اليوم الجمعة 15 سبتمبر 2023 خلال جلسة وزاريّة رفيعة المستوى، تقديم كلمة تونس في قمّة بودابست الخامسة حول الديمغرافيا.
وأكدت الوزيرة مراهنة الدولة التونسيّة بشكل محوريّ على الرأسمال البشري حيث بادرت تونس منذ الاستقلال بإصدار مجلّة الأحوال الشخصيّة وتنظيم العلاقات داخل الأسرة وإقرار إجباريّة التعليم للأطفال من الجنسين في سنّ السادسة وتطوير الخدمات الصحيّة لفائدة الأسرة، كما يحمّل دستور تونس الجديد الصادر في 2022 الدولة مسؤوليّة حماية الأسرة والطفولة وكبار السنّ والمرأة وذي الاحتياجات الخصوصيّة.
وأشارت إلى التحديّات التي تواجهها الديمغرافيا في تونس والالتزام الثّابت بالعناية بالشّأن الأسري وتطوير المقاربات الوطنيّة الضّامنة لحماية الأسرة والنّهوض بأدوارها ودعم قدراتها في عالم متغيّر، مبيّنة المراهنة ضمن السياسات العموميّة والمخطّطات التّنموية والبرامج على كسب جملة من التحدّيات وخاصّة منها المرتبطة بالتّحوّلات الدّيموغرافيّة التي تشير إلى ارتفاع مؤمّل الحياة إلى 76 سنة وتطوّر عدد الأسر إلى ما يفوق 3 مليون أسرة وبداية تهرّم المجتمع التّونسي حيث سترتفع نسبة التّونسيّين والتّونسيّات من الفئة العمريّة 60 سنة فما فوق من 13 % حاليا إلى 22.6 % خلال سنة 2044 ، ملاحظة أنّ معدّل النّمو السّكاني في تونس من أقلّ المعدّلات حيث بلغ 1.03% نتيجة انخفاض المؤشّر التّأليفي للخصوبة الّذي سجل بدوره انخفاضا من 2.4 طفل لكلّ امرأة في 2014 إلى 1.8 طفل لكلّ امرأة في 2021.
وتناولت الوزيرة بعض الأرقام التي تبرز ثمار الرهان على التربية والتعليم والمرأة من ذلك نسبة التمدرس العالية ونسبة عدد الطالبات ونسبة مشاركة النساء في المجالات الحيوية والمهمة مثل قطاعات الطب والصيدلة والقضاء والمناصب العليا في الإدارة....
كما أكدت تمسّك تونس بدورها الاجتماعي لفائدة الأسر من خلال اعتماد مقاربات جديدة محورها الإنسان ومواصلة العمل على إرساء منظومة جديدة للتّنمية الاجتماعيّة والاقتصاديّة قوامها التّوزيع العادل للثّروات عبر منظومة الأمان الاجتماعي التي ينتفع بها نحو 4 مليون تونسي اضافة إلى برنامج السكن الاجتماعي وعديد الآليّات للتمكين الاقتصادي والاجتماعي لفائدة الأسر محدودة الدخل.
وبينت آمال بلحاج موسى اعتماد برامج الإيداع العائلي للأطفال وكبار السنّ فاقدي السند لضمان الاستقرار النفسي للفرد، مستعرضة ما تقدّمه وزارات الأسرة والصحّة والشؤون الاجتماعيّة من خدمات ومرافق لفائدة الأسر في تونس لمساعدتها على تجاوز التحديّات ومبيّنة أن المسألة الديمغرافيّة وما تطرحه من رهانات على مستوى المؤسسة الأسريّة ليست معزولة عن الإكراهات الاقتصاديّة العالميّة وتحوّل العقليات ومقاربة الدول لدورها الاجتماعي.