مع تواصل الخلافات بخصوص مشاريع القوانين المبرمجة في الدورة الاستثنائية: لجنة المالية تؤجل النظر في مشروع القانون المتعلق بدفع النمو الاقتصادي

استأنفت اللجان البرلمانية أعمالها صباح أمس بمقر مجلس نواب الشعب، حيث نظرت لجنة المالية والتخطيط والتنمية في مشروع القانون المتعلق بدفع النمو الاقتصادي، الذي لحق بدوره ببقية مشاريع القوانين الخلافية والمعطلة بعد رفض اللجنة لمناقشته على خلفية وجود إشكال قانوني على مستوى الإحالة.

تتواصل أشغال مجلس نواب الشعب بالرغم من الخلافات المتعددة بخصوص مشاريع القوانين المعروضة خلال الدورة النيابية الاستثنائية، ولعل أبرزها مشروع القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، ومشروع قانون تنقيح النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، فقد بلغ الخلاف والجدل كذلك مشروع القانون المتعلق بدفع النمو الاقتصادي الذي كان من المنتظر أن تتم المصادقة عليه هذا الأسبوع بطلب من رئيس الحكومة يوسف الشاهد لما له من انعكاسات إيجابية على تحسين الاستثمار ودفع عجلة الاقتصاد. لكن في المقابل، ومع مواصلة لجنة المالية والتخطيط والتنمية النظر فيه يوم أمس، فقد أقرت اللجنة إرجاء النظر إلى موعد لاحق في ظل الاختلاف الحاصل بين الأعضاء حول صحة الإجراءات التي اتبعتها الحكومة لتقديم الاقتراحات الإضافية لهذا القانون.

رفض إجراءات إحالة مشروع القانون
رفضت المعارضة في لجنة المالية إجراءات إحالة النسخة الثانية من مشروع القانون من قبل الحكومة على أنظار لجنة المالية، وذلك بعد لقاء وفد نيابي مكون من مختلف الكتل البرلمانية قصد إقناع الشاهد بتبني مقترحات النواب وتطوير نص مشروع القانون، لكن يبدو أن النسخة الثانية والتي اعتبرتها المعارضة ورئيس اللجنة عن الجبهة الشعبية المنجي الرحوي تحتوي على عديد النقائص والاخلالات، حيث قال في هذا الصدد أن هذا القانون أحدث للتسريع في إجراءات الطلب العمومي خاصة الشراكة بين القطاع العام والخاص يُعدّ غير أن ما قامت به الحكومة خلال أسبوع بتقديم 12 فصلا إضافيا للقانون يعد غير قانوني ليتم بذلك تغيير القانون بشكل عميق.

ومع رفض المعارضة لمضمون مشروع القانون، فقد وجدت في طريقة إحالته سبيلا لها لرفضه أو تأجيله لوقت لاحق باعتبار أن النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب ينص على أن مشاريع القوانين تحال على أنظار المكتب الذي يحيله بدوره إلى اللجنة المختصة وهو ما لم يحصل باعتبار أن النسخة الثانية أحيلت من الحكومة مباشرة إلى لجنة المالية. وقال رئيس اللجنة المنجي الرحوي أن مشاريع القوانين يتم النظر فيها عن طريق مكتب المجلس الذي يحيلها بدوره على اللجان و هو ما لم يقع إتباعه، مشيرا إلى أن ما وقع إقحامه في هذا القانون خطير ويفتح أبواب الفساد على مصراعيها. كما أشار الرحوي إلى أن الصيغة التي جاءت بها الحكومة لهذا القانون تتنافي مع عديد القوانين الأخرى الموجودة على غرار وقانون الاستثمار، قانون اللزمات وقانون انتزاع الأراضي.

تغيير عنوان مشروع القانون
من جهة أخرى فقد أعرب أغلب أعضاء اللجنة من الكتل المشاركة في الحكومة عن تأييدهم لمشروع القانون، مقترحين ضرورة توضيح بعض المصطلحات الواردة فيه، وذلك في غياب تعريف قانوني دقيق لمصطلح «مشروع ذات أهمية وطنية» ومصطلح «المشاريع». وأكّد النواب ضرورة التنصيص على الجانب التحفيزي على المستوى الجبائي، مؤكدين أن دفع الاستثمار لا يتم عن طريق الاقتصار على سن القوانين، حيث يتعيّن رفع التعطيلات الإدارية التي باتت تمثل اليوم أكبر عائق أمام تطوير الاستثمار.
كما اعتبرت اللجنة أن مشروع القانون لم يتضمن الضوابط القانونية والضمانات الضرورية، علاوة على الهياكل المختصة لمراقبة عمليات إسناد الصفقات وإبرام العقود، مقترحين تكريس مبدإ رقابة لاحقة لمتابعة حسن تنفيذ أحكام هذا القانون مع تشريك مجلس نواب الشعب كجزء من هذه السلطة الرقابية البعدية.

ويذكر أن اللجنة كانت قد صادقت في وقت لاحق على تغيير عنوان مشروع القانون ليصبح مشروع قانون عدد 66/ 2016 يتعلق بــ « إجراءات استثنائية لإنجاز المشاريع الكبرى» عوضًا عن «مشروع قانون يتعلق بدفع النمو الاقتصادي».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا