بعد شهر ونصف من الإجراءات الاستثنائية: الشعب يريد...الوضوح !

أنصار الوضع السابق لـ25 جويلية 2021 قلّة في البلاد وهم لا يصلون حتى إلى عدد المنتمين لأحزاب التحالف الحكومي ولكن

هذا الرفض العام لمنظومة مأزومة فاقمت أزمات البلاد لا يعني القبول بما اتفق كيفما اتفق،بل هنالك توق عام كذلك إلى دولة عادلة شفافة وقوية في منظومة ديمقراطية تعددية فعلية حتى وإن اختلفت سبل الإصلاح وطرق إخراج البلاد من نكستها ..
الفرحة العارمة بـ25 حويلية، وهي شعبية وتلقائية،عقبها نوع من البهتة والانتظار المشوب بشيء من القلق تحت شعار واحد يكاد يعبّر على جلّ المشاعر المتناقضة : ماذا بعد 25 جويلية ؟ وإلى أين نحن ذاهبون ؟ وهل نحن فعلا بصدد تصحيح أخطاءا لماضي أم نحن إزاء مغامرة مجهولة الطريق والعواقب ..
الوضوح – في حدوده الدنيا – هو مطلب الجميع اليوم وذلك بغض النظر عن تقييم الإجراءات الاستثنائية في حد ذاتها وتقييم أداء الرئاسة خلال هذا الشهر ونصف الشهر من تجميع كل السلط،أو جلّها في يديها ..
يتعلق الوضوح بثلاثة مسائل أساسية:

• أولا: الأفق السياسي والمؤسساتي لما بعد 25 جويلية ..فهل سنذهب إلى دستور جديد ؟ وكيف سيكون ذلك؟ وهل سيحتوي فقط على تعديلات للنظام السياسي أم انه سيمثل تحولا جذريا في تصور السلطة وهندسة أهم مؤسساتها؟ ثم كيف ستعاد الكلمة للشعب ومتى ؟ قبل المشروع الرئاسي الجديد أم بعده؟ وهل سنذهب إلى انتخابات عامة في القريب العاجل ؟ وهل ستقتصر على التشريعية فقط أم ستشمل الرئاسية أيضا ووفق أي قانون انتخابي ..

• ثانيا : تكليف شخصية بالإشراف على حكومة مكتملة التكوين،وهذا سيعطينا مؤشرا هاما عن التوجهات العامة لرئيس الجمهورية،فهل سيجمع حوله خيرة كفاءات البلاد أم انه سيعمد إلى التعيين وفق الولاء السياسي والشخصي ؟ ثم وفق أي إطار ستشتغل هذه الحكومة ؟ وفق الدستور الحالي؟ أم وفق نظام مؤقت جديد للسلط العمومية؟
أي هل سيكون - رئيس الحكومة - أو الوزير الأول – مسؤولا عن الإدارة تعيينا وتسييرا أم سيكلف فقط بالتنسيق بين مختلف الوزارات ويعود التحكم كله إلى قصر قرطاج ؟

• ثالثا، ولعل هذا هو الأهم : ماهي السياسات العمومية العاجلة للحكومة الجديدة وماهي الإصلاحات التي ستكون أولوية الأولويات بالنسبة إليها ؟
وهل سنسعى إلى التفاهم مع صندوق النقد الدولي ومختلف شركائنا الماليين والاقتصاديين أم سننتهج طريقا جديدة تدير الظهر لشركائنا التقليديين ؟
هل ستكون سياساتنا حذرة تعمد إلى التحكم في النفقات العمومية وفي نسبة التداين أم سنوزع طاقة شرائية لم تنتج بعد ؟
أسئلة عديدة حارقة تنتظر إجابات واضحة حتى تتضح لكل التونسيين عامة والفاعلين الاقتصاديين خاصة الآفاق على المدى المتوسط والآليات العامة التي ستشتغل وفقها الدولة .

كل يوم يمرّ،هو يوم تخسره البلاد وتكثر فيه المخاوف وتصعب معه مسالك الإصلاح ..
التونسيون لا يطالبون بالكثير اليوم وهم يريدون فقط توضيح الرؤية والوجهة العامة للبلاد.

الوضوح اليوم هو الأفضل قبل أن تتفشى من جديد موجة المطلبيات والمطالب المتعددة والمتناقضة فتتحول الدولة كالعادة من قاطرة للنمو إلى عون مطافئ يلهث وراء الأحداث والأزمات.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا