بعد توجيهه رسائل مباشرة إلى متهميه بمحاولة الانقلاب: رئيس الحكومة يوسف الشاهد «قانون المالية لسنة 2019 محطة جديدة للإنعاش الاقتصادي وعودة النمو والاستثمار»

لم يثن موضوع مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2019 في مجلس نواب الشعب يوم أمس، رئيس الحكومة

يوسف الشاهد عن الدفاع عن نفسه وانتقاد خصومه السياسيين الذين اتهموه بالانقلاب. وعمل الشاهد في خطابه أمام نواب الشعب على إبراز دور حكومته في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي معتبرا أن مبادئ مشروع الميزانية مبنية على أسس تحسين الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في عدد من القطاعات.
الجلسة العامة انطلقت بصفة متأخرة بساعتين، حيث حضر في بداية الجلسة 77 نائبا فقط، لتنطلق في ما بعد بحضور 152 نائبا، وذلك من أجل تقديم التقرير العام حول مشروع ميزانية الدولة ومشروع الميزان الاقتصادي 2019، من قبل رئيس الحكومة ولجنة المالية والتخطيط والتنمية ثم النقاش العام تليها أجوبة رئيس الحكومة. رئيس الحكومة يوسف الشاهد استهل خطابه بتقديم بعض المعطيات التي كان قدمها في جلسة منح الثقة للتحوير الوزاري، تتعلق بالإصلاحات الاقتصادية الكبرى والاجتماعية، وبين التزام الحكومة باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية من اجل إنجاح المحطات الكبرى أهمها الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة وتركيز المحكمة الدستورية.

الشاهد يهاجم خصومه
لكن قبل الحديث عن مضامين مشروع قانون المالية، وجه رئيس الحكومة يوسف الشاهد مجموعة من الرسائل إلى خصومه السياسيين في إشارة إلى حركة نداء تونس بعد الحديث عن تقديم قضية ضده واتهامه بإحداث انقلاب. حيث علق رئيس الحكومة يوسف الشاهد، عن المسألة باعتبار أن هذه الأطراف تسعى للدفاع عن مصالحها الشخصية الضيقة، مؤكدا على أن التحوير الوزاري منبثق عن شرعية واضحة من قبل مجلس نواب الشعب. وأشار إلى أن الحكومة تتمتع بصلاحيات حسب الدستور، مما يثير الاستغراب الحديث عن وجود انقلاب مجددا في ذلك تمسكه بالشرعية الدستورية.
انتقادات لاذعة وجهها يوسف الشاهد في الجلسة العامة للرافضين للتحوير الوزاري، معتبرا أن تونس تجاوزت الأزمة السياسية من خلال المصادقة على التحوير الوزاري في مجلس نواب الشعب، موضحا أن هذه الأطراف لا تزال غير مستوعبة أن الأزمة انتهت باحترام الآليات الديمقراطية قائلا «لكن البعض ينفخ على رماد الضجيج السياسي ويراهن على ذلك»، موضحا في نفس الوقت مراهنة البعض على فرضية العنف والفوضى ومحاولة الركوب على الأحداث كالإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية.

ميزانية اجتماعية بامتياز
الجزء الثاني من كلمة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، خصص لتقديم المحاور الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2019، حيث تعتبر الميزانية القادمة حسب الشاهد ميزانية اجتماعية بامتياز، حيث أعطت الحكومة الاهمية القصوى للمعطى الاجتماعي، من خلال تخصيص 1000 م.د اضافية مقارنة بميزانية سنة 2018. وأرجع الشاهد هذا الترفيع، لوعي الحكومة باهمية السلم الاجتماعي ودوره في تعزيز مكاسب الشعب التونسي، حتى تكون جمهورية ديمقراطية اجتماعية. وأضاف في هذا الصدد أن هناك مقاربة اجتماعية مضمنة في مشروع قانون المالية باعتبار أن الخيارات واضحة في ظل التحديات الصعبة.
كما قدم رئيس الحكومة أولويات الحكومة خلال السنة القادمة بالرغم من الموارد المحدودة، التي تنحصر بالأساس في معالجة غلاء الأسعار والتنمية الجهوية ومساندة العائلات المعوزة والعاطلين عن العمل، في ظل وجود مشكلة في القدرة الشرائية وتدني خدمات المرفق العمومي. واعتبر الشاهد أن كافة هذه المشاكل تعود بالأساس إلى تراكمات السنوات، حيث أن الإجراءات التي تم اتخاذها في سنتي 2017 و2018 كان لها تأثير في التضخم مما يستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة. وشدد الشاهد في هذا الصدد، على حماية القدرة الشرائية. وفي هذا الإطار، تم تفعيل لجنة تحكم في الأسعار تحت إشراف رئاسة الحكومة للتنسيق بين مختلف الوزارات المعنية وتعزيز المراقبة الاقتصادية، بالإضافة إلى وضع خطة إستراتيجية من أجل الترفيع في مستوى الإنتاج الفلاحي لتواكب الحاجيات الأساسية للسوق وضبط المخزون من المنتجات الحساسة التي تشهد اضطرابات موسمية وتوفير الإمكانيات لردع المخالفين من المهربين والمحتكرين.

نحو حلحلة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية
ميزانية سنة 2019 تبدو حسب الشاهد من بين أهم الحلول لحلحلة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية من خلال العمل على تقليص العجز في الميزان التجاري باعتباره يؤثر على سعر صرف الدينار، حيث تعمل الحكومة على الحد من التوريد العشوائي وترشيده، من خلال التشجيع على استهلاك المواد التونسية، الأمر الذي يساعد على خلق الثورة ومواطن الشغل. كما بين الشاهد أن هناك مجهودات إضافية من أجل تحسين الخدمات في القطاعات العمومية أهمها التعليم بالعمل على تجاوز الصعوبات على المستوى البشري واللوجستي، وتحسين آليات عمل الإطار التربوي من خلال إقرار سمة جديدة للمعلمين النواب رغم الوضعية الصعبة للمالية العمومية. كما تطرق الشاهد إلى قطاع الصحة الذي اعتبره يعاني من عديد المشاكل بدوره على المستوى الموارد البشرية في الإطارات الطبية والشبه الطبية، حيث يوجد 22 وحدة طبية جاهزة في مختلف الجهات، لكنها لا تزال مغلقة لعدم توفر الموارد البشرية، ومن المنتظر أن يتم معالجتها في إطار الميزانية المقبلة لتوفير الموارد المالية حتى تفتح هذه الوحدات أبوابها.
وفي الجزء الأخير من خطابه، طرح يوسف الشاهد أهم الإجراءات المتعلقة بتحسين الاستثمار والتقليص من التفاوت الجهوي، حيث أكد على وجود اعتمادات لفائدة برنامج التنمية الجهوية، من أجل التقليص من الفقر والبطالة والتهميش والعمل على رصد اعتمادات 100 م.د لتركيز بنك الجهات الذي سيساهم في دعم الاستثمارات في الجهات الداخلية والتشجيع عليه. وبخصوص التمويل الذاتي للمشاريع الصغرى، أعلن الشاهد أنه سوف يتم الترفيع في التمويل بالنسبة للعاطلين حيث تم تخصيص 50 م.د لهذه المسألة.

محطة جديدة للإنعاش الاقتصادي
«قانون المالية محطة جديدة للإنعاش الاقتصادي وعودة النمو والاستثمار» هكذا قدم الشاهد ميزانيته محاولا إقناع المعارضين لها، مذكرا بالتحديات التي طالت العجز في الميزانية سابقا وما سيتحقق من هذه الميزانية في علاقة بدفع النمو بالرغم من الأزمات السياسية التي تمر بها البلاد. وقال الشاهد أن تحسين الوضع الاقتصادي يكون عر تدعيم المبادرة الاقتصادية ومعالجة الضغط الجبائي الذي تعاني منه المؤسسات، مع الأخذ بعين الاعتبار أن قانون المالية لسنة 2019 لا يتضمن ضرائب جديدة لا على المؤسسات ولا على الأفراد. وأضاف أن مشروع القانون سيشجع على إحداث المؤسسات، ومراجعة نسب الضريبة ودعم قطاع السياحة لتحسين موارد العملة الصعبة، وتحسين الاستثمار العمومي، بالإضافة إلى محاربة التهرب الجبائي والتجارة الموازية في إطار حملة محاربة الفساد. وستعمل الحكومة من خلال مشروع القانون على التقليص من المعاملات المالية الورقية، وترشيد عملية تداول الأموال نقدا. وبين أنه لا يمكن الحديث عن منوال تنمية جديد دون استعمال التكنولوجيات الحديثة، مشددا على ضرورة التوجه نحو الرقمنة داخل الإدارة التونسية.
الإجراءات التي أعلنها رئيس الحكومة في خطابه، ستكون بالأساس محور تدخلات نواب الشعب خلال النقاش العام بين المؤيد والرافض لها في ظل التحالفات الجديدة في مجلس نواب الشعب على مستوى سياسة التوافقات بين مختلف الكتل البرلمانية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499