نقل الكهرباء.

وخلال النقاش العام الذي اقتصر على 5 مداخلات فقط، ثمنت النائبة عن كتلة حركة النهضة سلاف القسنطيني دور البنك الإسلامي للتنمية، الذي اعتبرته يقوم بمجهودات مشكورة لدعم تونس في تمويل العديد من المشاريع، مطالبة بضرورة إرساء مجلس أمن قوميّ في علاقة بالأمن الطاقيّ. في حين تحدث البعض الآخر عن بعض التجارب الأجنبية في علاقة بالطاقات المتجددة، كالنائبة عن الجبهة الشعبية مباركة عواينية البراهمي التي اعتبرت أن بلدان الرأس الأخضر والمغرب الأقصى قاما بمشاريع ضخمة في مجال الطاقات المتجددة، في وقت لا تزال تونس تعاني من الثمن الباهض للطاقة. وتساءل النائب عن نفس الكتلة أيضا شفيق العيادي عن المردود الذي سيقدّمه الاستثمار وتمويل مشروع دعم قطاع نقل الكهرباء على المجال الطاقي، خاصة وأن الدولة لم ترسم أي إستراتيجية في علاقة بالطاقات المتجددّة. في حين قالت النائبة عن كتلة الائتلاف الوطني ليلى أولاد علي أن الطاقات المتجددة لم تعد خيارا وإنما أصبحت ضرورة ومسألة حتميّة لتأمين الأمن الطاقي والتقليص من العجز في هذا المجال الذي ينعكس بدوره على العجز التجاري.

في المقابل، قال وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي زياد العذاري أن ثلث العجز التجاري متأت من العجز الطاقي، مشيرا إلى أن هناك جملة من المشاريع خلال الفترة القادمة تتعلق بالطاقات المتجددة في مختلف مناطق البلاد. لكن تم تأجيل التصويت نظرا لغياب النصاب القانوني عن الجلسة، الأمر الذي أجبر رئيس كتلة حركة النهضة نور الدين البحيري على طلب مهلة للتشاور قبل انطلاق عملية التصويت.

عدم خلاص المقاولين من قبل الدولة
واستأنفت الجلسة العامة أشغالها بحضور 113 نائبا، لتتم المصادقة على مشروع القانون برمته بـ116 نعم 3 احتفاظ ودون رفض. وفي الجزء الثاني من أشغال الجلسة، ناقش النواب مشروعي قانون يتعلقان بالموافقة على الاتفاقية البيع لأجل المبرمة بتاريخ 5 أفريل 2018 بين الجمهورية التونسية والبنك الإسلامي للتنمية بشأن المساهمة في تمويل مشروع بناء وتجهيز مستشفيين جهويين بكل من معتمديتي تالة والدهماني، تبلغ قيمة الاتفاقية الأولى 19.300.000 أورو. حيث يندرج المشروع في إطار الخطة الإستراتيجية التي اعتمدتها تونس والهادفة أساسا إلى تعزيز النظام الصحي من خلال تطوير الطب الوقائي والعلاجي مع الحد من الفوارق الجهوية. ويهدف المشروع بشكل خاص إلى تحسين فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية بالخط الثاني في المناطق الغربية للبلاد التونسية من خلال إنشاء وتجهيز مستشفيين جهويين صنف «ب» تتوفر بهما خدمات رعاية صحية ذات جودة عالية. في المقابل، تبلغ قيمة الاتفاقية الثانية 8.040.000 أورو تحمل نفس أهداف مشروع الأول ونفس العنوان.
وخلال النقاش العام، تطرق نواب جهة القصرين إلى المشاكل التنموية التي تعاني منها، خاصة في قطاع الصحة والنقص الفادح في التجهيزات، حيث قال النائب عن كتلة حركة النهضة وليد البناني أن الإشكال الحقيقي يكمن في تعطل انجاز المشاريع نتيجة المشاكل التي يتعرض إليها المقاولون في مختلف المشاريع. وطالب البناني الحكومة بالنظر في هذه المشاريع وإيجاد الحلول الضرورية باعتبار أن التأخير في انجازها قد يتسبب في اعتمادات إضافية. كما تحدث بعض النواب عن ضرورة مراجعة برنامج التنمية الجهوية للوقوف على المناطق ذات الأولوية، ومطالبة الدولة بالوفاء بتعهداتها تجاه المقاولين، في حين عبر البعض الآخر عن تخوفاته من أن يتعرض مشروع إنجاز مستشفيين لنفس التعطيلات التي تعرضت لها المشاريع الصحية والمتعلقة أساسا بعدم خلاص المقاولين.

من جهته، قال وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي زياد العذاري أن الحكومة انطلقت في تحيين الخارطة الصحية، حيث من المنتظر أن يتم بناء عديد المستشفيات في الجهات الداخلية بعد الحصول على التمويلات الضرورية من قبل مختلف شركاء تونس في الداخل والخارج. وعلى إثر ذلك تمت المصادقة على مشروع القانون برمته بـ112 نعم 2 إحتفاظ ودون رفض.

مناقشة مشروع قانون الميزانية
وفي الجلسة المسائية، ناقش نواب الشعب مشروع القانون الأساسي للميزانية، يضبط هذا القانون الأساسي قواعد وصيغ إعداد قانون المالية وتقديمه والمصادقة عليه وتنفيذه، كما يحدد طرق مراقبة تنفيذ ميزانية الدولة وتقييم نتائجها وغلقها، أي قانون المالية للسنة، قانون المالية التعديلي، قانون غلق الميزانية. ويقدّر قانون المالية لكل سنة جملة موارد الدولة وتكاليفها، ويحدد التوازن المالي الناتج عنها وينصّ على طبيعتها وتوزيعها ويرخص فيها في إطار مخططات التنمية والميزان الإقتصادي وفي إطار الميزانية متوسط المدى، وفقا للأهداف والنتائج المنتظرة للبرامج المنصوص عليها بقانون المالية وحسب التوازنات العامة.

وخلال النقاش العام، اعتبر النائب عن كتلة حركة النهضة سليم بسباس أن الهواجس هي نفسها في علاقة بمشروع القانون الأساسي للميزانية المتمثلة في الشفافية وحسن التصرّف والإنفتاح والنجاعة، مطالبا بضرورة لعب الدور البيداغوجي والتكويني للموارد البشرية لإستيعاب النصوص التشريعية الإصلاحية، باعتبار أن غياب الحوكمة الرشيدة يمثل منطلقا للفساد. في حين اعتبر النائب عن الكتلة الديمقراطية رضا الدلاعي أن القانون الأساسي للميزانية يمثّل نقلة نوعية في التصرف في المالية العمومية، حيث لابد من توفير موارد ومداخيل متنوعة لميزانية الدولة وإلا فإن تطوير قانون أساسي للميزانية لن يجدي نفعا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا