«خليلنا الديمقراطية ونحيلنا الانتخابات»

منذ ثلاثين سنة وفي إطار سلسة «كلام الليل» لتوفيق الجبالي ورد سكاتس حول الانتخابات تناول فيه المسرحي المبدع بطريقة لا يضاهيه فيها أحد الانتخابات وكلفتها

وعدم الحاجة إليها ونحن «حويرة عرب مسلمين سنة» وأننا لا نريد التنافس أو التصارع و«مرّة عندك ومرة عندي» ولو تخوفنا من ردود أفعال «الآخرين» في الشمال فلنبق على الديمقراطية ولننه مسألة الانتخابات هذه..
لمن يريد التمتع بهذا السكاتش العابر للزمان والمحبوك بسخرية استثنائية يمكنه الاستماع عليه صوتا وصورة عبر «اليوتوب».
ولكن بعيدا عن السخرية المسرحية الإبداعية نجد أنفسنا اليوم، والبلاد على مشارف الحملة الانتخابية لاختيار أعضاء البرلمان القادم يوم 17 ديسمبر المقبل، أمام سؤال لا يقل سريالية عن سؤال الشخصية التي تقمصها توفيق الجبالي منذ ثلاثة عقود «لماذا الانتخابات ؟ وما الهدف من ورائها ؟ وهل ستتقدم بالبلاد أم ستفاقم أزماتنا ؟».

في زخم الأحداث اليومية وتواترها السريع قد لا نجد الوقت الكافي أحيانا للتساؤل حول المعنى الذي نروم بلوغه من فعل ما أو من مسار معيّن وهل هنالك تناسب بين الطاقة المبذولة والنتيجة المرجوة أم لا ؟
نظريا الانتخابات التشريعية في كل بلاد ديمقراطية - حتى ولو كانت مبتدئة وغير مكتملة - هي فرصة تمنح لعموم الناخبات والناخبين للحكم على الأغلبية السابقة أولا ثم لاختيار البرامج والأحزاب والشخصيات التي يرونها الأقدر على تسيير المرحلة القادمة والنجاح في ما أخفق فيه السابقون،وإذا كان الناخب (ة) راضيا (ة) عن الأغلبية السابقة فسوف يجدد فيها الثقة بطبيعة الحال ..

المهم على كل حال هو حصول حوار عام وشامل بمناسبة الانتخابات العامة (أي الرئاسية أو التشريعية) حول تقييم السياسات العمومية الحالية وحول التوجهات الكبرى للبلاد وأن تكون الفترة الانتخابية وخاصة الحملة الانتخابية مناسبة لتأطير هذا النقاش العمومي الضروري في مختلف وسائل الإعلام وأن تتنافس الأفكار والتصورات والبرامج والأطراف الحاملة لها لنيل ثقة الناخبين (ات) .

السؤال الجدي الوحيد اليوم ليس في هذا الصراع الغريب بين هيئة الانتخابات و«الهايكا» حول الجهة المخول لها قانونا مراقبة أداء وسائل الإعلام السمعية البصرية، على أهمية هذا الصراع باعتباره مؤشرا إضافيا على الانفرادية في الحكم والقرار، الأساسي اليوم هو السؤال حول الشروط الدنيا لإمكانية حصول هذا الحوار وكيف نؤطر نقاشا عاما حول القضايا الوطنية الكبرى والحال أننا اخترنا أن نقصي السياسة بما هي تعددية فكرية وحزبية من الفضاء العام وان نستعيض عنها بشيء آخر فيه تهميش على الأقصى لكل الأجسام الوسيطة.
لا خلاف انه لا ديمقراطية دون انتخابات حرة ونزيهة وشفافة ولكن الانتخابات تفقد قيمتها لو انتفت فيها الشروط الدنيا للديمقراطية.
نحن لا نقول «خليلنا الديمقراطية ونحيلنا الانتخابات» بل نريد انتخابات تعمق الخيار الديمقراطي أولا وقبل شيء .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا