انتقال الأزمة إلى شورى النهضة: انسحاب 48 عضوا من أشغال الدورة الأخيرة مع التلويح بالتصعيد

في نهاية الاسبوع الفارط شهد الخلاف في حركة النهضة تطورا جديدا، بان انتقل الى مؤسسات الحركة وتحديدا مجلس شوراها الذي شهدت دورته الـ 44 انسحاب اعضاء منه

احتجاجا على التمسك بجدول أعماله. حدث لم يمر دون ان تشب حرب البيانات والأرقام المتعلقة بعدد المنسحبين وبباقي الملفات الخلافية.

تطلب الأمر في الدورة الـ44 لمجلس شورى النهضة اصدار بيانين وبلاغ داخلي، الاول تعلق بنفى خبر انسحاب 60 عضوا من شورى الحركة من اشغال الدورة الجارية احتجاجا على عدم تنقيح جدول اعماله بعد مطالبة 60 من اعضائه بذلك، وصدر هذا النفي عن دائرة الاتصال بالحركة وتضمن اشارة الى ان عدد المنسحبين لم يتجاوز 24 عضوا.
اما البيان الثاني فقد صدر عن مكتب مجلس الشورى والذي استعرض مخرجات الدورة الـ44 التي قال انها خصصت لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والوضع الوبائي بالبلاد، كما وقفت متابعة أعمال لجنتي الإعداد المضموني والمادّي للمؤتمر الحادي عشر للحركة والاستماع إلى تقرير مكتب الهياكل والعضوية حول الوضع الداخلي للحزب، وهذه النقطة الاخيرة كانت مرد الخلاف الاخير بين اعضاء شورى النهضة. اذ يتجه تيار في الحركة الداعم لتنقيح القانون الاساسي لها في المؤتمر 11 الى تضيق الخناق على معارضي التمديد للشيخ بالتلويح بالعقوبات ضد التصريحات التي تمس من الحركة ورموزها، وقد انتهى شورى النهضة الى إدانة التصريحات الإعلامية التي تنال من مكانة الحركة وقيمها وشؤونها الداخلية».

وقد تمت الدعوة لقيادات الحركة وأعضائها إلى الالتزام بالميثاق الأخلاقي، وحث الجميع على رحابة الصدر وانتهاج أسلوب الحوار والالتزام بما تقرره المؤسسات ويؤكد أن المشاريع والمبادرات المقدمة من أبناء الحزب توجه حصريًا إلى اللجنة المضمونية، في اشارة الى مبادرة مجموعة الـ100 ومبادرة تنقيح الفصل 31 من القانون الاساسي ومبادرة الهاروني/عبد السلام.

وبين البيانين اصدر المنسحبون بلاغا داخليا شرحوا فيه اسباب انسحابهم، وهي بالاساس رفض جدولة التطرق الى ملفات الشأن الوطني بشكل جدي واصدار موقف سيّاسي وطني وإقليمي واتّخاذ القرارات والاجراءات الضّرورية والملائمة، اضافة الى الازمة الداخلية ومناقشة تطوراتها.
نقطتان اشار اليهما البلاغ الموجه للنهضاويين- تحصلت «المغرب» على نسخة منه- جاء فيه ان 60 عضوا من الشورى توجهوا بمقترح الى هياكلهم لتنقيح جدول الاعمال منذ شهر ولكن وقع تجاهلهم ودون ادراج أيّا من القضايا الّتي أشروا إليها في جدول الاعمال، وهو ما اعتبروه سيّاسة التّجاهل والهروب إلى الأمام.

عدم الاستجابة لعريضة لـ60 قيّادي بالشّورى من بينهم سمير ديلو الذي رفض ان يعلق على حقيقة الانسحاب من اشغال الدورة او اسبابها، وقد ترك الامر لزميله زبير الشهدوي الذي قال في تصريح لـ«المغرب» يوجد انتهاك واضح وصريح للقانون الدّاخلي، وهو انتهاك وفق قوله صدر عن عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس الشورى بضغط من رئيس الحركة لرفض ادراج النقطتين في جدول الاعمال والتمسك بجدول أعمال لا علاقة له بالقضايا والمشكلات الفعلية.

هذا ما دفع بقيادات عدة الى الانسحاب من اشغال الشورى في دورته الـ44 احتجاجا على ما وصفه البلاغ الداخلي «بعدم مواكبة جدول أعمال الدّورة للتّحدّيات الحقيقية للبلاد»، كما انهم حمّلوا كامل المسؤولية لرئيس المجلس ورئيس الحركة، باعتبار انهما يدفعان الى استمرار تأزم الوضع مما قد يؤدي الى تطورات سلبية.
تطورات يقول الشهودي انهم قد يدفعون اليها والى الخروج من واجب التحفظ الذي يلتزمون به مثل التزامهم بوحدة الحركة وتماسك صفّها، ولكنه إذا استمر تجاهل القانون الاساسي والنظام الداخلي وعدم حسم اصل الخلاف قد يجدون انفهم مجبرين على التخلى عن تحفظهم، وإذا حصل ذلك فان المسؤول عنه هو الطرف الاخر.
الشهودي ومن معه من المنسحبين الذين يتجاوز عددهم فعليا 48 عضو شورى، احتجوا الاحد الماضي بالانسحاب من اشغال الدورة كإنذار عن جدية تمسكهم بمقترحاتهم بعد اكثر من شهرين عن رسالة الـ100 التي نقلت الخلاف صلب النهضة بشأن مستقبل رئيسها الحالي راشد الغنوشي إلى العلن.

خلاف لازال قائما وهو ما يقره الشهودي الذي اعتبر ان رد رئيس الحركة في حواره الاخير لم يحمل موقفا صريحا وواضحا بشان عدم نيته الترشح او قبول الترشيح لعهدة جديدة في رئاسة الحركة، وهذا ما يجعله وهو احد اعضاء مجموعة الـ100 يطالب بموقف صريح ومباشر لا ردا مبهما وحمال اوجه .

مطلب يبدو انه بات يحشد الأنصار يوما بعد يوم مع بروز ثقل المجموعة التي تمثل اليوم اكثر من ثلث شورى النهضة وكتلتها في البرلمان، وهو وزن يجعلها ذات ثقل ويجعل تلميحاتها تؤخذ مأخذ الجد، فالانسحاب من اشغال الشورى وبمثل هذه الكثافة حتى وان رفض البعض امضاء عريضة الانسحاب لاحقا، يكشف ان الصراع في النهضة أفرز صفين متقاربين في الوزن يتصارعان على نقطة خلافية جوهرية اخذت عنوان التداول والحوكمة الداخلية، الا ان الخلاف في الاصل عن ماهية الحركة وهويتها وعن الجامع بين تيارات متنافرة لم تعد تتسع لها الحركة التي تعاني من تفكك بنيوي لم تنجح اي محاولات للملمته وتقليص حدته تلافيا لسرعة التفكك.

المنسحبون من أشغال الدورة 44 لشورى النهضة
1. دنيال زروق
2. منية إبراهيم
3. جميلة كسيكسي
4. سمير ديلو
5. عبد اللّطيف المكّي
6. محمّد النّوري
7. آمال عزوز
8. محمّد بن سالم
9. كمال النّابي
10. معز بالحاج رحومة
11. حمدي الزّواري
12. محسن السّوداني
13. ناجي الجمل
14. الطّاهر بوبحري
15. العربي القاسمي
16. جلال الورغي
17. ليلى الوسلاتي
18. محمود جابالله
19. بشير خضري
20. الحبيب بريبش
21. فوزي العبدولي
22. حسين الجندوبي
23. خالد جراد
24. طارق الرّزقي
25. عارف معالج
26. علي العشّي
27. عبد الفتّاح المقدولي
28. عبد السّتار رجب
29. كمال الحجّام
30. الفتوري بالرّيش
31. لطفي العمدوني
32. محمّد بن نجمه
33. منتصر زنايدية
34. منيرة حقّي
35. نور الدّين العماري
36. هشام بن يونس
37. يوسف الفقير
38. عبد الرّؤوف البدوي
39. مقداد العرباوي
40. محمّد بن عون
41. محبوبة ضيف الله
42. خالد العزّابي
43. قسومه قسومه
44. زيّاد الدّولاتلي
45. عبد الله الدريدي
46. عبد الرّؤوف النّجار
47. صالح بن عبد الله
48. زبيّر الشّهودي.

تأجيل المؤتمر الـ11
قرّر مجلس شورى النهضة في دورته الـ44 تأجيل موعد عقد المؤتمر 11 الى موعد لاحق وذلك نظرا «للحالة الوبائية التي تمرّ بها البلاد والإجراءات المتخذة من طرف الحكومة» واستجابة لتوصيات اللجنة الصحية التابعة لمجلس الشورى التي اوصت بالتأجيل.
وبهدف تحديد موعد جديد للمؤتمر الـ11 كلف شورى النهضة لجان الإعداد المضموني والمادي للمؤتمر واللجنة الصحية بتدارس واقتراح موعد يأخذ بعين الاعتبار ما تقرره الهيئات الصحية للبلاد وعرضه على الشورى للمصادقة عليه.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا