توتر المناخ السياسي والاجتماعي وأزمة اقتصادية ومالية حادة: بعد نجاح إضرابه هل يصعّد الاتحاد تحركاته؟

هيمنت الصورة يوم أمس على المشهد العام في تونس الذي ضبط ايقاعه على وقع الاضراب في القطاع العام. فالاتحاد نشر صورا لوقفات تزامنت مع الاضراب و ردت الحكومة،

بوعي او دونه، عليها عبر نشر صور لاجتماع مجلس الوزراء تبرز ملامح السرور والضحك على محيا كل من حضر المجلس.
صورة عوضت الف كلمة، الاتحاد يعلن عبرها انه «قوة» وازنة في المشهد وله القدرة على ان يتصدى لسياسات يعتبرها «ضارة» او مجحفة في حق الطبقة الوسطى، اما الحكومة فتعلن عبرها انها غير «متأثرة» بالإضراب ولا بتداعياته والاهم أنها لا تخشى التلويح بالتصعيد الذي صدر عن قادة الاتحاد يوم امس بعد نجاح الاضراب وتسجيل نسبة مشاركة تجاوزت عتبة 96 %.
الإضراب بات اليوم من الماضي، ولكنه وضع الاتحاد على طريق التصعيد الذي برز في كلمة الامين العام للمنظمة او في تصريحات قادتها لوسائل الاعلام على هامش الوقفة التي انتظمت امام مقر الاتحاد بشارع الولايات المتحدة.
تصعيد يبرز من خلال تلويح قادة الاتحاد بان الخيارات النضالية مازالت مطروحة، وان الاضراب في القطاع العام بداية لمسار نضالي للتصدي لسياسات الحكومة ومن خلفها رئاسة الجمهورية، مع التمسك بان هذا النهج «النضالي» يقتصر على مجابهة سياسيات اقتصادية واجتماعية ومالية ستؤثر سلبا على منظوري الاتحاد ومن خلفهم باقي التونسيين خاصة من الطبقة الوسطى والفقيرة.
تصعيد يريد الاتحاد ان يكون تحت عنوان التصدي لسياسات «ليبرالية» تستهدف معاش التونسيين، ولكن بعيدا عن هذه الصورة التي يسوقها الإتحاد فان تصعيده كما في الاضراب في القطاع العام، يتجاوز التقني الاقتصادي ليطال السياسي بشكل مباشر وصريح.
فمطالب الاتحاد الاربعة التي من اجلها خاض الاضراب، لا يقف اثرها على الجانب الاقتصادي والمالي، فلئن طالب بتفعيل الاتفاقات السابقة والدخول في مفاوضات اجتماعية جديدة مع وقف اقتطاع نسبة 1 % كمساهة استثنائية. فهو يعلن انه يرفض ركائز الخطة الاصلاحية لحكومة بودن وبرفضه لها يضعها في موقف صعب مع صندوق النقد الدولي. وهذا خيار لا يمكن ان يغيب عنه الطابع السياسي.
فالمنظمة ترفض ان تتحمل مسؤولية «الاصلاحات» التي تعتبرها غير شعبية دون «مقابل»، والمقابل هنا اعلن الاف المرّات من قادة المنظمة واعلن يوم امس مرة اخرى، وهو ان تنتهى حالة الانفراد بالحكم وتقرير مستقبل البلاد من قبل الرئيس وان يقع الانفتاح على خيارات ومسارات جديدة.
هذا المطلب السياسي يدرك الاتحاد اليوم انه لم يعد ممكنا في ظل انطلاق قطار الرئيس وقرب موعد الاستفتاء الذي لا تفصلنا عنه إلا 5 اسابيع وايام معدودات، بات من شبه المستحيل فيها ان يقع تعديل المسار او مراجعته، لذلك فان الاتحاد اختار ان يتهيأ الى ما بعد 25 جويلية القادم. خيار يجعله اليوم امام حتمية الاستعداد لما بعد الإضراب خاصة وان رد السلطات كان «التجاهل» عبر الصور التي نشرتها الحكومة على صفحتها بشبكة التواصل الاجتماعي.
تجاهل يرسّخ استمرارية سياسية السلطة في التعاطي مع الاتحاد والتي ادت الى الاضراب وهي اليوم تفتح الباب لتصعيد جديد سيكون على المركزية ان تحدده، وخياراتها هنا متنوعة فهي اما ان تتدرج في التصعيد بان تمر إلى اضراب في الوظيفية العمومية ولاحقا اضرابات عامة جهوية وأخيرا اضراب عام وطني او الذهاب الي التصعيد المباشر واعلان اضراب وطني عام دون حاجة للتدرج.
وما سيحدد اي خيار ينتهجه الاتحاد هو حسمه لموقفه من الاستفتاء والمسار السياسي للرئيس المنطلق منذ سنة، وهنا يبحث الاتحاد عن ان يتخذ لنفسه تموقعا مختلفا كليا عما هو في المشهد، فهو لايزال متمسكا بانتسابه الى «25 جويلية» لكنه يرفض النهج الذي مضت فيه البلاد منذ ذلك التاريخ.
رفض يمنح الاتحاد ايضا خيارات تصعيدية اخرى ومنها اعلان الموقف من مشروع الدستور المزمع عرضه على الاستفتاء، وان كانت المنظمة والتي اعلن المتحدث باسمها انها ستعلن هذه المرة موقفها بوضوح سواء بالدعم او المعارضة او المقاطعة.
هنا ومع تعدد خيارات الاتحاد يصبح الامر مقتصرا على انتظار الموعد الذي سيعلن فيه عن التصعيد، والتصعيد بات امرا لا مفر منه من وجهة نظر قادة المنظمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا