الإجراءات الجديدة في مجابهة الجائحة: أنصاف الحلول وتجنب الصراع مع نقابات التعليم

حزمة من القرارات الجديدة اعلنت عنها امس حسناء بن سليمان وزيرة العدل بالنيابة والمتحدثة الرسمية باسم الحكومة، ابرز ما تضمنته هو قرار تعليق الدروس

في التعليم الابتدائي والثانوي واعتماد التعليم عن بعد للتعليم العالي انطلاقا من 18 الى غاية 30 أفريل الجاري.

هذا الاعلان جاء بعد طول انتظار لمعرفة القرارات الجديدة التي أفرزها اجتماع الحكومة باللجنة العلمية لمجابهة الكورونا والذي انتهى بإقرار تدابير جديدة منها منع تجول العربات ووسائل النقل الحضري انطلاق من السابعة مساء الى غاية الخامسة صباحا وغلق فوري لأي منشأة لا تحترم تدابير حظر الجولان او البرتوكول الصحي.
قرارات لم تحمل اي تغيير فعلي في فلسفة الحكومة لمجابهة تفاقم الوضع الوبائي في تونس واقترابه من شفير الكارثة الصحية، فحكومة المشيشي ظلت وفية لعادتها. وهي اختيار انصاف الحلول التي لا تعالج اصل الداء.

ذلك ان القرارات الجديدة التي اعلنت عنها ظلت وفية لنهج الحكومة في البحث عن تجنب الغلق الكلي وإعلان حجر صحي شامل. حجر صحي تتجنبه الحكومة رغم اقراراها بأننا في وضع وبائي خطير وخروج حلقة العدوى عن السيطرة. تريد الحكومة ان ترافقه باجراءاتها التي تعول على ثنائية وعي المواطنين والألطاف ألخفية.
تعويل تعتبره الحكومة افضل ما لديها من اسلحة لتجابه به انتشار العدوى وتتهيأ به إلى فرضيات خطيرة بقلب يؤمن ان الفيروس وفق توقعات اهل الاختصاص قد ينحسر انتشاره مع حلول شهر ماي او جوان القادمين. مع دعاء لله بأن يلطف بعباده وان ولا يجمع عليهم الوباء والغباء السياسي وحر الصيف.
هذا جوهر فلسلة الحكومة لمجابهة الجائحة، كسب الوقت بأنصاف حلول ينتظر منها ان تكسر حلقة العدوى بالفيروس وان تستقر الحالة الوبائية عند مستوى قابل للسيطرة لا يمثل خطرا على المنظومة الصحية وسير البلاد.

فالخيارات المعلن عنها يوم امس ليست إلا اقرار ابان الحكومة لا قدرة لها على ادارة الحالة الوبائية بشكل ناجع يحسن ادارة الأوليات الصحية والاقتصادية والاجتماعية والمالية. فهي الى حد امس منشغلة بتجنب اتخاذ قرارات لها تبعات مالية. كالحجر الصحي الشامل الذي لا يمكن اقراراه دون اجراءات مرافقة اجتماعية ومالية للمتضررين منه. مرافقة تعتبرها الحكومة غير ممكنة اليوم في ظل اختلال غير مسبوق في المالية العمومية.

هذه هو جوهر سياسة الحكومة في مجابهة الوباء، معالجة الازمة يوما بيوم دون قدرة على الاستباق او الاستشراف وايجاد الحلول الفعلية. وهذا يبرز اكثر في قرار تعليق الدروس في التعليم الابتدائي والثانوي والعالي.
اذن القرار الذي اعلن عنه امس لم يكن الا تعبيرا صريحا من الحكومة عن تخبطها فهي اقرت اجراء تعليق الدروس لتجنب الصدام مع نقابات التعليم الابتدائي والثانوي بعد ان اعلنت كلتاهما عن تعليقهما الدروس من جانب واحد والدخول في صدام مع وزارة التعليم.

اعتماد النقابات سياسة الامر الواقع وإعلان تعليق الدروس لعشرة ايام، هو ما دفع الحكومة الى اتخاذ القرار تعليق الدروس الذي تدرك انه قرار ارتجالي المكسب الوحيد فيه هو لحكومة المشيشي التي ستجد نفسها اما في صدام مع نقابات التعليم ولاقدرة لها على خوضه وان عدم اضفاء طابع رسمي مؤسساتي على قرار النقابات بتعليق الدروس سينهى ما تبقى لها من صورة اعتبارية في المخيلة العامة.

هذا ما يحرك الحكومة وليس البحث عن احتواء الازمة الصحية وكسر حلقة العدوى التي يتضاعف خطرها في التجمعات ونقاط الاكتظاظ. وهي عديدة لم تشملها اجراءات الحكومة، كالنقل العمومي.
فالحكومة ومنذ اشهر اعلنت عن انسحابها الفعلي عن قيادة البلاد في ازماتها وانشغلت تامين نفسها وموقع رئيسها. لتترك البلاد والعباد في مجابهة «الحروب» والمصائب المتتابعة بمفردهم دون قيادة سياسية تحسن ادارة الازمات .

 

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا