4 أشهر منذ تفعيل التدابير الاستثنائية: بعد خسارة حلفاء وداعمين، هل يراجع الرئيس سعيّد خياراته ؟

مرت 4 اشهر منذ ان فعّل الرئيس قيس سعيد الفصل 80 من الدستور التونسي والذي بموجبه اعلن عن الدخول

في مرحلة التدابير الاستثنائية، اشهر كانت كفيلة بان يفقد فيها الرئيس الكثير من الدعم والزخم من حوله بسبب خطواته الاحادية ورفضه الاستماع إلى المناصرين كما الخصوم.
رفض اضيف اليه انتقاد وهجوم مباشر لمن دعم خطوات الرئيس في 25 جويلية كما لمن عارضها، فبعد ان قسم المشهد الى قسمين حددهما الموقف من تفعيل الفصل 80 مدى احترام قراءة الرئيس لمعنى الدستور سرعان ما انتقل الى تمييز في صفوف الانصار الذين لفظ سعيد الكثير منهم خارج الدائرة وجعلهم خصوما اشداء.
أول من دفع بهم الرئيس وخياراته الى ان يكونوا في صف المعارض له ولقراراته: التيار الديمقراطي الذي تعمد الرئيس ان يتهمه باشكال عدة بأنه جزء من المنظومة مع التلميح إلى ان مواقف الحزب منه سواء الداعمة أو الرافضة صيغت على «طموح» قادته في العودة للحكم والمكافأة هذا القول كان بمثابة اعلان عن نهاية التقارب بين الجانبين وانفراط عقد العمل المشترك بين التيار وحركة الشعب التي ظلت محافظة على دعمها للرئيس لكن أصابها ما طال التيار فكانت عرضة في نهاية الاسبوع الفارط الى انتقاد صريح من الرئيس واتهام مباشر بانها باعت الوهم للتونسيين عبر «القانون عدد38» المتعلق بانتداب من طالت بطالتهم. انتقاد وهجوم واتهام بالبحث تسويق الاحلام والوهم للشباب كان كفيلا بان نشهد بداية مراجعة لموقف حركة الشعب من الرئيس وسياسته بعد ان كانت الحركة من اشد داعمي خياراته ومنها الامر الرئاسي عدد117.
هذا الدفع بالأجسام الوسيطة الى المعارضة وجمعها برمتها في سلة واحدة مع الحرص على تقديمها كجزء من منظومة بنية الهيمنة والاستغلال والدفاع عن المصالح الضيقة على حساب المصلحة الوطنية ليس هو السبب الوحيد في ان ينفض الحلفاء والأنصار من حول الرئيس بل هي السياسات التي اتبعها الرئيس والتي قامت على الانفراد بالرأي والحكم دون السماح لاي طرف او جهة او مؤسسة بان تساهم في صياغة السياسيات والمواقف الرسمية في كل القضايا التي طرحت بالبلاد منذ 25 جويلية وستطرح في القادم.
رفض الاستماع والبحث عن فرض سردية وحيدة ميزا هذه الفترة الممتدة لأربعة اشهر منذ تفعيل الفصل 80 من الدستور وهذا كان كفيلا بان يجد الرئيس نفسه اليوم شبه معزول رغم احتكاره للسلطة والحكم بموجب فصول الامر الرئاسي الصادر في 22 سبتمبر الفارط والذي منحه كل الصلاحيات التنفيذية والتشريعية.
تجميع للسلطات والاعتماد على خطاب يقسم الشارع التونسي دون النجاح في تقديم تصور سياسي او اقتصادي جدي بشكل واضح هي عناصر اجتمعت معا لتكبد الرئيس خسارة نقاط عديدة قد تتفاقم ما لم يكسر العزلة التي فرضها على نفسه في ظل ازمات عديدة تعيشها البلاد وتستوجب تجميع مختلف الفاعليين لا ابعادهم عن النقاش العام.
خسائر الرئيس لرصيده من الحلفاء وخسارة نقاط من منسوب الثقة لدى الشارع التونسي وفق ما تقدمه نتائج سبر الاراء، هي نتائج اربعة اشهر من الحكم المنفرد الذي يسعى لفرض تصورات على الواقع التونسي دون فهم خصائصه واولوياته وهذا ما يفسر التراجعات التي يقوم بها الرئيس في علاقة بحزمة من الملفات رغم تمسكه بنهج الاستفراد بالرأي.
فالرئيس وبعد أن كان يعلن عن انتقاداته الحادة للمؤسسات المالية الدولية، بات اليوم يبحث عن اتفاق معها لتوفير شروط نجاح اية عملية تعبئة موارد مالية لمزانية 2022، وهذا بدوره يفرض عليه ان يوفر حدا ادنى من التوافق مع الاتحاد والقوى السياسية بشأن الاصلاحات الكبرى التي لن يكون بمقدوره رغم ما له الى حد الان من شعبية في الشارع فرضها او تطبيقها دون دعم من قسم واسع من الفاعليين السياسين والاجتماعيين.
معادلة وجد الرئيس نفسه محاصرا فيها في الوقت الذي تعكف الاحزاب والاجسام الوسيطة من منظمات وجمعيات على مراجعة مواقفها الداعمة ولو كان ذلك باحتشام للرئيس وسياسته، وهو ما قد يجعله يفقد كل نقاط قوته ما لم يعدل من خياراته ويفتح قنوات الاتصال معه الفاعليين الرئيسيين اليوم في المشهد وتحقيق بعض من مطالبهم التي يمكن اختزالها في تسقيف للمرحلة الاستثنائية وصياغة خارطة طريق والمشاركة في صياغة الاصلاحات السياسية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا