الوفد الرسمي يستعد لزيارة «واشنطن»: هل تنجح خطوة عكس مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ؟

تراهن حكومة هشام المشيشي على دعم الدول الكبرى في مجلس ادارة صندوق النقد الدولى لضمان الوصول

الى اتفاق مع الاخير، وهذا يبرز من خلال اعتمادها هي مقاربة مختلفة في المفاوضات الجارية اذ انطلقت من السياسي عوضا عن التقني. لقناعتها بان الوصول الى اتفاق سياسي اضمن لها للوصل الى نتيجة ايجابية.
ذلك ان الحكومة الحالية، التي ورثت عن سابقتها حكومة الفخاخ ملف مفاوضات عقد اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، اختارت ان تنطلق في المفاوضات من «الاخير» اي ان تبرم اتفاقا سياسيا مع الصندوق ومجلس ادارته.
فالحكومة ستتجه خلال الايام القادمة الى مقر الصندوق لعقد لقاءات وقد اعدّت ملفاتها السياسية وليس التقنية، اذ هي تتجه الى المفاوضات بخطوط عريضة لخطة الاصلاح التي يطالب بها صندوق النقد الدولي منذ امد.
حيث تحمل معها الحكومة مشاريع اصلاح المؤسسات العمومية وإصلاح صندوق الدعم ومخططها للتحكم في كتلة الاجور ونسبتنها من الناتج القومي الخام. مصطحبة معها في الوفد الرسمي الذي سيتحول الى واشنطن مقر الصندوق. ممثلين عن الاتحاد العام التونسي للشغل وعن منظمة الاعراف وعدد من الشخصيات السياسية.
وفد يترأسه وزير المالية ومحافظ البنك المركزي. يراهن بالأساس على ان يقنع مجلس ادارة صندوق النقد الدولي بان تونس وحكومتها قد حققتا الشرط الاساسي لانطلاق المفاوضات وهو خطة اصلاح شاملة تكون محل توافق واسع ومعلن عنها.
هذا ما تحمله الحكومة وهي تدرك انها راهنت بكل شيء على مسارها الحالي، اذ هي تتوجه بخطط اصلاح عامة غير مفصلة، فخطط الاصلاح التي تعلن عنها الحكومة ليست سوى اتفاقات عامة واعلان نوايا دون تفاصيل مدققة، لا عن كيفية اصلاح المؤسسات العمومية السبعة التي ابرمت اتفاقا مع الاتحاد بشأنها.
ولا توجد تفاصيل تبين خطتها للتحكم في كتل الاجور ولا في نفقات الدعم، فكل ما اعدته الحكومة هي نواياها ومشاريع تريدها ان توجه المفاوضات في جانبها التقني مع الصندوق، بعد الوصول الى اتفاق سياسي، اي ان الحكومة تريد ان تضمن الموافقة على ابرام اتفاقية ممدة مع الصندوق قبل ان تشرع في تفصيل نقاط خطة الاصلاح. وهذا ما يفسر تحركاتها المكثفة خلال الايام الفارطة.
فرئيسها هشام المشيشي ووزيرا المالية والخارجية يتحركون لحشد دعم الدول الكبرى الممثلة في مجلس ادارة الصندوق لضمان اصواتهم لدى عرض «الالتماس التونسي» لابرام اتفاقية، ولان الدعم دون تحقيق التوصيات التي طالب بها الصندوق مستحيل، فقد اعدت الحكومة اساسا مسودة خطة الاصلاح التي ستراجعها مع خبراء الصندوق ان وقع التصويت بقبول اولي لابرام اتفاق.
لاحقا ستنزل الحكومة هذا الاتفاق السياسي وتفكك عناصره التقنية اي انها تريد ان يقع تبنى الخطوط العريضة لخطة اصلاحها ولاحقا يقع العمل على الجوانب التقنية للاتفاق. اي كيف سيقع تحقيق الاصلاح والتكلفة والمدة الزمنية له وغيرها من التفاصيل التقنية التي تتعلق بالجوانب المالية والاهم المنهجية.
اذ ان الحكومة التي تدرك ان المفاوضات مع صندوق النقد الدولي تخضع لمنهجية تفكك المسار الى قسمين، قسم تقني وإداري ، وقسم سياسي يقع تفعيله في حال وقوع تعثر في المسار التقني والاداري.
لكن ولان تونس اختارت في ان تنطلق بالسياسي لادراك حكومتها ان المسار الاداري والتقني لن يكون في صالحها، لعدة اسباب من بينها مخططات الاصلاح التي تتقدم بخطوات متعثرة جعلت من البحث عن دعم سياسي اولوية تسبق بالنسبة للحكومة المسار الاداري والتقني الذي يتضمن تقديم التماس وقدوم خبراء الصندوق الى تونس للتشاور مع المسؤولين المحليين قبل رفع تقاريرهم لمجلس الادارة وما يتبع ذلك من خطوات.
مسار اختارت الحكومة ان تنطلق من نصف الثاني لادراكها ان ماتحمله من خطط اصلاح قد لا يكون كافيا لاقناع صندوق النقد الدولي بابرام اتفاقية جديدة، او لعلمها انها لا تمتلك الكثير من الوقت لتنفقه في المسار الاداري والتقني وتحبذ ان تسرع المسار برمته قبل حلول الصيف، اي قبل ان نصل الى منتصف شهر ماي.
فخزينة الدولة التونسية ستشهد ضغطا في الثلاثي الثالث من السنة الحالية، اي بين جوان وأوت القادمين، اذ هي مطالبة بسداد مليار دولار كاقساط ديون، اي انها مطالبة بتعبئة حوالي 2.8 مليار دينار تونسي خلال الاسابيع القادمة.
تعبئة ستتم عبر التوجه الى السوق المالية الدولية التي لا يمكن للحكومة الذهاب اليها دون اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وهذا ما جعلها تنتهج مسارا لا احد يعلم نهايته، ولا يمكن تقييمه قبل معرفة نتائجه وهل سيقع برام اتفاق جديد مع الصندوق.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا