رئيسة لجنة الشؤون التونسيين بالخارج بمجلس نواب الشعب ابتسام الجبابلي لـ«المغرب»: تونس تواجه اليوم حملة «ترهيب إعلامي»

شكلت مسألة تورط الشاب التونسي أنيس العمري في العملية الإرهابية بألمانيا، إلى جانب قضية اغتيال الزواري، بالاضافة إلى الحملة الاعلامية الخارجية التي تعيشها البلاد بتكرر اقتران اسم تونس بالارهاب، تخوفات لدى الرأي العام ومجلس نواب الشعب، الذي سيحاول

ربما عن طريق اللجنة الخاصة المتعلقة بشؤون التونسيين بالخارج عدم تأثير هذا على ظروف عيش الجالية. وفي هذا الإطار، تقدم رئيسة اللجنة والنائبة عن حركة نداء تونس ابتسام الجبالي في حوار لـ«المغرب» أهم استعدادات اللجنة لهذا الموضوع.

• كيف ستقيم اللجنة ما يحصل الآن من تورط بعض التونسيين في أعمال إرهابية منها، خصوصا الأخيرة منها في ألمانيا؟
التونسيون المقيمون بالخارج يشهدون اليوم امتحانا عسيرا في الاندماج مع المجتمعات في دول إقامتهم وعملهم، خصوصا وأننا نفاجأ بنسق متواتر مؤخرا بعمليات إرهابية خطيرة في بعض البلدان الأوربية وآخرها ألمانيا . وللأسف فإن تورط بعض الشباب التونسيين في هذه الجرائم وانغماسهم في منظمات إرهابية معقدة يجعل الأمر أكثر صعوبة لدى التونسيين المقيمين بالخارج الذين صاروا اليوم في مواجهة مباشرة مع تداعيات هذه الأحداث و اهتزاز الثقة فيهم كجالية. لكن في المقابل، فإن التونسيين سوف ينجحون في تعزيز ثقة الغير بهم من خلال حرصهم على تقديم صورة إيجابية عن تونس والمجتمع التونسي.
كما أن اللجنة البرلمانية التي تعنى بالتونسيين بالخارج من واجبها التعهد بمتابعة جميع الملفات في هذا الخصوص، وذلك من خلال مواكبة المعطيات الجديدة وتدارس مختلف المسائل المستجدة.

• كيف ستتعامل اللجنة مع التضييقات الحالية التي تمر بها الجالية التونسية في الخارج؟
من المؤكد ان هناك استتباعات للعمليات الإرهابية كحصول تضييقات على بعض التونسيين أو بالأحرى جزء من الجالية التونسية في الخارج. وفي هذا الإطار أرى أن البرلمان و خصوصا لجنة التونسيين بالخارج يجب أن تمارس دورها الرقابي على الحكومة قصد حثها على الإحاطة بهم و دعمهم. كما أدعو مكتب المجلس إلى ضرورة وضع كل الإمكانيات اللازمة للجنة للتواصل مع الجالية ومتابعة الأوضاع عن كثب والمساهمة الإيجابية في حلحلة بعض الإشكاليات التي تواجههم.

• هل تعتقد أن هناك حملة ممنهجة لربط اسم تونس بالإرهاب؟
ان تونس اليوم تواجه حملة «ترهيب اعلامي» من بعض المؤسسات الإعلامية غير المحايدة التي لا تفوت فرصة في تشويه التجربة الديمقراطية الناشئة في تونس .هناك من يريد الاحتفال بفشل الثورة التونسية ويسعى إلى تهميش ما سعى شبابها من اجله، و هنا يكمن دور الديبلوماسية الثقافية والعلمية والفنية، الدور الريادي في الدفاع عن سمعة تونس وصورتها الإعلامية وعن تاريخها و حضارتها. لدينا شخصيات وطنية تحظى بتقدير دولي لا بد أن تعلو أصواتها في كل المنابر بمختلف المجالات للذود عن بلادنا وتكوين جبهة أن صح القول مضادة لهاته الحملات المشبوهة، حيث لا بد من الإعلان عن انطلاق حملة مضادة للتعريف بتونس.

• عودة الإرهابيين من بؤر التوتر، كيف ستتعاطى اللجنة مع هذا الملف؟
لا مجال لفتح الأبواب للعائدين من بؤر التوتر وهذا رأيي وموقفي الخاص، كفانا ما يعانيه المجتمع من انقسام وكفى الدولة ما تواجهه من تهديدات. لا نريد أن نستقبل بالورود قنابل موقوتة، فاليوم معدل الجريمة في ارتفاع و تعقيد الشبكات الإجرامية في تزايد و تطور والامن في مواجهة يومية مستمرة مع هذه التحديات. و يطالعنا بعضهم في المقابل مناديا باستقبال العائدين من بؤر التوتر. كيف يعقل هذا ؟! اليوم لا بد لنا أن نتبنى موقفا صارما موحدا رافضا لعودة الإرهابيين مهما كانت مبرراتهم. لكن في المقابل أرى أن الدولة لا يمكن أن تتخلى عن الأطفال الذين اقتيدوا لمرافقة والديهم لبؤر التوتر وكذلك الأطفال المغرر بهم . هؤلاء الأطفال لا بد أن تسعى الدولة لاستقبالهم وتوفير مراكز استقبال وعلاج لهم إلى حين إعادة إدماجهم مع عائلاتهم الموسعة.

• الم يعد تركيز مجلس التونسيين بالخارج أمرا ضروريا؟
أعتقد أنه لم يعد هناك موجب لتأخر صدور النصوص الترتيبية في شأنه، اليوم أصبح تركيز المجلس أمرا ضروريا، ولا بد من انطلاق الخطوات الجادة لذلك وعلى الحكومة السعي في ذلك في أقرب الآجال.

• هناك تخوفات من عدم استقبال التونسيين أو منحهم التأشيرة للبلدان الأوروبية؟
التخوفات المتصاعدة مؤخرا على اثر الأحداث الإرهابية الأخيرة خصوصا فيما يتعلق بالتضييقات على التونسيين، ورفض منحهم لتأشيرات الدخول للدول الأوروبية وصد طلبات التونسيين في هذا الموضوع خصوصا الطلبة، هي تخوفات لا بد من عدم الانسياق وراءها باعتبار أن جهود رئاسة الجمهورية بصفة أساسية وكذلك وزارة الخارجية واضحة وبصدد تحقيق مكتسبات هامة مع الدول الصديقة وغيرها من الدول، إضافة إلى المجهود المبذول من قبل كاتب الدولة للهجرة.

• قضية الزواري، كيف سيكون دور اللجنة في المسالة؟
في خصوص قضية المرحوم محمد الزواري طبعا لا يمكن تبني موقف موحد مع ما حصل للشاب التونسي العمري في ميلانو، فقضية اغتيال الزواري هي قيد الأبحاث و المسألة ما تزال معقدة. لكن الواضح أن الاغتيال له أبعاد وخيوط دولية متشابكة وسوف تكون له استتباعات أخرى على ما أعتقد، المهم أن يقع التعامل مع المسألة بروية واحترام جهود الدولة والسلط الأمنية المتعهدة بالملف. ما يمكن قوله هو أن المرحوم الزواري كان رجل علم وفكر وبحث واغتياله يمثل خسارة علمية لبلادنا. كما أن اغتياله كشف بوضوح عن التهديدات الخارجية التي تسعى لاستباحة الأراضي التونسية وهو ما يجب التصدي له بكل الطرق، التاريخ اثبت ان بلادنا قادرة على الدفاع عن نفسها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا