بالرغم من إعلانه عن نيته تنقيح النظام الداخلي: اتهامات لرئيس المجلس برفض التنقيحات التي تخص صلاحياته

دائما ما يذكر موضوع تنقيح النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب في مفتتح كل سنة برلمانية،

إلا أنه يبقى خطابا إعلاميا لا يرتقي إلى حد التفعيل. وبالرغم من إعلان رئيس المجلس محمد الناصر عن نيته تنقيح النظام الداخلي من أجل تطوير أداء المؤسسة التشريعية، إلا أن عديد النواب اتهموه بالسعى إلى عدم تمرير التنقيحات.
بعد تعهد رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر أول أمس خلال الجلسة الافتتاحية للسنة البرلمانية الخامسة بالعمل على مقاومة ظاهرة الغياب عبر الإقتطاع ونشر قائمة المتغيبين، ثم صياغة مُدوّنة سلوك تخصُّ كلّ أوجه الممارسات في البرلمان، ومطالبته أيضا بضرورة مراجعة بعض أحكام النظام الداخلي للمجلس من أجل تجاوز المظاهر السلبية التي تمس من صورة النائب والمجلس، يبقى السؤال المطروح حول الأسباب التي تحول دون تنقيح النظام بالرغم من أنه تم عرضه على الجلسة العامة منذ مارس 2017، غير أن الأمر اقتصر على النقاش العام فقط.

أهم التعديلات المنتظرة
مدونة السلوك والتي طالما تحدث عنها نواب الشعب منذ المجلس الوطني التأسيسي، يبدو أنها وجدت هذه المرة مدخلا لتكون مضمنة ضمن النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، حيث أن الهدف من مدونة السلوك يكمن بالأساس في المساءلة الذاتيّة لمحاربة التصرفات الشاذّة ومكافحة الفساد الذي يُعدّ أولويّة قصوى. وتمثل مدونة السلوك قانونا يضم جملة من القواعد الوقائية والأخلاقية، من أجل تجنب كافة السلوكات المنافية للعمل البرلماني والسياسي من خلال تكريس الرقابة الذاتية والمحاسبة الذاتية.

كما تعتبر مدونة السلوك مسألة أخلاقية وليست قانونية بحتة، حيث تم التنصيص على جملة من المبادئ مثل الصدق والاحترام والحياد، كالفصل 167 على سبيل المثال المتعلق بالالتزامات والالتزام بضرورة التصريح بالمكتسبات. كما ستساهم المدونة في مكافحة التستر على الفساد أو شُبهة فساد وتضارب المصالح وتأكيد أهمية الانضباط والحضور في الجلسات العامّة وعدم الاكتفاء بتسجل الحضور فقط، مقترحا في ذلك إدراج مسألة احترام مدونة السلوك البرلمانيّة في شكل لجنة فرعيّة صلب لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانيّة لاتخضع تركيبتها إلى التمثيليّة النسبيّة وإنّما تمثل جميع الكتل وغيرالمنتمين إلى كتل.

من جهة أخرى، فإن تحديد توقيت تدخل النواب في الجلسات العامة كل حسب تمثيلية الكتلة من بين أهم النقاط الخلافية، على غرار مقترح التقليص في أجال سحب العضو المتقدم بالسؤال الشفاهي من أسبوع إلى ثلاثة أيام على الأقل قبل موعد الجلسة ، مع تحديد مدة السؤال بسبع دقائق على أن يكون التعقيب بثلاث دقائق. كما أثار مقترح تعديل الفصل 131 المتعلّق «بالإجراءات المتخذة من قبل رئيس الجلسة ضدّ التجاوزات التي يمكن أن تخل بسير الجلسة» جدلا في صفوف أعضاء اللجنة خاصة أن التعديل يتحدث صراحة عن اجراءات تأديبية صارمة. كما تنص التعديلات أيضا على التنصيص على لجنة التوافقات في النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، والفصول المتعلقة بالغيابات عن أشغال المجلس دون إعلام، بالاضافة إلى تمثيلية الكتل في مكتب المجلس وآلية توزيع المسؤوليات على نواب المجلس وذلك بعد المطالب المتعددة بأن تكون كافة الكتل ممثلة في عضوية المكتب.

رئيس المجلس سبب في التعطيل
لكن أهم إشكالية ساهمت في تعطيل تنقيح النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب وتسببت أيضا في خلاف مع رئيس المجلس ورئيسة لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية هي الفصول المتعلقة بإمكانية تغيير رئيس المجلس أو إعفائه مع مفتتح كل سنة برلمانية جديدة. ويتعلق الخلاف حول وجود تنقيح يتعلق بإعادة تشكيل اللجان ومكتب المجلس بما في ذلك انتخاب رئيس المجلس ونائبيه في مفتتح كل دورة نيابية عادية، الأمر الذي يرفضه الناصر في ظل الأزمة الحالية بين الكتل البرلمانية، مع تراجع تمثيلية كتلة حركة نداء تونس. ومن بين المقترحات الخلافية أيضا التنصيص على أنه في حالة استقالة عضو مجلس نواب الشعب فإنه يفقد عضويته في اللجان البرلمانية وفي اللجان الاجنبية واية مسؤولية تولاها تبعا لانتمائه.

أعضاء لجنة النظام الداخلي اتهموا رئيس المجلس بتعطيل تنقيح النظام الداخلي، بالرغم من أنه دعا إلى ذلك، إلا أن المسألة تبدو صعبة نوعا ما باعتباره لا يفصلنا عن انتهاء أشغال البرلمان سوى سنة فقط، كما أن جدول أعمال المجلس مكتظ بالأولويات التي تستوجب المصادقة. وقالت النائبة عن كتلة الحرة لمشروع تونس وعضو اللجنة خولة بن عائشة أنه لا توجد إرادة سياسية لتمرير بعض المقترحات، لأن البعض يرى أنها ستساهم في التقليص من صلاحيات الرئيس. في حين اعتبر عضو اللجنة والنائب عن كتلة حركة النهضة ناجي الجمل أنه في عديد المرات حاول أعضاء اللجنة حث الجميع على ضرورة المصادقة على التنقيحات، ولكن ليس هناك تجاوب خاصة من قبل رئيس المجلس، مرجعا سبب ذلك الى رفض الرئيس الفصول المتعلقة به حتى وان تعلل بغياب التوافق.

تنقيح النظام الداخلي من أجل تطوير عمل المؤسسة التشريعية، وتفادي الإخلالات والتعطيلات التي شابت السنوات الأربع الفارطة من عمل المجلس، يبدو مهمة صعبة نوعا ما في ظل ضيق الوقت وكثرة المهام التي تنتظر الجلسات العامة واللجان القارة على مستوى المصادقة على مشاريع القوانين أو استكمال معضلة الهيئات الدستورية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115