أولوية الأولويات القطع مع اللااستقرار السياسي

منذ أشهر عديدة أصبح من شبه المسلم به عند كل الدوائر الأجنبية الفاعلة أن تونس تعاني من أربعة أصناف من اللا استقرار: أمنيا وسياسيا واجتماعيا ومؤسساتيا...


ولئن أثبتنا بأننا بصدد قطع أشواط هامة في اتجاه الاستقرار الأمني بفضل يقظة المؤسستين العسكرية والأمنية إلا أن التحدي الأكبر الذي يشغل بال أصدقائنا اليوم هو اللا استقرار السياسي...

وهو يترجم في مستويين اثنين: ضبابية المشهد الحزبي الحالي بعد الأزمة الخانقة التي عصفت بالحزب الفائز في انتخابات 2014، ضبابية تجعل من كل توقع سياسي على المدى القصير والمتوسط عملية شبه مستحيلة...

واللا توقع بالنسبة لدولة ما هو اللااستقرار بعينه.. أما العنصر الثاني فهو قصر عمر كل حكومات ما بعد الثورة بما يوحي بأن حكم البلاد أضحى بدوره عملية شبه مستحيلة...

وأن البلاد مازالت تعيش تحت وطأة المؤقت.. وبهذا المعنى فإن مبادرة حكومة الوحدة الوطنية إنما هي تأكيد لهذا اللااستقرار السياسي وهي تعمقه وتفتح آفاقا لتجاوزه في ذات الوقت...

يكفي أن نعلم بأننا بعد خمس سنوات ونصف من الثورة قد «استهلكنا» ثماني حكومات كاملة (حكومتا الغنوشي الأولى والثانية ثم الباجي قائد السبسي فحمادي الجبالي فعلي العريض فالمهدي جمعة ثم حكومتا الحبيب الصيد الأولى والثانية) مع ستة رؤساء حكومة أي بمعدل رئيس حكومة كل أحد عشر شهرا وأن هذا الوضع لو استمر لأضحى مهددا لكل التوازنات الاقتصادية والاجتماعية الهشّة للبلاد...

المؤمل هو أن تنهي حكومة الوحدة الوطنية وضع اللااستقرار السياسي هذا بوضعها حدّا لهذا التواتر السريع في المسؤوليات شرط أن تنبجس من الجلسات الحوارية في قرطاج حكومة قادرة على الحكم والصمود إلى موفى هذه المدة النيابية أي إلى موفى سنة 2019...
ولكن هذا يفترض بطبيعة الحال الاتعاظ بكل أخطاء الحكومات السابقة ولا سيما تلك التي تأسست على تحالفات سياسية ناجمة عن الانتخابات التأسيسية أو التشريعية...

ويمكن أن نُجمل شروط إمكان الاستقرار السياسي بعلاقة بحكومة الوحدة الوطنية في مستويات أربعة:
• شخص وشخصية رئيس الحكومة. لا توجد اليوم في تونس شخصية سياسية واحدة يمكن أن تؤول إليها رئاسة الحكومة بصورة طبيعية... أي أن كل مرشح(ة) محتمل (ة) للقصبة عليه أن يثبت جدارته بهذا المنصب بصفة بعدية لا قبلية... أي أن الجدارة لا تتأسس على «السيرة الذاتية» بل على الإنجاز الفعلي على الميدان... ومن هذا المنطلق يكون البحث عن «العصفور النادر» في خبايا التجارب الوزارية السابقة عن الثورة باعتبارها الضمان الأساسي للنجاح اليوم هو عين الخطأ.. فمن «نجح» في إدارة وزارة زمن الحكم التسلطي قد لا يقدر على إدارة مؤسسة اليوم... لا شك أننا نحتاج إلى خصال قيادية في شخص رئيس الحكومة ولكن هذه....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا