حول تسمية بعض وزراء من حكومة تصريف الأعمال: تشكّل واسع لمجابهة رهانات تتوسّع..

أخيرا تمّ الإعلان بعد ظهر أمس السبت 20 أوت 2016 عن تشكيلة حكومة السيد يوسف الشاهد بعد أخذ و رد بخصوص الأطراف الممثلّة فيها .و تأكّد من خلال قراءة التشكيلة الحكومية أنه تمّ تثبيت هاجس تكريس الوحدة الوطنية و ذلك بتطعيم التشكيلة بأطراف خارج الإئتلاف الحاكم الساّبق

و لكنهم إنخرطوا في مسار مبادرة رئيس الجمهورية و أمضوا على وثيقة قرطاج للأولويات الوطنية .

كما تأكّد أن الإجماع الّذي حصل على حسن أداء بعض الوزراء أو لعامل الثقة فيهم كان وراء تثبيت 3 من وزراء السيادة ووزارات هامّة أخرى كالتربية والسياحة والصناعات التقليدية و التجهيز و النقل و في ذلك مجازاة الناجح على نجاحه بإبقائه في مهامه لمواصلة متابعة ما تمّ تحقيقه في مجال وزارته. كما تمّ الإبقاء على بعض الوزارء مع تغيير خططهم .

و الأمر الهام الّذي يبرز في هذه التشكلية هو دخول شخصيتين نقابيتين معروفتين و هما عبيد البريكي و محمّد الطرابلسي ، و في مركزين هامّين لهما صلة مباشرة بالنقابات و الوظيفة العمومية ،و هي نقلة نوعية هامّة في معالجة المناخ الإجتماعي في ظل الأوضاع الصعبة الّتي ستعرفها البلاد ،وكذلك في علاقة الحكومة بالإتحاد العام التونسي للشغل كأكبر منظمة ممثلة للعمّال .

و الملاحظ أن التقييم الّذي دعونا إليه بخصوص أداء وزراء الحكومة السّابقة ، تمّ دون ضوضاء فتمّ استبعاد جل الوزراء الّذين كان أداؤهم غير مقنع بإستثناء السيد زياد العذاري الّذي استبعد من التشغيل ولكن أُسندت له وزارة أخرى هامة، هو أمر قد يكون تشبّث به حزب النهضة ، بالرغم أنّه من غير المنطقي أن نكافئ الفاشل في مجال ما بتعيينه في مجال جديد خاّصة إذا لم تكن له مؤهلات متميّزة أو تجربة كبيرة في المجال الّذي عُيّن فيه.

و ما يمكن الخروج به من قراءة أولية لتشكيلة حكومة الشاهد ، أن بعض بؤر التوتّر مرشّحة للحد منها ،و أن المحاصّة الحزبية الّتي تمّ التحذير منها والتنبيه إلى خطورتها قد تمّ تجاوزها بمنطق جديد ، غلب عليه توجّه تشريك أوسع الأطراف الّتي عبّرت عن إنخراطها في خيار المساهمة من داخل الحكومة في المجهودات الرّامية إلى تجنب مزيد التأزّم و العمل على مجابهة الصعوبات بحكومة سياسية ممثلة لأغلب شرائح المجتمع ستكون مطالبة بوضع تصوراتها للخروج من الأزمة الّتي تعيشها البلاد.
و عندما نقول الحد من التوتّرات فإن ذلك لا يعني أن الأمور ستكون كـ «الزيت فوق الماء» بإعتبار أن غير الراضين على ما تمّ إقراره لن يهدؤوا ، طالما لم تحقّق الحكومة نجاحات سريعة وطالما لم تقع الإستجابة لإنتظارات شعبية ملحّة .
هذا الرهان الصعب الّذي يتمنّى كل تونسي نجاحه ،هو في الحقيقة منفذ النجاة الّذي قد يصحّ التعويل عليه كي يقع الإنصراف إلى العمل والإجتهاد لتوفير متطلبات تجنب المأزق الّذي كانت البلاد سائرة في اتجاهه.

و الحلقة المقبلة الّتي سينتظرها التونسيون هي نيل الحكومة لثقة مجلس نواب الشعب ، و هو أمر يبدو أنه سيكون في المتناول إذا اعتبرنا أن الحزبين الماسكين للأغلبية سيتكتّلان لتمرير هذه التشكيلة، الّتي ستكون مدعوّة مرّة أخرى لعرض بعض تفاصيل تنفيذ الأولويات الّتي تمّ التعهّد بها ، لا لإقناع المقتنعين ، ولكن للتدليل بالخصوص على أن تونس ستكون إزاء تحوّل نوعي في مقاربة المشاكل المطروحة و في مجابهة التحديات على مختلف الأصعدة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا