شبكات التسفير إلى بؤر الإرهاب: الحـــــروف والنقـــاط

عاد الحديث في هذه الأيام عن أحد أهم وأخطر الملفات التي ساهمت في ضرب حلم الانتقال الديمقراطي وسببت كوارث ومآسي داخل البلاد وخاصة خارجها

ونقصد بذلك ملف شبكات التسفير إلى بؤر الإرهاب،لا التوتر كما يقال عادة.
اليوم وقد تعهد القضاء بالملف وهو في بداية التحقيق مع قيادات الصف الأول من حركة النهضة،وفي انتظار الإفصاح عن المعلومات والمعطيات ومستوى المسؤوليات من عدمها عند من يحقق معهم نريد التذكير والتأكيد على القضايا التالية :

• هنالك ضحايا عديدون في ملف شبكات التسفير قد يكون من بينهم القصّر الذين غرّر بهم أو اضطروا لمصاحبة أوليائهم لكن الرشد الذين ذهبوا إلى سوريا أو العراق أو ليبيا أو غيرها من بؤر الإرهاب والتحقوا بالجماعات الإرهابية هنالك وساهموا بأي شكل من الأشكال في العمليات الإرهابية سواء بالقتال أو بالإسناد أو بالتعذيب أو حتى بالتطبيب والتمريض ،هؤلاء جميعا مجرمون وليسوا ضحايا وحشرهم ،ضمنيا،في خانة الضحايا قصد حصر الإجرام في جهة واحدة إنما هو استخفاف بالضحايا الحقيقيين وبالدمار الذي ألحقته هذه المجموعات وكل أفرادها الرشد كانوا على علم بهول الجريمة التي ساهموا فيها ولا نعلم أن أحدا من الرشد قد اكره على الذهاب إلى سوريا أو العراق أو ليبيا للالتحاق بمعسكرات الإرهابيين.

• لا نسمع اليوم في جلّ الأوساط التي يتم فيها ذكر شبكات التسفير حديثا عن جماعات الإرهاب السلفي الجهادي المعولم في نسختيه الأساسيتين القاعدة وداعش وأذرعتهما التونسية كما لا نسمع كثيرا عن مسؤولية بعض مشائخ الوهابية داخل بلادنا وخارجها في تأجيج الحقد الديني على نظام بشار الأسد ‹النصيري» وفي الدعوة إلى «الجهاد» .وقد يعود ذلك إلى اعتبار بعضهم أن جماعات الإرهاب المعلوم السلفي الجهادي إن هي إلا الأذرع الغليظة للتنظيمات الاخوانية وبالتالي ينبغي التركيز على الأصل لا على الفرع.

لا ينكر مطلع واحد تلك العلاقات المسترابة بين التنظيمات الاخوانية والجماعات السلفية الجهادية الإرهابية فالاخواني سيد قطب هو أحد الأقطاب عند الجهاديين ومؤسس القاعدة عبد الله عزام هو احد الزعامات الكبرى لإخوان فلسطين، كما أن قيادات نهضوية معروفة كانت لها وشائج حميمية مع أنصار الشريعة، فرع القاعدة بتونس، إلا أنه لا يمكننا بأي حال من الأحوال اعتبار القاعدة أو داعش أو بوكو حرام تنظيمات اخوانية وعليه فإن التهوين من دور الجماعات السلفية الجهادية الإرهابية المعولمة المحلية في شبكات التسفير دعاية وتمويلا وعناصر هو تهوين لن يسمح لنا قطعا بكشف كل خيوط اللعبة.

• نأتي الآن على دور قيادات بارزة في حركة النهضة في هذه القضية بشكل عام.. هل يمكن إنكار انخراط قيادات الصف الأول في دعم «الجهاد» في سوريا عبر شبكة جمعية علماء المسلمين وعبر المؤتمرات التي عقدت بتونس وبمصر زمن حكم النهضة في تونس والإخوان في مصر ؟ هل يمكن ان ننسى الدفاع المستميت عن الجماعات الإرهابية (أنصار الشريعة نموذجا) سنوات 2011 و2012 والنصف الأول من سنة 2013 والتهوين من العمليات العنيفة والترويعية لهذه الجماعات ضد فنانين وإعلاميين أو مواطنين في سجنان وفي مناطق عدة في البلاد والهجوم عل سفارة أمريكا وغيرها من الاعتداءات إلى حدّ اغتيال جنودنا الثمانية يوم 29 جويلية 2013،وكيف أن قيادات نهضوية عديدة كانت تدافع بكل شراسة عن «سلمية» أنصار القاعدة في تونس بتعلّة اعتبار هذا التنظيم الإرهابي لتونس ارض «دعوة» لا أرض «جهاد» ؟
ولئن كان يمكن فهم جهل بعض التونسيين لطبيعة الجماعات الجهادية في بداية الثورة إلا إن إسلاميي تونس كانوا على علم كامل بأفكار ومعتقدات وممارسات هذه الجماعات ..
كما أننا لم نسمع من اي قيادي بارز نقدا ذاتيا أو إنكارا قويا لهذه العلاقات المسترابة جدا بين هذه الجماعات الإرهابية وبعض القيادات النهضوية «الدعوية».

كل هذه المعطيات المتوفرة لعموم التونسيين لا تكشف لنا الحقيقة العملياتية لشبكات التسفير: كيف كانت تشتغل ومن قام عليها ومن أمّن وموّل هذه الأفواج سواء عبر الرحلات النظامية أو عبر المسالك غير القانونية؟ وما علاقة هذه الشبكات بالجهات الأجنبية سواء أكانت نظامية أو غير نظامية؟ وما مدى انخراط

عناصر في الدولة التونسية في هذه العملية وهل أن لبعض القيادات النهضوية مسؤولية مادية في مستوى ما في هذه الشبكات ؟
ننتظر من القضاء أن يحقق في كل هذه الأسئلة وفي غيرها وأن يكشف لنا الحقيقة كاملة دون تهويل او تهوين ..
نريد الحقيقة،في هذا الملف وفي غيره،لا رواية المنتصرين،لان الحقيقة وحدها باقية وشافية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا