في المسؤولية السياسية والأخلاقية للمتحــالفيـن مع التطرف

قلنا منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية الفارطة وبداية المشاورات والمناورات لتشكيل حكومة الحبيب الجملي أن من سيتحالف مع كتلة ائتلاف الكرامة

سيتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية في التطبيع مع التطرف ..ووصفنا لهذه الكتلة بالتطرف لا ينبع كما يعتقد البعض من «حقد إيديولوجي» بل نتيجة قراءتنا لجذور هذا الفاعل السياسي الجديد/ القديم ولتصريحات ومواقف أهم رموزه منذ الثورة إلى حين فوزه بكتلة نيابية في برلمان 2019.
كان واضحا منذ البداية أن ائتلاف الكرامة إن هو إلا تسويق جديد لتحالف بين بقايا روابط حماية الثورة غير المأسوف عليها والأذرع السياسية والدينية للتطرف السلفي التكفيري وأن هذا الائتلاف الذي تشكل عن عجل قبيل انتخابات 2019 لم يكن نتيجة مراجعات جدية واعتراف بالأخطاء السابقة وقطيعة مع التطرف بل هو فقط إخراج جديد لهذا الفسيفساء المتطرف تحت مسمى جميل يدّعي الدفاع عن الثورة التونسية ضدّ خصومها ..
ولكن ورغم وضوح الأهداف والأفكار لعنوان التطرف الديني «لايت» فإننا قد وجدنا طيفا واسعا من المشهد السياسي قد قبل الجلوس مع «الائتلاف» حول نفس الطاولة وكان مستعدا للتحالف ونقصد هنا أهم مكونات حكومة الفخفاخ ورئيسها وكذلك رئيس الجمهورية وتبقى المسؤولية الأهم والأكبر للنهضة ولقلب تونس ولهشام المشيشي الذين تحالفوا مع هذا «الائتلاف» داخل البرلمان وداخل الحكومة كذلك، أي أن التطرف قد اخترق «الوسادة» وأصبح جزءا من منظومة الحكم مهما كانت التبريرات الحسابية والتكتيكات السياسوية التي قدمها ومازال يقدمها المتحالفون مع التطرف الديني الشعبوي في البلاد .
غني عن القول التذكير بـ«مآثر» هذا الائتلاف بعد سنة ونصف من الوجود البرلماني من عنف لفظي ثم مادي داخل قبة البرلمان والدفاع المستميت على كل من لديهم شبهة إرهابية بل والسعي الدؤوب لإدخالهم إلى المقر الأساسي للسيادة الشعبية، وتبجحهم بالتفكير المُجرَّم دستوريا والدفاع عن مواقف مجتمعية ظلامية والاستهداف المستمر للاتحاد العام التونسي للشغل وهتك أعراض النائبات علاوة على الخزعبلات الشعوبية والتآمرية وتبرير الجرائم الإرهابية تحت مسميات شتى تحت شعار «نعم ولكن ..» وإذ ننسى فلا ننسى «غزوة» المطار والتي بقيت إلى حدّ اليوم دون محاسبة ومتابعة قضائية. ورغم خروج بعض النواب من كتلة «الائتلاف» الأصلية إلا أن جميعهم بقي على نفس المواقف والتموقعات وبينهم جميعا تضامن تام ومتبادل فقضيتهم جميعا إعلاء رايات التطرف ورموزه حيثما كانوا وحيثما حلّوا ..
التحالف مع التطرف له ثمن سياسي وأخلاقي لا يمكن لأحد التفصي منه :
• من يتحالف مع المتطرفين لا يمكنه مواصلة الادعاء بإيمانه بالديمقراطية وبمدنية الدولة وقيم الجمهورية .
• من يتحالف مع المتطرفين لا يمكنه القول أن مقصده هو استقرار البلاد ووحدتها في حين انه يحمي دعاة الفتنة وتقسيم المجتمع ..
• من يتحالف مع المتطرفين لا يمكنه بأي حال من الأحوال اقناعنا بأنه يدافع عن الاعتدال والوسطية والانفتاح ..
• كيف يمكننا أن نصدق أننا إزاء حزب حكم جدي، والمقصود هنا هو حركة النهضة أساسا، ولا يرد الفعل بصفة رسمية وقوية منذ اتهام نائب «سابق» في ائتلاف الكرامة رئيس الدولة بأقذع الأوصاف، ولا يتحرك بكل قوة إلا عندما يصدر القضاء العسكري بطاقة جلب ضدّ المعني بالأمر .. أما اتهام رئيس الدولة بالعمالة للأجنبي وبالخيانة العظمى فذلك لا يستدعي سوى استنكارات فردية جلّها على حياء..
التطرف ليس وجهة نظر،والتحالف معه له كلفة باهظة والسداد سيكون دون تقسيط ..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا