مع تواصل الخلاف حول مشروع القانون المتعلق بأحكام استثنائية للتسريع في انجاز المشاريع الكبرى: الفصل 10 يكشف غياب السند البرلماني والسياسي للحكومة الوحدة الوطنية...

أثبتت مناقشة مشروع القانون المتعلق بسن أحكام استثنائية للتسريع في انجاز المشاريع الكبرى عن وجود أزمة حقيقية بين الحكومة ومجلس نواب الشعب، في ظل هيمنة الحسابات السياسية على مناقشة مشاريع القوانين. اتهامات بين الجانب والآخر بسعي المعارضين لمشروع القانون

إلى إفشال الحكومة وعرقلة مساعي إيجاد الحلول للازمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد.

كشفت مناقشة الفصل 10 من مشروع القانون المتعلق بسن أحكام استثنائية للتسريع في انجاز المشاريع الكبرى والمعروف بمشروع قانون دفع النمو الاقتصادي، هيمنة الطابع السياسي والحسابات الحزبية للكتل البرلمانية، وتأكيد غياب السند السياسي والبرلماني لحكومة يوسف الشاهد. النقاشات صلب لجنة المالية تحولت إلى نقاشات سياسية حتى أن البعض تحدث عن وجود نوايا مبيتة تدفع إلى إفشال وعرقلة الحكومة، من حيث أهدافها الاقتصادية والاجتماعية الساعية إلى حلحلة المشاريع المعطلة لجلب الاستثمارات.

تغول لوحدة إسناد المشاريع على حساب الإدارة
شكل الفصل 10 من مشروع القانون جدلا واسعا صلب أعمال لجنة المالية والتخطيط والتنمية على امتداد اليومين الفارطين، وعرف معارضة موسعة من قبل أغلب الكتل تقريبا باستثناء كتلة حركة النهضة والبعض من نواب كتلة حركة نداء تونس. ويذكر أن الفصل 10 ينص على تركيز وحدة تعنى باسناد الرخص الاستثمارية «تضم الوحدة مختصين في المجالات الفنية والاقتصادية والقانونية والمالية يتم اختيارهم على أساس الكفاءة والخبرة، يمارسون مهامهم على وجه التفرغ وتسند لهم منح تضبط بأمر حكومي. يمكن للوحدة عند الاقتضاء الاستعانة بخبراء ومكاتب دراسات لمساعدتها على أداء مهامها بالتفاوض المباشر المسبوق باستشارة ووفقا لمبادئ الشفافية والنزاهة».

هذه الوحدة ستساهم في تجميع كافة الإجراءات الإدارية في هيكل وحيد حسب ما أكده عضو اللجنة والنائب عن حركة النهضة سليم بسباس، ستيسر الحصول على التراخيص وفتح الأفق أمام المشاريع المعطلة العمومية منها والخاصة، وهي طريقة تعتبر أفضل بكثير من تشتيت الإجراءات بين مختلف المؤسسات والإدارات. لكن في المقابل، فقد رفضت كل من -كتلة الجبهة الشعبية ونواب التيار الديمقراطي والاتحاد الوطني الحر وكتلة آفاق تونس بالرغم من مشاركتها في الحكومة والكتلة الحرة وإن بدت متحفظة على موقفها باعتبارها صوتت بالاحتفاظ في كافة فصول مشروع القانون تقريبا، مع وجود بعض النواب من كتلة حركة نداء تونس- على تشكيل هذه الوحدة، مطالبين في ذلك بضرورة إسقاط هذا الفصل، الذي اعتبره النائب عن الكتلة الحرة عبادة الكافي تغولا للوحدة المذكورة لتتحول بذلك إلى هيكل ديكتاتوري اقتصادي، باعتباره يختزل كافة صلاحيات الإدارة في اتخاذ القرارات، على غرار غياب آليات الرقابة الناجعة.

جدال محتد
هذه الوحدة المحدثة بمقتضى مشروع القانون، ستكون لها نتائج ايجابية حسب شرح أسباب مشروع القانون وموقف الكتل المساندة، على مستوى تفعيل المشاريع العمومية والخاصة والمعطلة، وهو ما من شأنه أن يظهر نجاح حكومة الوحدة الوطنية مستقبلا في تمكنها من إعادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. لكن بعض الكتل ترى عكس ذلك في ظل الخلافات السياسية الحاصلة صلب المشهد البرلماني وكيفية تشكيل هذه الحكومة، وهو ما يتضح من خلال تأكيد الكتلة الحرة التحفظ على مشروع القانون برمته. كما أن الكتل الرافضة لمشروع القانون، كانت قد أعلنت رفضها سابقا دعم حكومة الوحدة الوطنية، أو الاشتراك فيها بتحفظات.

من جهة أخرى، تبقى تبريرات هذه الكتل الرافضة لمشروع القانون منحصرة بالأساس في الفصل 10. وفي هذا الإطار، صرح رئيس اللجنة والنائب عن الجبهة الشعبية المنجي الرحوي أن هذا القانون يتجاوز مجلة الاستثمار وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص

وقانون الصفقات العمومية واللزمات وكذلك الانتزاع من أجل المصلحة العامة، مشيرا إلى أن هذا القانون يعتبر فوق جميع القوانين من خلال إحداث وحدة تسهر على إسناد الرخص، مع تمكينها من صلاحيات موسعة بما فيها منح رخص تتعلق بالأمن والدفاع. وأكد الرحوي أنه يجب إعطاء الوحدة إمكانية التسريع في الآجال ولا يمكنها إسناد الرخص في ظل غياب أي نصوص أخرى تنظم أعمالها وتضبط تركيبتها.

من جهة أخرى، يرى عدد من النواب المساندين لمشروع القانون، كالنائب عن حركة نداء تونس محمد الفاضل بن عمران أن الهدف من هذه الوحدة عدم ترك المستثمر يتجول بين الإدارات للحصول على الترخيص، حيث يجب توفير إطار خاص لتسريع الحصول على التراخيص. وبخصوص الضمانات اللازمة لإضفاء الرقابة على أعمال الوحدة، فقد بين بن عمران أن الوحدة لا يمكن لها ممارسة التغول أو الفساد باعتبارها تضم كافة الوزارات المتداخلة في هذا المجال، إلى جانب أنها تقدم تقريرا بأعمالها إلى مجلس نواب الشعب.

المراقبة والشفافية مضمونة
تخوف الكتل الرافضة لمشروع القانون من المحاباة والفساد في إعطاء الرخص، تعتبره الكتل المقابلة مبالغا فيه لأن تشتيت الإجراءات في مختلف الإدارات قد يسهل بدوره الفساد والمحسوبية، على عكس تجميعها في هيكل وحيد يتم مراقبته. ومع تواصل هذا الخلاف الذي أدّى في بعض الأحيان إلى تعليق أشغال اللجنة، نظرا لحدة الخطابات السياسية التي خرجت عن مجالها التقني، لتصبح نقاشات سياسية بامتياز. وفي هذا الإطار، تسعى الكتل المساندة لمشروع القانون إلى مراسلة الحكومة والوزير المكلف بالعلاقة بين الحكومة ومجلس نواب الشعب من أجل البحث عن سبل إيجاد سند سياسي وبرلماني لمشروع القانون والحكومة كذلك، باعتبار أن الاعتراضات على مشاريع القوانين الحكومية تكاثرت خلال المدة الأخيرة، وهو ما سيتسبب في تغييرها جوهريا أو تعطيلها على مستوى أشغال اللجان. هذا وقد تم تأجيل مناقشة مشروع القانون إلى يوم الثلاثاء القادم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا