قانون المالية والإصلاحات الكبرى: الرئاسة والحكومة والاتحاد ... انطلقت المعارك

لم تخف حكومة نجلاء بودن على لسان المتحدث باسمها حرصها على الذهاب الى صندوق النقد الدولي بوثيقة اصلاحات

تكون محلّ قبول الاتحاد العام التونسي للشغل واعتبرت أن ذلك يضمن الوصول الى اتفاق مع الصندوق.
كلمات الحكومة جاءت امس على لسان وزيرة المالية التي تطرقت كذلك الى الاصلاحات الكبرى والهيكلية التي صيغت في شكل وثيقة اطارية ستضعها الحكومة وتكون محل نقاش بينها وبين الفاعليين الاجتماعيين الرئيسيين في تونس، اتحاد الشغل ومنظمة الاعراف.
وثيقة الحكومة التي تتضمن مشروعها الاصلاحي الباحث عن استعادة توازنات المالية العمومية عبر جملة من الاجراءات تستهدف نفقات الدولة، واول ابوابها كتلة الاجور اذ تهدف خطة الحكومة الى التحكم في كتلة الاجور لتقليصها الى 14.5 من الناتج القومي الخام بحلول سنة 2025 عبر جملة من السياسات. وثانيا نفقات الدعم التي ترفع الحكومة شعار توجهيها الى مستحقيها عبر سياسة الدعم المباشر والذهاب الى حقيقة الاسعار بحلول 2026.
هاتان النقطتان من مشروع الحكومة الإصلاحي الذي يشمل نقاطا اشمل هما النقطتان الموجعتان واللتان تثيران خشيتها من كيفية تقبله في الشارع وقبل ذلك لدى المنظمات الاجتماعية وهنا اساسا اتحاد الشغل.
هذه الخشية هي التي تفسر حبل الود الذي تلقيه حكومة بودن في اتجاه الاتحاد وحديث ناطقها الرسمي عن ان حكومته تريد علاقة لا تقوم على الصدام مع المنظمة كما كانت علاقتها بباقي الحكومات، وغيرها من العبارات والرسائل المبطنة الباحثة عن خلق قنوات اتصال مع الاتحاد تحت الضغط الشعبي عبر تسويق صورة قوامها ان الحكومة مضطرة الى جملة الاصلاحات الصعبة ورغم ذلك فهي حريصة على التقارب مع الاتحاد لإيجاد صيغ يقبلها الاتحاد.
هذا ما تسوقه الحكومة منذ ان اعلنت عن قانون مالية 2022، الذي كان محل انتقادات الاتحاد وقادته ولعل وصف سامي الطاهري للقانون «أمر المالية العمومية لسنة 2022» وقوله انه «صيغ في الحجرات المظلمة ودون استشارة أي طرف». كاف لتبين المواقف الاولى لمنظمة الشغالين من القانون وسياسات الحكومة المالية والاقتصادية.
موقف الاتحاد حول مضمون قانون مالية 2022 يختزل في ما عبر عنه سامي الطاهري من انه يكرس السياسة الليبرالية في المسألتين الاجتماعية والاقتصادية مع التلميح الى انه « قانون نهب لتمويل الميزانية». يمنحنا تلميحا عما سيكون عليه الموقف من الاصلاحات الهيكلية التي تعتزمها الحكومة وتبحث عن رضاه عنها.
إذن الاقرب ان الموقف من الاصلاحات سيكون اشد حدّة من موقفه من قانون المالية الذي لم يحمل جرعة معززة من الاصلاحات الموجعة واقتصر على بعض المؤشرات وبيان حسن النوايا الموجه لصندوق النقد الدولي. فما تقترحه الحكومة من اصلاحات تهدف الى التحكم في كتلة الاجور هو كل ما يعتبره الاتحاد خطا احمر، تجميد الزيادة في الاجور مع مراجعة سياسة الدعم ، بما يمس من المقدرة الشرائية لمنظوريه وجل التونسيين.
رفض الاتحاد لهذه الاصلاحات ليس فقط لأنها تكرس ما يعتبره «سياسة ليبرالية» بل للنهج الذي اتخذته الحكومة ورئاسة الجمهورية في تنزيلها وقبل ذلك اقراراها، اذ هو عملية اسقاط فوقية لقرارات موجعة وسياسات اصلاحية ضرورية ولكنها غير شعبية.
هذا الاسقاط حل دون ان يفتح النقاش مع الهياكل والمنظمات الاجتماعية في علاقة بقانون المالية فأهدرت عن نفسها فرصة لتنقية المناخات وجعلها ملائمة لمناقشة الاصلاحات لاحقا. فالمخاوف التي تتجلى من موقف الاتحاد ان تكون الاصلاحات كما قانون المالية امرا واقعا يفرض عليها صراعا مفتوحا. صراعا لوح به الاتحاد في مناسبات عدة وحذر من ان يدفع اليه وفكان ردّ الرئاسة دفعا للمنظمة المواجهة قبل ان يتفاقم الامر بقانون المالية وخطوات الحكومة .
وضع بلغ حدّة الاحتقان تبحث الحكومة عن استدراكه وهذا ما قد يتضح خلال الايام القادمة بخطوات ورسائل مباشرة ومبطنة للاتحاد بهدف اقناعه بضرورة الاصلاحات وبنيتها تخفيف عبئها عن التونسيين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا